مقالات

أمريكا تبيع العرب واليابان وكوريا وتستعد للعملاقين الصيني والروسي وإيران بسلاح مدمر !!

سفر القوافي محمد عبدالله يعقوب

۔۔

وثيقة الدفاع الأمريكية الجديدة التي تنصلت فيها عن حماية الحلفاء تماما ، وأعلنت من خلالها عن أخطر وثيقة في عقيدتها الدفاعية قبل ايام .
قال عنها المحلل عبدو الفايد ( لو اخترت عنوانًا واحدًا لهذه الوثيقة سيكون..سباق التسلح الجنوني الذي سوف يشهده العالم.. )..
فالآن أميركا تبيع الكل دفعة واحدة .. هذا هو مضمون استراتيجية الدفاع الوطني الأميركية التي نشرها البنتاجون على في 34 صفحة على موقعه الرسمي..واشنطن أعلنت في الوثيقة صراحة أنها لن تحمي حلفائها كما كان في السابق، بل يجب عليهم أن يتحملوا مسئولية الدفاع عن أنفسهم..لا فرق في ذلك بين أوروبا وآسيا..ترامب اعتبر في الوثيقة أن أوروبا تمتلك كثافة سكانية وقدرات علمية أكبر من روسيا، وأنها يجب أن تنتج المزيد من الأسلحة لحماية نفسها، وأن أميركا ستقدم دعمًا أكثر محدودية مما كان في السابق.. لماذا؟..لأن الأولوية الأميركية الجديدة هي حماية أمن الولايات المتحدة وفنائها الحيوي في نصف العالم الغربي..ماذا عن الخطر الصيني -الكوري الشمالي؟..أيضًا الوثيقة قالت نصًا أن كوريا الجنوبية واليابان هم المسؤلان عن مواجهة كوريا الشمالية..
أميركا؟..ستتدخل فقط عند الضرورة..إذن ترامب لا يتصرف فقط من منطق طفولي عندما يهاجم الاتحاد الأوروبي أو يسعى للحصول على جرينلاند..ترامب ليس صبيًا مراهقًا يبرم صفقة شديدة الظلم بحق أوكرانيا وهو يسعى لإجبارها على التخلي عن خمس أراضيها..هذه ليست تحولات في عقل رجل ثمانيني اعتاد، قبل الرئاسة، على اللهو في حلبات الملاكمة..هذه هي أميركا الجديدة بالكامل..
ويبين الفايد ” كنت أشاهد حوارًا مُدّته عشرين ساعة عملاقة بكل معنى الكلمة، مع وزير الخارجية القطري السابق، وصانع تحولاتها الاستراتيجية في المنطقة..حمد بن جاسم..في إحدى الحلقات كان يتحدث عن الفارق في التعامل بين الروس والأميركيين، وهو الوزير الذي عاصر عدّة رؤساء من كلا الطرفين..عندما أتى الحديث عن أميركا قال ما مضمونه..الأميركيون في عهد كلينتون مثلًا كانوا لا يميلون لاستعراض العضلات في المحادثات، هم يعلمون على وجه الدقة أن أميركا فيل عملاق يستطيع دهس الجميع..قوة الردع المتخيّلة تلك هي ما تمنع الكل من الاقتراب من المصالح الأميركية..أما الآن، فقد تغيّر الوضع..العالم ينفلت من بين أنامل أميركا، والصين سوف تصبح خلال عشرين سنة القوة الأولى الكاسحة في العالم، والولايات المتحدة توقن أن عصر سيادتها يوشك على الأفول، وأنها لم تعد بنفس الهيبة السابقة، ولذلك سوف تفرط في التهديد وتفرط أكثر في إنفاذه..وهنا يجب أن يخاف العالم..لا أحد يضمن بطش قوة مجروحة ” .
كلمات الوزير القطري هي بالنص ما يُمكن أن يشرح المرحلة القادمة من مستقبل العالم..
فكم عدد القواعد العسكرية الأميركية في العالم؟..750-800 قاعدة تمتد على قرابة 80 دولة..هل تتخيّل ضخامة هذا الرقم؟..
كان هذا هو عصر الهيمنة الأميركية المطلقة الذي صاغ العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية..أميركا لن تعتمد على الدول لحماية أمنها، بل سوف تتصرف كإمبراطورية وتنشر عشرات إن لم يكن مئات ألوف الجنود في كل بقعة في الأرض من أقصى الشرق الأوسط لسواحل منطقة الإندو-باسيفيك..الأمن القومي الأميركي يبدأ من محو جندي شيوعي في غابات أنجولا، وحتى القضاء على أفراد طالبان في قلب كهوف تورا بورا..أميركا سوف تنفق تريليونات الدولارات على تحويل أوروبا الغربية لقلعة حصينة في مواجهة الاتحاد السوفياتي، ولن تتردّد في تحويل أموال دافعي الضرائب الأميركيين لصالح مشاريع عملاقة لبناء درع صاروخي في شرق أوروبا بعد سقوط الدب الروسي في نهاية الحرب الباردة..أميركا على استعداد لإشعال حرب نووية مع روسيا لو اقتربت من سواحل كوبا، ولن تمانع أبدًا في تنفيذ أكبر قصف جوي في تاريخ الإنسان المسجّل على دولة لا يسمع عنها أحد في العالم غير سكانها، وهي لاوس..لم يعرف البشر إمبراطورية بتلك الضخامة قط، والأهم بتلك المقدرة الهائلة على توظيف القوة النيرانية في مختلف بقاع الأرض..لكن الإمبراطورية أُنهكت بقدر ما تضخّمت..
37 تريليون دولار هو حجم الدين الداخلي الأميركي، وسباق التصنيع كسبته الصين بامتياز..بدأت بكين بما يُمكن وصفه ‘‘ مصنع العالم الرخيص‘‘، وتحولّت خلال أربعين سنة فقط إلى ‘‘عقله المفكّر‘‘..قال ماكرون في معرض غضبه من الأميركيين وهو يناور بالورقة الصينية عبارة دالّة..لا نحتاج فقط للبضائع من الصين، بل إلى توطين التكنولوجيا الصينية..الصين تحولّت لمصدّر للتقنية بعد أن عاشت عقودًا على سرقة الأسرار الصناعية الغربية..هذا هو العالم الجديد الذي صنعّه الآخرون بينما كانت أميركا تتمدّد عسكريًا..عالم من الصعود السريع الحذر على الساحة الدولية، قائم على بناء فوائض مالية عملاقة، واستثمارها في التصنيع والتعليم، مع تدشين ترسانة عسكرية دون استخدامها في التدخل شئون العالم..تلك بالظبط هي الصين التي خرجت من ناتج إجمالي لا يتجاوز 230 مليار $ عام 1979 لتصبح ثاني أقوى اقتصاد في العالم بما يُقدّر ب 20 ألف مليار $..ومن كونها جيش من الأميين قوامه 4 ملايين فرد إلى جيش احترافي يمتلك مئات الرؤوس النووية ويصنّع طائراته الحربية، ليزيّن بها ثالث حاملة طائرات صينية تخرج للنور وهي العملاقة فوجيان بعد شقيقتيها شاندونج ولياونينج..وعندما تمرض الإمبراطوريات يتجرأ عليها خصومها من الأطراف نهشًا وقضمًا..التدخل الروسي في أوروبا كان هو العنوان الأبرز..قضمة من جورجيا، وثانية في القرم، وثالثة في خيرسون وزابورجيا والدونباس..قضمة وراء قضمة لا تعكس فقط بزوغًا لروسيا المنهكة فعلًا بفعل النقص السكاني والتراجع الاقتصادي مقارنة بجاراتها الأوروبيات، بل تعكس في الجوهر عدم القدرة الأميركية على أمرين..الردع المتخيّل..والتدخل الحاسم..700 مليون أميركي وأوروبي أمام 140 مليون روسي، و 54 تريليون $ حجم اقتصاد واشنطن وبروكسل في مواجهة 2 تريليون فقط لموسكو..والنتيجة؟.غزا الروس الأراضي وقضموها وصمدوا، ونشبت الخلافات في أوساط دول حلف شمال الأطلسي وفقدوا السيطرة على الأرض وتراجعوا..هذه إمبراطورية لم تعد كما السابق..هذه إمبراطورية تترنّح..
كل دولة تحمي نفسها..لا يخجل الأمريكيون من قول ذلك..لم يعد بمقدور واشنطن بعد الاستنزاف الطويل أن تتصرّف كشرطي العالم الأوحد..بل تتحدّث صراحة عن ‘‘تقاسم الأعباء‘‘ مع الحلفاء في أوروبا وآسيا..لكن ما الذي يعنيه حقًا هذا المصطلح؟..ما الذي يعنيه فعلًا أن تتولّى كوريا واليابان حماية أنفسهم، وأن تضطلع برلين بدورها في صد التمدد الروسي عن أراضيها؟..يعني فقط السلاح..ولا شيء غيره..اليابان التي كنّا نعدّها دولة مسالمة تُخصّص للمرة الأولى أكبر ميزانية دفاعية في تاريخها ب 58 مليار $، ليس هذا فحسب، بل تقوم بتوقيع أول وأكبر صفقة لتصدير الأسلحة للخارج عن طريق شركة ميتسوبيشي التي وقّعت عقدًا مع الحكومة الاسترالية لتصنيع غواصات بقيمة 6.4 مليار $..وحتى تدرك التحول يجب أن أخبرك أن الولايات المتحدة طلبت من اليابان عام 1996 تبني ما يعرف بورقة ناي /Nye Report لشراء منظومات دفاع جوي وصواريخ بحرية أميركية، لمواجهة النمو الصيني، لكن اليابان هي من كان يرفض ويتلكأ، لعدم الدخول في متاهة الماضي مرة أخرى..واليوم طوكيو هي من يبادر للتصنيع والتصدير، ونعرف الآن السبب..الانكفاء الأميركي القادم..ألمانيا التي عهدناها قوة اقتصادية فقط دون أنياب عسكرية يقّر برلمانها خطة مشتريات بقيمة 50 مليار $ ليرتفع إجمالي المبالغ المخصصّة للمشتريات العسكرية خلال عام 2025 فقط إلى 83 مليار $، لتطوير جيشها المتهالك والذي للمصادفة كان حتى عام 2015 مثار تهكم العالم بعد أن أرسل الألمان لقاعدة الناتو في إنجرليك التركية طائرات لا تصلح أصلًا لأداء مهام حربية..أوروبا واليابان وكوريا حلفاء أميركا القدامي عليهم الآن دفع مئات المليارات لخوض سباق تسلح مع جيرانهم في موسكو وبكين وبيونج يانج..لكن هل هذا يكفي؟..مهما أنفقت كوريا الجنوبية لن تمتلك قوة الردع النووية الكورية الشمالية، ومهما أغدقت برلين على ترسانتها التقليدية، فهي لا تستطيع مواجهة أزيد من 6000 رأس نووي في موسكو، واليابان في صعودها العسكري النوعي لا تساوي شيئًا أمام الصين، ثالث أكبر قوة نووية في العالم..ما قد نشهده لاحقًا ونتيجة للانعزالية الأميركية ليس مجرد سباق تسلح اعتيادي، بل سعي ألماني وياباني وكوري جنوبي لتصنيع القنبلة النووية حتى تمتلك قوة الردع في مواجهة أعداء نوويين، وإلا ما هي قيمة السلاح أصلًا إن كان عبارة عن دبابات وطائرات وغواصات فقط..أميركا الجديدة لا تُطلق فقط سباق تسلح كوكبي، بل تُفلت الزر النووي ليصل لأيادي كان ممنوعًا عليها حتى تشغيل دبابة. )) .
خروج اخير
تابعوا مقدمات الآحداث وحاولوا أن تكونوا آمنين إن استطعتم فإن الحرب العالمية الثالثة على الأبواب بحسب الراهن ۔۔ ويفعل الله أمرا كان مفعولا ۔

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.
زر الذهاب إلى الأعلى