قضية المعاشيين أمام البرهان ( ١ ) خالد الجريف
قضية المعاشيين أمام البرهان ( ١ )
خالد الجري
فى البدء نقول إن المعاشيين يا سيادة الرئيس البرهان و الوطن يتعرض لحرب شرسة من تخطيط خبيث ماكر للصهيوماسونية و اذيالها من َملاقيط و لميم و رمم الدول التى ارتضت أن تكون مجرد عبيد تباع و تشترى فى سوق النخاسة و السياسة الدولية لاسيادهم فى هذا المخطط المجرم الآثم بالعدوان على وطننا السودان…
نؤكد بما لا يدع او يترك مجالا للشك أو الريب اننا من تربة هذا التراب الطاهر الطيب الذى ننتمى له و يجب علينا تطهيره من دنس و رجس التمرد، و الواجب الوطنى يحتم علينا جميعا خفافا و ثقالا أن ننهض لنحميه و نفديه بالنفس و النفيس و نتصدى لهذه المؤامرة الكبيرة بالمال و الأرواح ما استطعنا الي ذلك سبيلا.
نحيي أرواح شهدائنا الأبرار و نقول للجنجويد فى الدعم الصريع قتلانا فى الجنة و قتلاكم (الفطائس) فى النار.
جيشنا الباسل و جنوده النشامى بكل فئاتهم فى مواقع القتال قادرون على دحر المتمردين و هزيمتهم و من يدعمهم فى الداخل والخارج، و إننا نقف خلف جيشنا المغوار صفا كأننا بنيان مرصوص، و لا كان فينا و منا من أغفل نداء الكرامة و عزة الوطن و ندعوا الله لقواتنا المسلحة بالصبر و بالثبات و النصر المؤزر المبين الذى لاحت بشائره و نكاد نراه رأي العين، إنها حرب كرامة و عزة و استعلاء بالعقيدة و القيم و الموت فى شأن الإله حياة…
نقول ذلك لا تكلفا و لا تزلفا و نحن قد بلغنا من العمر ما بلغنا. و ندعوا الله لنا ولكم بحسن الخاتمة.
عندما نضع قضية
المعاشيين أمامك سيادة البرهان السيد الرئيس القائد. نؤكد أن الظلم الذى لحق وحاق بنا تجاوز حده و بلغ السيل الزبى و المدية المحز، و ذلك امر لا يحتمل مهما تمسكنا و تذرعنا بالصبر الذى ذقناه حنظلا مرا و نذكر – أن الله حرم الظلم على نفسه و جعله بين عباده محرما – و الظلم ظلمات…
اسمحوا لنا يا سيادة الرئيس و نحن نحسن بك الظن أن نسلط الضوء على قضية المعاشيين القديمة المتجددة وهي للمتابعين لها ليست وليدة اليوم او الأمس القريب بل مرت عليها سنوات و سنوات منذ تغيير القوانين المعاشية فى عام ٢٠٠٤م التى عدلت نصوص و بنود القوانين لأقل مما كانت عليه فى السابق و سلبت حقوق المعاشيين و المزايا المكتسبة التى حصلوا عليها فى القوانين السابقة بعد حوار مسؤول و بناء بين الشركاء الثلاثة الحكومة و أصحاب العمل وممثلى العاملين وقتها، و مرت بكل مستويات التشريع و قننت لتكون سارية فى التعامل بها.
السلب هذا لا يجوز قانونا لإفراغه لهذه القوانين من محتواها و اهدافها و معانيها و مضامينها و حرصها على كرامة المعاشيين حتى لا يشعروا انهم فئة منبوذة محتقرة.
إن الحكومات المتعاقبة لم تراع سالف ما قدمه المعاشيون للوطن و لم ترقب فيهم إلا و لا ذمة و قد جاء فى الحديث الشريف (ليس منا من لم يرحم صغيرنا و يوقر كبيرنا) أضف إلى ذلك تآكل قيمة الجنية حتى أصبح المعاش (لا يسمن و لا يغني من جوع).
أزاء ذلك لم نقف مكتوفي الأيدى بل كنا فى حالة حراك مستمر قد رفعنا المذكرات تلو المذكرات لجهات الاختصاص التى كانت تتمتع ببرود دونه ثلوج كل الدنيا و أشرنا إلى ذلك عبر مختلف وسائط الإعلام من إذاعات و قنوات فضائية من بينها التلفزيون القومى و منابر و مراكز إعلام و أخبار مثل وكالة سونا للأنباء و مركز طيبة برس. و دبجنا المقالات الصحفية ونقدر ونثمن دور وسائل الإعلام جميعها لانحيازها للمعاشيين و إبرازها عدالة قضاياهم و توضيح أوضاعهم، و كنا و مازلنا نلفت أنظار الحكومة و نشرك الرأى العام السودانى مشيرين لمظالم المعاشيين و لكن للأسف و الحسرة ذهبت صيحاتنا تلك إدراج الرياح و قوبلت بالصمت المفضوح إذ لا حياة لمن تنادى، و نشير لقضيتي معامل الاستبدال التي رفعتها لجنة معاشيي المعلمين (معاشات) و لجنة معاشيي البريد و البرق (تأمينات اجتماعية) عام ٢٠٠٩م هاتان القضيتان اللتان استمرتا فى أروقة المحاكم ما يقارب الثلاث سنوات و هاتان اللجنتان هما اللتان وصلتا فى درجات التقاضي للمحكمة العليا التى أصدرت قرارها لصالح اللجنتين فى طي ملف واحد لتشابه الحيثيات و للتماثل و اقتصادا للوقت بتوقيع ثلاثة قضاة، و عمت مخرجات القضيتين كل المتضررين فى الفترة من العام ٢٠٠٦ إلى ٢٠١٢م و كانت المبالغ التى دفعت عبر منافذ هذه الصناديق ٢٦٠ مليارا من الجنيهات حينئذ و تلك سابقة لم تحدث فى تاريخ الخدمة المدنية السودانية من قبل!!!؟، و كانت الإدارات فى هذه الصناديق معاشات و تأمينات إجتماعية قد خفضت معامل جنيه الاستبدال عند التسوية المعاشية من ٢٠٥ إلى ١٤٤ بلوائح داخلية متجاوزة القانون. ترى لو لم ترفع هذه القضايا أين كانت ستذهب المبالغ المهولة هذى!!!؟.
نشير إلى انه هناك جهات أخرى غيرنا تتقاضى معاشات لم تمس بالتخفيض بل تزاد مثل القضاة ووكلاء النيابات و المستشارين و غيرهم. بل وقفت و احجمت تلك الجهات التى كانت تخفض معاشاتنا عند هؤلاء و لا ندري أكان ذلك جبنا و خوفا؟
و الذين يخفضون المعاشات بشقيها فى الصندوق القومى للمعاشات و نظيره التأمين الاجتماعي نسخر منهم في مسألة دمج الصندوقين فى صندوق واحد تحت مسمى الصندوق الوطني للمعاشات و التأمينات الاجتماعية و هذه كذبة كبرى إذ لازال كل صندوق يعمل من الداخل باستقلالية تامة عن الآخر محتفظا بهياكله و مزاياه التى تختلف عن بعضهما البعض، كان الأوفق أن يظل كل صندوق لحاله كما كان سابقا بدل هذا التخبط العشوائي الذى لا يشبه الخدمة المدنية أو ان يكون التعامل واحدا موحدا فى الصندوق الوطني للمعاشات و التأمينات الاجتماعية بمسماه الجديد لذات الدرجات الوظيفية هنا و هناك.
لتقريب الصورة نضرب مثالا بمعاشيي السكة الحديد، احد المعاشين تقاعد قبل قوانين عام ٢٠٠٤م بالدرجة الرابعة و آخر تقاعد بعدها في ذات الدرجة الرابعة وكانا يؤديان نفس الوظيفة (سائق قطار) يمنح الذى تقاعد قبل ٢٠٠٤م زيادة ١٥ الف جنيه شهريا على الذى تقاعد من بعدها بهذا الفارق بينهما فى جارى المعاش، و ذلك سببه أن نزوات إدارية حولت ٥٥ هيئة ومؤسسة حكومية من صندوق المعاشات لصندوق التأمينات الاجتماعية بغير وجه حق أو مبرر مقنع و قد أصدر مدير التأمين الاجتماعي بالانابة وقتها منشورا بأن هؤلاء المحولين من المعاشات للتأمينات الاجتماعية لن يضاروا فى حقوقهم بل سيحصلون على أفضل الميزات فى الصندوقين كان ذلك بمتابة تطمئنا ووعدا لهم، و لكن نرى انهم نقضوا غزلهم انكاثا كعادتهم مما أصاب المحولين فى مقتل بالضرر الفظيع إذ صارت استحقاقاتهم أقل من سابقيهم الذين استمروا تابعين لصندوق المعاشات فى نفس مرافقهم التى حولوا منها..
هؤلاء المحولين اذعانا كانوا موقعين عقودا مع إداراتهم انهم تابعون للمعاشات و لا يجوز قانونا تغيير ذلك (يا أيها الذين آمنوا اوفوا بالعقود) و (يا أيها الذين آمنوا اوفوا بالعهود أن العهد كان مسؤولا) لم يحترموا عقدا و لا عهدا وهكذا نتجت هذه المفارقات العجيبة المعيبة.
لا يفوتنا أن المراجع العام قد ذكر فى تقريره للعام ٢٠١٦م المنشور فى صحيفة الأخبار يومها أن أموال المعاشيين فى مهب الريح و قد سلمنا هذا التقرير لجميع الجهات المعنية بالأمر و التى لاذت بالصمت غير المسؤول كسابق عهدنا بها.
قبل عامين شكلت لجنة لتحسين المعاشات واصدرت قرارات معقولة في انصاف المعاشيين في حده الأدنى إلا أن صندوق التأمين الاجتماعي كعادته مارس لعبته المعهودة في لي عنق الحقائق في التطبيق بتكريس الفوارق بين نفس الدرجات في الصندوقين معاشات و تأمينات اجتماعية.
التامين الاجتماعي عمل على أن يكون معاشييه جميعهم فى الحد الأدنى للأجور (الدرجة ١٧) ليتقاضوا جارى معاش شهريا مبلغ ٣٦ الف جنيه فقط لا غير، لا فرق فى ذلك بين من كان مديرا أو خفيرا !!!؟ ومن جاؤوه بدرجاتهم المختلفة من المؤسسات والهيئات الحكومية حينما حولوا اليه في ٢٠٠٤م من غير مشورتهم و رضاهم الوظيفي أو المعاشي…
بينما طبق الصندوق القومى للمعاشات لمنسوبيه حسب المبالغ المرصودة أمام كل درجة وظيفية وفق الجدول الذي أصدرته لجنة التحسين في هذا الشأن.
سيدي الرئيس أن الفرد من معاشيي التأمين الاجتماعي يتقاضى فى اليوم مبلغ (١٢٠٠) الف و مائتي جنيه فقط وهي بالتأكيد لا تقيم الأود و لا تفي بأي غرض وننبه أن من دعاء رسولنا صل الله عليه وسلم (اللهم اجعل أوسع رزقي عند كبر سني و انقطاع عمرى) و نقولها بالصوت العالى الجهير إن المعاشيين يستحقون الزكاة إن عجزت هذه الصناديق عن اذاء واجبها المهنى و الإدارى. إن ما يسمى بصناديق الضمان الاجتماعى أو الرعاية الاجتماعية أو الحماية الاجتماعية، اسماء من غير مضمون و بلا معنى. و لا نظير لها فى كل معاشات العالم الذى ترعاه منظمة العمل الدولية.
نرى الوفود من إدارات وزارة التنمية الاجتماعية كل عام تذهب لجنيف بسويسرا لحضور مؤتمرات المعاشات و تعود غير مبتكرة و لا مقلدة لما يجرى فى العالم من الدول التى تحترم نفسها بإحترامها لمعاشييها، َهل الأمر عند هذه الوفود سياحة و شوفونية بالبدل و ربطات العنق على حساب حقوق و اموال المعاشيين؟.
سيدى الرئيس هذه بعض حقائق فى هذا الصدد و سنواصل فى طرح و شرح قضية مظالم المعاشيين و معاناتهم المستمرة بجميع فئاتهم
( يتبع)
خالد الجريف
إعلام إتحاد معاشيي ولاية الخرطوم للتأمين الاجتماعي


