الاهتمام بالزراعة هو المخرج الوحيد للأزمة الحالية في السودان
قلم حر د. متوكل أحمد حمد النيل

هي الحروب وويلاتها والدمار الذي تسببه في البنية التحية وفقدان الأرواح والممتلكات الأمر الذي يؤثر على الاقتصاد ويدمره تمامًا ، فالسودان يمر بواحدة من أعقد أزماته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حيث أدّت الصراعات والنزاعات المستمرة إلى انهيار معظم مقومات الدولة، وتفاقمت الأوضاع المعيشية للمواطنين إلى مستويات غير مسبوقة ، وفي خضم هذا الواقع المأزوم، تبدو الزراعة كخيار استراتيجي واقعي وضروري، بل المخرج الوحيد الذي يمكن أن يعيد للسودان توازنه واستقراره الاقتصادي والاجتماعي.
السودان بلد الزراعة والفرص الضائعة فيمتلك موارد زراعية هائلة، فهو غني بالتربة الخصبة، والمياه الوفيرة، والمناخ المتنوع، والمساحات الشاسعة غير المستغلة ، وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 60% من سكان السودان يعتمدون بشكل مباشر أو غير مباشر على الزراعة كمصدر رئيس للرزق ، ومع ذلك لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من استثمار هذا القطاع بالشكل المطلوب، مما جعله هشًا وضعيفًا في مواجهة التحديات .
في ظل توقف الكثير من الصناعات، وانهيار البنية التحتية، وانعدام الأمن، تبقى الزراعة الخيار المتاح والأكثر واقعية لإنعاش الاقتصاد فالتركيز على الزراعة يعنى بتحقيق الأمن الغذائي وتخفيف الاعتماد على الواردات و توفير فرص عمل للملايين من الشباب العاطلين عن العمل ، تحقيق دخل من العملة الصعبة عبر تصدير المنتجات الزراعية ، وكذلك تساهم الزراعة في إحياء الريف وتقليل النزوح نحو المدن المزدحمة و تعزيز الاكتفاء الذاتي والاستقرار المجتمعي.
هناك عديد من التحديات التي تواجه الزراعة في السودان فلا يمكن الحديث عن الزراعة دون الإشارة إلى التحديات التي تعترضها، ومن أبرزها تدهور البنية التحتية الزراعية (الطرق، الري، التخزين) و غياب السياسات الداعمة والمستقرة و شح التمويل وغياب القروض الزراعية الميسرة وضعف التدريب والبحث العلمي في المجال الزراعي.
إذن ماذا نحتاج الٱن؟
لكي تتحول الزراعة إلى المخرج الحقيقي للأزمة، لا بد من وقف الحروب والنزاعات لتأمين بيئة مستقرة للإنتاج الزراعي ووضع سياسات زراعية واضحة تركز على الاكتفاء الذاتي والتصدير ، توفير التمويل والدعم الفني للمزارعين، لا سيما الشباب والنساء ، الاستثمار في التعليم الزراعي والتقنيات الحديثة ، دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المجال الزراعي.
كلمة أخيرة…
هي رسالة موجهودة لوزير التعليم والتربية الوطنية لارجاع مادة الفلاحة المدرسية لما فيها من فوائد جمة للتلاميذ وتعليمهم وتدريبهم على الزراعة وفوائد التي لا تحصى ولا تعد ،فالزراعة لا تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة بقدر ما تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية، واستقرار أمني، ووعي مجتمعي وأهمية الزراعة في المنازل وواجهات وحرم الأحياء .


