
نسأل الله العافية و السلامة لجميع أهلنا فى دارفور ، و نسأل الله أن يأمنا فى أوطاننا و يعيدنا لديارنا . دارفور حبيبة و عزيزة علينا و كل ما يقال غير ذلك حديث من المقرضين الذين لا يعرفون قيمة وحدة السودان و تماسك النسيج الاجتماعي الذى يربط كل قبايل السودان بجمال النفس و العفاف . عشقت الغرب ( أُعجبت بدارفور – و فُتنت بكردفان ) . و أقول ليكم : الما زار دارفور نص عمره ضايع . و العبدلله من المحظوظين الذين حظيت بزيارة ولايات دارفور عدة مرات ( وأديكم السر ) اللحمة الأكلتها فى مدينة نيالا ( المناصيص ) عمرى ما أكلت زيها . و العصيدة بملاح التقلية الأكلتها فى مدينة الفاشر تانى ما أكلتها و الكنافة الأكلتها فى زالنجى تانى ما قابلتني ، هذه عظمة أهلنا فى دارفور بكرمهم الجميل و نفس المرأة الدافورية فى الطبخ . ما حدث الأن لأهل دارفور أحزن كل الشعب السواني و تألمنا به اكثر من فاجعة الخرطوم و الجزيرة و سنجة و كل منطقة إعتدى عليها هؤلاء المرتزقة مجهولى الهوية .
لدارفور مكانة خاصة فى سجل التاريخ ، لأنها ارتبطت بالكثير من المآثر ، و يكفى أنها كانت تذهب بكسوة الكعبة المشرفة . ما حدث لأهل دارفور تداعت له كل صنوف المجتمع السودانى و وقفت مع هذا النزوح و هجرة أهل دارفور من ديارهم زحفاً و سيراً على الاقدام نساء رجال أطفال إلى أن استقر بهم أمن المكان و الحماية فى منحنى النيل مدينة الدبة .
نحن الجسد الواحد ( اذا إشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى ) . كل المسؤولين فى الدولة و الأهل من الشمالية اهتموا بالشأن الإنساني لهؤلاء الوافدين كما يقول والى الشمالية . فمن ضمن هذه الزيارات ، رافقنا المفوض العام للعون الإنساني الأستاذة سلوى آدم بنية لزيارة أهلنا فى معسكر العفاض بمحلية الدبة بالولاية الشمالية و هى المسؤول الأول فى العمل الإنساني فى السودان للوقوف و التعرف عن قرب على الوضع الإنساني الحقيقى و الاحتياجات المطلوبة ، رغم أنها قادة قافلة شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية المختلفة و من مبادرة السيد رئيس مجلس السيادة أيضاً . و لكن الحقيقة تقال و من لا يشكر الناس لا يشكر الله . أهلنا فى الولاية الشمالية ادهشوا المجتمعات ، تدافعوا و تدفقوا بالكرم الذى فاض به النيل . حكى لى أحد الأخوة الاعلاميين المرابطين فى المعسكر و قال لى ( من كثرت الأكل البيقدم فى المعسكر . اوقفوا الناس من الأكل الجاهز المطبوخ لانه فاق حوجة الناس ) . معسكر العفاض لايبعد كثراً من مدينة الدبة و فى زمن ساعات من مدينة كريمة . و نحن فى الطريق كنت أهم و أشفق فى أن أجد البؤس و الأحزان فى وجوه أهل دارفور الذين أعرفهم بالسماحة و الطيبة و الكرم . لكن عندما وصلنا المعسكر و جدت الارتياح وحزمة الصبر تسيطر على وجوههم و فرحة الأطفال والاطمئنان و الراحة النفسية و هذا ما جعلنى فى ارتياح و ثقة فى أننا شعب واحد لا يفرقنا الا العداء على هذه الوحدة و الحسد على ما يملكه السودان . و نحن كشعب تكون من مضغة واحدة فى رحم هذا الوطن توحدة صفاته و أخلاقه الوراثية و تناثرت ، فمنها من بقت على ضفاف النيل و منها من عانقت الوديان و التبلدى و منها من استقرت فى الجبال . ( يا الفى الجنوب حيّ الشمال .. يا الفى الشروق هاك لحني قال قال .. يا الفى الغروب ليك شوقنا طال طال ) .
ربنا آمنا فى اوطاننا و أعدنا لديارنا .
آخر المداد ..
كلمة حق لابد أن تقال : اذا كانت كسير تلج ، فهذا تلج من نوع آخر لشخص يستحق أن يبنى له تمثال من الجليد لعله يكون تكريماً له . هذا الإنسان البسيط المتواضع الذى تبرع بقطعة أرض من اراضيه ليشيد فيها معسكر العفاض ، هو بنفسه يقف على ضيافة المسؤولين و يشرف على المعسكر و يقدم بسخاء دون من او شكر او تكريم . هو السيد أزهري المبارك (أكرمك الله) .



