
سؤال بسيط في صياغته ثقيل في دلالاته يفرض نفسه بإلحاح كلما أرخى الليل ستاره على حلة كوكو حيث ما يزال الظلام سيد المشهد منذ أن دمّر العدو البنية التحتية وتواصل القصف من قبل المليشيا المتمردة فغابت الكهرباء وغابت معها أبسط مقومات العيش الكريم.
عانى الأهالي الأمرّين٠٠ مرة تحت بطش المليشيا ومرة أخرى تحت وطأة انعدام الخدمات وعلى رأسها الكهرباء التي تُعد عصب الحياة في زمنٍ باتت فيه كل تفاصيل المعيشة مرتبطة بها.
ورغم ما قاسوه من قهر وحرمان ظلوا متشبثين بأرضهم صابرين على الإذلال حتى أُجبروا على مغادرتها ثم عادوا إليها بعد تحريرها على يد القوات المسلحة الباسلة والتشكيلات المساندة في العام الماضي.
غير أن العودة لم تكن نهاية المعاناة. فمنذ التحرير وحتى لحظة كتابة هذه السطور تعيش حلة كوكو في إظلامٍ تام وكأنها خارج حسابات التخطيط الخدمي. محولات الكهرباء وصلت ووزِّعت على مناطق مجاورة، بينما بقيت حلة كوكو بلا نصيب على الرغم من وجود معتمد يقيم بالمنطقة دون أن يُرى له موقفٌ واضح في المطالبة بحقوق مواطنيه. وتوفير الخدمات في تقديرنا ليس تفضّلًا بل صميم مهام المنصب ومسؤوليته المباشرة.
تكبّد أهالي المربعات (1، 2، 3، 4، 5، 6، 7) مشاق لا تُحتمل طرقوا أبواب المعتمد والجهات المختصة ورفعوا شكاواهم لكنهم لم يحصدوا سوى وعودٍ مؤجلة ووعودٍ لا ترى النور فيما يظل الظلام واقعًا يوميًا يثقل كاهل الأسر ويضاعف معاناتها.
من هنا نوجّه نداءً صريحًا إلى اللجنة العليا لتهيئة البيئة العامة لعودة المواطنين إلى الخرطوم برئاسة الفريق إبراهيم جابر وإلى الشركة السودانية للكهرباء وإلى والي ولاية الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان حمزة: إن إعادة التيار الكهربائي إلى حلة كوكو ليست مطلبًا ترفيهيا كماليًا بل استحقاقٌ أساسي لعودة آمنة وكريمة للمواطنين ورسالة ثقة بأن الدولة لا تترك مناطقها خلف الركب.
وفي الختام نعيد السؤال الذي لا يحتاج إلى كثير بيان
ألا يستحق أهالي حلة كوكو أن ينعموا بحياةٍ أفضل؟
أم أن الظلام قد كُتب عليهم قدرًا بينما النور يعبر من حولهم إلى غيرهم؟
نصر من الله وفتح قريب



