ليس للتمرد قبيلة وأبيي أرض السودان

في الأيام الماضية
تتابعت المقالات التي تلامس قضايا حساسة تتعلق بمنطقة أبيي، وكان آخرها مقال الأستاذ علي منصور حسب الله، الذي تضمّن إشارات مباشرة وغير مباشرة إلى قبيلة المسيرية ودورها في الإقليم. ومن منطلق المسؤولية الوطنية واحترام حق الرأي العام في الحصول على معلومات دقيقة، يأتي هذا الرد بوصفه توضيحًا وتصويبًا، لا خصومة ولا استعداء.
التمرد… موقف سياسي لا هوية قبلية
من الأخطاء المهنية أن يُنسب التمرد أو أي سلوك سياسي إلى قبيلة بكاملها. التمرد في جوهره فعل فردي أو تنظيمي، وليس صفة تورّثها الجغرافيا أو يحملها النسب.
والزج باسم المسيرية في أي خطاب يربط بين القبيلة والأحداث المسلحة هو تعميم مضلّل يفتقر إلى المعايير المهنية ويُقوّض الدور الوطني للصحافة في تهدئة الرأي العام.
أبيي… قضية وطنية لا نزاعًا قبليًا
أبيي ليست ساحة خلاف قبلي، بل قضية سياسية ذات خصوصية تاريخية وقانونية، عالَجتها اتفاقيات دولية منذ أديس أبابا 1972 وحتى السلام الشامل 2005.
وعبر كل المراحل، ظلّ التعايش بين الدينكا والمسيرية قائمًا على الأعراف وطرق الرعي المشتركة، ولم تكن العلاقة علاقة خصام وجود، بل علاقة مصالح واستقرار.
إنّ تحويل ملف أبيي إلى معركة قبلية ليس سوى تحريف للواقع، وتبسيط مخل لقضية تحتاج إلى الحكمة والتفاوض واحترام حقوق المجتمعات المحلية. أبيي سودانيه وليست ملك للمسيريه وحدهم ليدافعو عنها انت وانا وغيرك وكل السودانيون بل ودينكا نقوك أنفسهم
المسيرية دور وطني راسخ
المسيرية ليست مجرد اسم قبيلة، بل مكوّن وطني أصيل لعب دورًا تاريخيًا في حماية الحدود ودعم الدولة في مراحل متعددة.ولها دورًا تاريخيًا معلوم للقاصي والداني
وقد أسهمت عبر إداراتها الأهلية في بسط الأمن وتسوية النزاعات وإدارة الموارد، وظلت جزءًا فاعلًا في منظومة الاستقرار الاجتماعي في مناطق التداخل مع الدينكا.
وأي محاولة لتأطير هذه القبيلة العريقة ضمن قوالب سياسية ضيقة ليست سوى انتقاص من الحقيقة وافتعال لاصطفافات مصطنعة لا تخدم السودان.
مسؤولية الصحفي… بين المهنية وتأثير الكلمة
الصحافة ليست مجرد رأي، بل مسؤولية عامة.
وما يُكتب حول القضايا الحساسة، خاصة تلك المتعلقة بالقبائل والعلاقات الاجتماعية، يجب أن يستند إلى حقائق لا إلى انطباعات أو استنتاجات متعجلة.
إنّ المقالات التي تعتمد على التعميم تُسهم دون قصد في تأجيج الاحتقان، وتضعف الثقة في الكلمة الصحفية، وتُربك المشهد بدل أن توضّحه.
المستقبل… كلمة سواء لأجل أبيي والسودان
ما تحتاجه أبيي اليوم هو:
عودة الخطاب الوطني العاقل الذي يضع مصلحة المجتمعات المحلية فوق أي اعتبار.
تثبيت الأعراف التاريخية بين المسيرية والدينكا، لا هدمها بالتأويلات.
احترام القبائل وعدم استخدامها كعناوين سياسية.
إدارة الملف عبر المؤسسات السياسية والقانونية، لا عبر المقالات الاستفزازية.
وفي ختام حديثي اقول لك
إنّ الحقائق لا تتغير بالمقالات، والقبائل لا تُدان بالانطباعات، وأبيي لا تُختزل في جدل عابر.
المسيرية ستظل كما كانت جزءًا راسخًا من تراب السودان، وأي تناول إعلامي لا يضع هذا الثابت نصب عينيه هو تناول ناقص يحتاج إلى تصويب.
ليس للتمرد قبيلة… وأبيي أرض السودان والمسيرية مكوّن من مكوّنات الوطن لا يُزايد عليه أحد.
تلفون 0124355471

