فيضانات الخرطوم ..

مع تواتر أخبار الفيضانات .. قمت بزيارة ميدانية لعدد من المناطق المهمة على مسار النيلين الأبيض والأزرق داخل العاصمة .. وما خرجت به كخلاصة أن الخرطوم اليوم في وضع مطمئن نسبياً .. رغم بعض بؤر القلق في مناطق الهشاشة.
في اللاماب غمر النيل الابيض الميدان الفاصل بينها وبين الرميلة .. وفي الكلاكلة القلعة .. يشكل غياب الصيانة للجسر الواقي لعامين متتاليين مصدر تهديد مباشر حيث تواجه المنطقة مخاطر كسر محتملة تثير قلق السكان .. والمشهد نفسه يتكرر على طول الشريط الغربي الممتد بمحاذاة الكلاكلات والفتيح وما بعدها.
أما على ضفاف النيل الأزرق فقد غمرت المياه الكمائن في منطقة الجريف غرب .. غير أن المنسوب ما زال بعيداً عن مستوى الخطر أو اجتياح الأحياء ..
في شارع النيل بالخرطوم قبالة كلية الهندسة وما حولها .. تظل هناك فجوة واضحة بين مستوى المياه وحدّ الخطر .. فالوضع الراهن لا يقارن بما جرى في فيضان عام 2020 مثلا حين اجتازت بعض المياه الشارع وغمرت أجزاء من الأسفلت في مشهد نادر تجاوز حتى منسوب فيضان 1946 التاريخي.
وفي أمدرمان تلامس المياه الحاجز الواقي على شارع النيل .. لكنها تبقى بعيدة عن أي تهديد مباشر للمدينة.
أما توتي فتبقى في مرمى الخطر بحكم موقعها .. فالجزيرة تعيش في حالة استنفار دائم.
الصورة الأوسع لا يمكن فصلها عن العوامل الاستراتيجية .. فدخول سد النهضة مرحلة التشغيل دون وجود تنسيق مع السودان يزيد من اضطراب التوقعات بشأن الوارد من المياه مما يفتح الباب أمام مفاجآت غير محسوبة .. و ذلك لا ينفى أن بعض الأجهزة الإقليمية تعمل على تضخيم المخاوف وتوظيفها لأغراضها.
إجمالاً يمكن القول إن الوضع في الخرطوم مطمئن ولا وجود لخطر داهم .. غير أن مناطق هشاشة السد الواقي على النيل الأبيض تبقى بحاجة إلى متابعة لصيقة وصيانة عاجلة لضمان عبور الموسم بأمان.
مجاهد بلال طه


