
في الوقت الذي كانت فيه أروقة العلم تفتح أبوابها لتستقبل نبض المستقبل وفي اليوم الأول للدراسة الذي يُفترض أن يكون فجراً للأمل، وجد المئات من أبنائنا الطلاب المقبولين بجامعة الخرطوم في المملكة العربية السعودية أنفسهم أمام أبواب موصدة وجدران من البيروقراطية التي لا ترحم.
السيد وزير التربية والتعليم العالي..
السيد مدير جامعة الخرطوم..
نخاطبكم بلسان الحق والمنطق وبمرارة الظلم الذي لا تخطئه عين. كيف يستقيم ميزان العدل حين تفتح الجامعة ذراعيها لأبنائها في مركز القاهرة، وتوصدها في وجه كوكبة لا تقل عدداً ولا طموحاً في الرياض؟
إن قرار فتح باب التسجيل للدفعة المؤجلة (2023/2024) في مركز القاهرة كان خطوة إنسانية ووطنية مقدرة راعت ظروف الحرب وقسوة النزوح، ولكن.. أليس طلابنا في المملكة العربية السعودية والدول المجاورة يتقاسمون معهم ذات الوجع وذات المصير؟
إن هؤلاء الطلاب الذين تعثرت خطاهم نحو السودان ليسوا بمتخاذلين، بل هم ضحايا لتعقيدات استخراج الجوازات وأهوال الحرب التي شتتت شمل الأسر. هؤلاء لاجئون ونازحون، لم تكن الغربة خيارهم، بل كان العلم هو قارب نجاتهم الوحيد الذي يتمسكوا به.
يا سيادة المدير..
لقد كان للجامعة العريقة مركز امتحانات قائم بالفعل في الرياض، فما الذي يمنع أن يكون هذا المركز منارة للتسجيل أيضاً؟
لماذا يُحرم طلابنا في المملكة من حقهم المشروع في تأمين مقاعدهم، بينما تُيسر السبل لزملائهم في مراكز أخرى؟
إن العدالة لا تتجزأ، وحق التعليم ليس منحة توهب للبعض وتُمنع عن الآخرين بناءً على الموقع الجغرافي.
إننا لا نطالب بالمستحيل، بل نطالب بمساواة تعيد الثقة في مؤسساتنا التعليمية. إن ضياع عام دراسي واحد من عمر هؤلاء الشباب هو ضياع لجزء من مستقبل السودان الذي نأمل في إعادة إعماره بسواعدهم.
رسالتنا اليوم هي صرخة استغاثة لإدارة جامعة الخرطوم: أقيموا ميزان العدل. افتحوا مركز الرياض للتسجيل، وارحموا تطلعات شباب لم يزد الغربة إلا إصراراً على العلم، ولا تتركوهم فريسة لليأس والتهميش.
المقعد الدراسي ليس مجرد رقم، بل هو وطن بديل لمن فقد داره، فلا تغلقوا في وجوههم آخر أبواب الأمل.


