أزمة الوقود وانعكاساتها على قطاع المواصلات.. قراءة في الأسباب والحلول
بقلم اماني ابشر


تشهد ولاية الخرطوم في الوقت الراهن أزمة حادة في الوقود انعكست سلباً على قطاع المواصلات وألقت بظلالها على معاش المواطن وحركته اليومية، مما يطرح تساؤلاً مشروعاً حول المسؤولية: هل يكمن الخلل في عجز الأجهزة الحكومية عن إيجاد الحلول وتوظيف الكفاءات، أم أن تنامي ظاهرة السمسرة هو السبب الرئيسي في تفاقم الأزمة؟
فالملاحظ أن الوقود متوفر بكميات مقدرة في السوق الأسود وبالأحياء الطرفية بأسعار مضاعفة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول الآليات التي يتم بها تسريبه من القنوات الرسمية وكيفية وصوله إلى تلك الأسواق.
وإذا ما وضعنا في الاعتبار أن عدد سكان ولاية الخرطوم قد تناقص بصورة كبيرة بعد الحرب، ما بين شهيد ونازح لم يعد حتى الآن، فمن المفترض أن ينخفض حجم الاستهلاك، لا أن تتفاقم الأزمة على النحو الراهن.
وقد استنكرت كافة شركات البترول وجود أي أزمة في الإمداد وتبرأت من مسؤوليتها عنها، فيما أشار خبراء في قطاع النفط إلى تنامي ظاهرة السمسرة بأعداد كبيرة، حيث اتجه كثيرون ممن فقدوا وظائفهم جراء الحرب إلى ممارسة السمسرة في الوقود، مستغلين غياب الرقابة الحكومية وترك الساحة لهم ليشقوا على الدولة والمواطن.
وهنا يبرز التساؤل: هل ستترك الحكومة الحبل على القارب في هذا الملف الحيوي، أم أن هناك خططاً وسياسات محكمة لإحكام السيطرة وضبط هؤلاء السماسرة؟
وقد انعكس شح الوقود بشكل مباشر على قطاع المواصلات، فشهدت الولاية أزمة مواصلات حادة تتجلى يومياً في المشاكل والمشاحنات داخل الحافلات ووسائل النقل العام، في ظل غياب أي توجيه أو توضيح من الجهات المسؤولة.
كما يلاحظ أن أصحاب الحافلات يعملون دون تعرفة رسمية واضحة ومحددة من الجهات المختصة، التي تغيب تماماً عن المشهد الرقابي.
إن سكان ولاية الخرطوم يعانون في الوقت الراهن من شح في الخدمات الأساسية، في قطاعات التعليم والصحة والمياه، وقد تزامن ذلك مع إعلان رسوم القبول بالجامعات التي بلغت مليارات الجنيهات، الأمر الذي يثقل كاهل المواطن ويطرح تساؤلاً حول قدرته على تعليم أبنائه في ظل هذه الظروف.
إن معالجة هذه الأزمة تتطلب رؤية حكومية متكاملة تحكم الرقابة وتفعل دور الكفاءات وتضع حداً للفوضى السماسرة التي باتت تهدد معاش الناس واستقرارهم.



