آخر اتفاقيات ” السلاح النووي” انتهت صلاحيتها ۔۔ فهل باتت روسيا وامريكا في أتون الموجهة الذرية ؟!!
سفر القوافي محمد عبدالله يعقوب ۔۔

انتهت أمس الخميس معاهدة “ستارت الجديدة” في الخامس من فبراير الجاري، وبحسب مختصين فإن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب غير مكترثة بنفاد صلاحية آخر معاهدة للحدّ من التسلح النووي بين الولايات المتحدة وروسيا، وما زالت مصرة على رفض عرض روسي لتمديدها لمدة عام واحد كحل مؤقت بانتظار صياغة معاهدة جديدة.
وفي حال عدم تمديد آخر معاهدة ثنائية متبقية تقيّد القدرات النووية للبلدين، تنتهي سنوات من القيود الملزمة قانونا لكل من روسيا والولايات المتحدة على المخزونات العالمية من الأسلحة النووية.
ومن غير المستبعد أن يدخل العالم مرحلة أكثر تعقيدا في سباق التسلح النووي الذي شهدناه أثناء الحرب الباردة، نظرا للديناميكيات الإضافية المتمثلة في التوسع النووي الصيني، والتقدم التقني السريع لها .
وكانت الشهور الأخيرة قد شهدت مؤشرات خطيرة لما يمكن أن تؤول إليه الأمور في حال عدم احتواء التصعيد النووي.
ومن قبل كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أكتوبر الماضي أن بلاده اختبرت بنجاح صاروخ كروز من طراز “بوريفيستنيك” يعمل بالطاقة النووية، وقادر على حمل أسلحة نووية، واختراق أي درع دفاعي. وأعلن بوتين بعدها بأيام نجاح اختبار طوربيد “بوسيدون” ذاتي الحركة والعامل بمفاعل نووي صغير، والقادر على حمل رؤوس نووية، مشيرا إلى أن قدرة بوسيدون “تفوق قوة الصاروخ الباليستي العابر للقارات سارمات”، الذي يُعدّ حتى الآن أحد أكثر الأسلحة الروسية تدميرا. ووفقا لخبراء الأسلحة، يُصنف “بوسيدون” ضمن فئة جديدة من الأسلحة النووية الاستراتيجية، إذ يستطيع حمل رأس نووي تصل قوته إلى 2 ميغاطن، أي ما يعادل أكثر من 100 ضعف قوة القنبلة التي دمرت هيروشيما
كما استخدم الجيش الروسي في الشهر الحالي للمرة الثانية صاروخ “أوريشنيك” متوسط المدى القادر على حمل رؤوس نووية، ولا يمكن لمنظومات الدفاع الجوي إسقاطه لضرب أهداف في أوكرانيا. وقبلها، أعلنت روسيا توسيع مظلتها النووية لتشمل بيلاروسيا، وعدلت عقيدتها النووية وأزالت منها البند الذي ينص على استخدام الأسلحة النووية للرد فقط.
في المقابل، أصدر ترمب، نهاية أكتوبر الماضي، تعليماته باستئناف التجارب النووية الأميركية، بحجة أن “الآخرين يفعلون ذلك”. وفي 5 نوفمبر الماضي اختبرت الولايات المتحدة صاروخها الكلاسيكي متعدد الاستخدامات ” مينوتيمان ” ،
ومع تراجع الآمال بالتوصل إلى معاهدة جديدة، أعلن الرئيس بوتين في سبتمبر أنه مستعد للالتزام بالحدود القصوى في المعاهدة، لمدة عام إضافي، واشترط بوتين بحسب رويتر أن “تتصرف الولايات المتحدة بروح مماثلة وتمتنع عن اتخاذ أي خطوات من شأنها تقويض أو الإخلال بتوازن الردع القائم”. وبعد عرض بوتين بفترة وجيزة، قال الرئيس الأميركي ترمب: “يبدو لي هذا اقتراحا جيدا”، دون أن يعلن موافقته عليه .
وبعد التصعيد الآني بشأن تجريب أسلحة جديدة، والحديث عن استئناف التجارب النووية التي تعني عمليا الانتقال إلى مرحلة أخطر، كرر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عرض تمديد القيود بموجب معاهدة “ستارت الجديدة” لمدة عام “لتهدئة الأمور، وتحليل الوضع، والتوقف عن قياس كل شيء من منظور أوكراني”. وأوضح لافروف أن العرض الروسي ينطلق من الالتزام بالقيود العددية التي حددتها المعاهدة بشرط قيام الولايات المتحدة بالخطوة نفسها.
وظل الموقف الأميركي ثابتا بإهمال العروض الروسية، والتركيز على تعزيز القدرات النووية الأميركية، بانتظار “اتفاق أفضل”. وفي مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز” في يناير 2026 ، أشار ترمب إلى أنه “إذا انتهت (المعاهدة)، فهي تنتهي ۔۔ وسنعمل ببساطة على اتفاقية أفضل”.
وكانت معاهدة “ستارت الجديدة”قد حددت للولايات المتحدة وروسيا عدد الرؤوس الحربية النووية الاستراتيجية التي يمكن لكل دولة امتلاكها جاهزة للإطلاق عند 1550 رأسا. وتُعد هذه هي المعاهدة الأحدث في سلسلة من الاتفاقيات التي خفضت الترسانة للبلدين.
ومعاهدة “ستارت الجديدة” هي المعاهدة الثامنة من نوعها، والأخيرة التي إنتهى مفعولها امس الخميس . ووقع على “المعاهدة بشأن التدابير الإضافية لخفض وتقييد الأسلحة الهجومية الاستراتيجية” الرئيسان الروسي ديمتري ميدفيديف والأميركي باراك أوباما في أبريل 2010. ودخلت المعاهدة حيز التطبيق في 5 فبراير 2011، ولمدة عشر سنوات، مع إمكانية تمديدها لمرة واحدة لخمس سنوات .
وتنص المعاهدة على قيام كل طرف بخفض وتقييد أسلحته الهجومية الاستراتيجية بحيث لا يتجاوز عددها الإجمالي، بعد سبع سنوات من دخولها حيز النفاذ (وما بعدها)، 700 صاروخ باليستي عابر للقارات، وصواريخ باليستية تُطلق من الغواصات وقاذفات ثقيلة، و1550 رأسا حربيا عليها، و800 منصة إطلاق للصواريخ الباليستية العابرة للقارات والصواريخ الباليستية التي تُطلق من الغواصات، وكذلك القاذفات الثقيلة، سواء كانت منتشرة أم لا.
وتنص المعاهدة على إجراءات واسعة للتحقق والشفافية، تشمل: عمليات تفتيش ميدانية سريعة في القواعد النووية لكل طرف، وتبادل منتظم للبيانات والإخطارات بشأن عدد وأنواع وحالة الأنظمة الخاضعة للمراقبة بموجب المعاهدة لدى كل جانب، وإنشاء اللجنة الاستشارية الثنائية، وهي هيئة معنية بالامتثال والتنفيذ، على أن تجتمع مرتين على الأقل سنويا.
إذن انتهاء صلاحية “ستارت الجديدة” يعني رفع كافة القيود المفروضة على القوات النووية بعيدة المدى لكل من الولايات المتحدة وروسيا للمرة الأولى منذ 1972. وأثناء سريان المعاهدة، وتطبيقها بالكامل، وفّرت منظومة التحقق في المعاهدة لكل طرف رؤى حول قوات الطرف الآخر ووضعه النووي. وفي حال انتهاء المعاهدة من دون بديل، تطفو إلى السطح قضيتا عدم القدرة على التنبؤ وعدم الاستقرار في العلاقة النووية بين واشنطن وموسكو، في وقت تتصاعد فيه المنافسة بينهما .
وبحسب محللون فالأرجح أن انهيار الإتفاقيات التي تحد من التسلح النووي بين امريكا وروسيا، مع توسع الترسانات الأميركية والروسية، قد يدخل العالم بأثره في برميل بارود لن بنجو منه أحد ۔
وحسب التجارب السابقة يحتاج التوصل إلى معاهدة جديدة شهورا، وربما سنوات، من العمل المكثف على مستوى الخبراء العسكريين والدبلوماسيين ۔
فهناك فجوة هائلة بين الولايات المتحدة وروسيا من جهة، والدول السبع الأخرى التي تمتلك أسلحة نووية من جهة أخرى. وتستأثر الولايات المتحدة وروسيا معا بأكثر من 87 في المائة من الأسلحة النووية في العالم، ويقدر أن الولايات المتحدة لديها أكثر من 3700 رأس نووي في مخزونها النشط (3500 رأس استراتيجي و200 رأس غير استراتيجي)، بينما تمتلك روسيا أكثر من 4300 رأس نووي .
خروج أخير
اللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه ۔



