إثيوبيا والحرب السودانية.. الجوار الذي تحوّل إلى منصة لإسناد المليشيا

تقرير مرسال نيوز
لم تعد الاتهامات الموجهة إلى إثيوبيا بشأن الانخراط في الحرب السودانية مجرد حديث عن موقف سياسي منحاز، بعدما كشفت تقارير صحفية وتحقيقات دولية ووقائع على الأرض عن مؤشرات أكثر خطورة تتعلق باستضافة وتدريب عناصر من مليشيا الدعم السريع داخل الأراضي الإثيوبية بل وتدخل إثيوبي مباشر بالانخراط في القتال إلى جانب المليشيا المتمردة ، في تطور يضع أديس أبابا أمام أسئلة صعبة بشأن دورها في إطالة أمد الحرب وتعقيد فرص الوصول إلى السلام.
ففي فبراير 2026، كشف تحقيق لوكالة رويترز عن معسكر سري في إقليم بني شنقول-قمز غربي إثيوبيا، قالت مصادر متعددة إنه يُستخدم لتدريب آلاف المقاتلين المرتبطين بالمليشيا المتمردة . ووفق التحقيق، كان نحو 4,300 مقاتل يخضعون للتدريب في الموقع مطلع العام، مع وجود منشآت عسكرية جرى تطويرها بالقرب من مطار أسوسا.
ولا تقف خطورة هذه المعلومات عند حدود استضافة عناصر مسلحة، بل تتمثل في تحويل الأراضي الإثيوبية إلى عمق لوجستي وعسكري لمليشيا تقاتل الدولة السودانية، وهو ما يعني عملياً منح المليشيا مساحة لإعادة تنظيم صفوفها وتلقي التدريب والإسناد بعيداً عن ساحات القتال داخل السودان.
من الجوار إلى التورط
إن السلوك الإثيوبي يتجاوز مفهوم الحياد الذي يفترض أن يحكم علاقة دولة جارة بدولة غارقة في حرب مدمرة. فاستضافة معسكرات لتدريب مقاتلين تابعين لأحد أطراف الحرب تجعل الأراضي الإثيوبية جزءاً من بيئة الصراع، وتحوّل الحدود من مساحة يفترض أن تكون عازلة إلى ممر لإعادة إنتاج الحرب.
وتزداد خطورة الأمر مع ما أوردته رويترز بشأن إنشاء منشأة للتحكم بالطائرات المسيّرة في مطار أسوسا، في وقت أصبحت فيه الطائرات المسيّرة إحدى أهم أدوات الحرب في السودان.
وفي مايو 2026،ارتفعت وتيرة الدعم الإثيوبي الإماراتي بالمساعدة في هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مطار الخرطوم ومواقع أخرى، حيث تم إطلاق تلك المسيّرات من مطار بحر دار الإثيوبي. وفي المقابل أديس أبابا عملت على إنكار الحقائق التي التي أصبحت واضحة لا تحتاج إلى إثبات.
مصالح إثيوبية خلف المشهد
يصعب فصل التحركات الإثيوبية عن الحسابات الاستراتيجية المرتبطة بالسودان؛ فملفات الحدود والفشقة، وسد النهضة، والنفوذ الإقليمي، والبحر الأحمر، كلها تجعل استقرار الدولة السودانية وتماسك مؤسساتها مسألة ذات تأثير مباشر على المصالح الإثيوبية.
لكن تحويل هذه المصالح إلى سياسة تقوم على دعم طرف مسلح، بدلاً من التعامل مع السودان كدولة جارة، يحمل مخاطر تتجاوز حدود الحسابات السياسية. فإضعاف الدولة السودانية لا يعني بالضرورة تحقيق مكاسب دائ�



