الأخبار المحلية

ارتفاع غير مسبوق يضرب أسواق الخرطوم والولايات.. والمواطن يأكل “موية فول”

الخرطوم: اماني الشر

تشهد أسواق ولاية الخرطوم والولايات الأخرى هذه الأيام ارتفاعاً غير مسبوق في كل السلع الاستهلاكية، بدأ بالخبز الذي أصبح صعب المنال على الأسر الفقيرة والمتعففة والعمال وصغار الموظفين، حيث بلغ سعر قطعتين خبز صغيرة الوزن 1000 جنيه، ناهيك عن الارتفاع الجنوني في أسعار الدقيق والسكر والزيت.

حتى العدسية التي كانت تعرف بـ “لحم الفقراء” أصبحت غالية، وكذلك العدس، أما الخضروات والفواكه فحدث ولا حرج، حتى الموز الذي كان يسمى “فاكهة المساكين” أصبح الكيلو بـ 4,000 جنيه.

السؤال الذي طرحته جولتنا: كيف يعيش الناس؟ فمعظم المواطنين الآن يأكلون فتة الفول “موية فول” بعد أن عجزوا عن شراء الفول نفسه، ونسوا طعم لحمة والفراخ وحقيقة الجولة كشفت معاناة المواطن بصورة كبيرة في ظل غياب تام لأجهزة الرقابة وترك الأسواق لاحتكار التجار والسماسرة.

نأمل أن تشهد الأيام المقبلة انفراجاً في هذه الأسعار حتى لا يصاب معظم السكان بفقر الدم وسوء التغذية.

*معاً إلى تفاصيل الجولة*

لمعرفة حركة الأسواق ومتابعة أسعار السلع الاستهلاكية وانعكاسها على معاش الناس، قام موقع *مرسال نيوز* بعمل جولة شاملة شملت أسواق أم درمان، سوق ليبيا، صابرين، سوق ستة بالحاج يوسف، الخرطوم، بحري، بور تسودان.

شملت الجولة لقاءات مع تجار الجملة والقطاعي والموردين وعدد من المواطنين، بالإضافة إلى الرصد الميداني المباشر للأسعار.

ولاية الخرطوم

كشفت الجولة ارتفاعاً كبيراً في الأسعار على النحو التالي:
– السكر: 6,500 جنيه/كيلو (ارتفاع 62%)
– زيت الفول: 18,000 جنيه/رطل
– الدقيق:6/500جنيه/كيلو
– اللحم العجالي: 70,000 جنيه/كيلو
– طبق البيض: 22,000 جنيه
– الموز: 4,000 جنيه/كيلو
– الخبز: 2 قطعة صغيرة بـ 1,000 جنيه

*ثالثاً: الولايات الأخرى*

في نفس السياق، تتراوح نسب ارتفاع السلع بالولايات الأخرى ما بين 45% – 70%، بسبب تكلفة الترحيل المضاعفة.

*أسباب الارتفاع السلع

الدولار الجمركي

اتضح أن ارتفع الدولار الجمركي من 4,346 جنيه إلى 6,631 جنيه خلال 20 يوماً فقط بنسبة 52.6%، أدى إلى زيادة مباشرة في كلفة الاستيراد. وعلى سبيل المثال، زادت جمارك جوال الفول المستورد زنة 100 كجم بواقع 228,500 جنيه يتحملها المستهلك.

غياب الرقابة وانعدام التسعيرة:
رصدت الجولة غياباً تاماً الأجهزة الرقابية الرسمية ، مما أفسح المجال للمضاربات والبيع بأسعار غير موحدة، وكان لوجود السماسرة أثر كبير في تأجيج الأسعار.

ارتفاع تكلفة النقل والترحيل
نتيجة لشح الجازولين وارتفاعه في السوق الموازي، وتعدد رسوم العبور بين الولايات، مما أدى إلى تضاعف تكلفة ترحيل الشحنة من بورتسودان إلى عطبرة بنسبة 250%، أما إلى الخرطوم والولايات الأخرى فحدث ولا حرج.

الاحتكار والتخزين
كشفت الجولة من مصادر موثوقة قيام بعض التجار بتخزين كميات كبيرة من السلع في أكثر من ولاية بغرض تجفيف السوق ورفع الأسعار، ليحققوا أرباحاً غير مشروعة على حساب قوت المواطن.

*كيف يعيش المواطن؟*

بناءً على هذه المعلومات، كيف يعيش العامل والموظف الذي يتراوح مرتبه ما بين 80,000 إلى 120,000 جنيه ولديه خمسة من الأبناء في مدارس مختلفة؟ كم يحتاج لكي يعيش حياة كريمة؟

حتى الخضروات والفاكهة تأثرت بهذه الأسباب. فالمرتب الحكومي يغطي ما لا يتجاوز يومين فقط من الاحتياج الشهري للغذاء، فماذا يفعل المواطن باقي الشهر؟

لمعالجة المشكلة

يجب التمييز في سعر الدولار الجمركي بين السلع الغذائية الأساسية وسلع الكماليات، وتثبيت سعره للسلع الغذائية عند 4,346 جنيه.
إصدار قرار بإعفاء السلع الغذائية الاستراتيجية (السكر، الزيت، الدقيق، الفول وغيرها) من الرسوم الجمركية لفترة محددة نسبة للظروف الحالية.
تفعيل القوانين الولائية الخاصة بتسعيرة السلع وتفعيل دور مباحث التموين وحماية المستهلك.
تشجيع قيام الجمعيات التعاونية الاستهلاكية بالأحياء كآلية لكسر شوكة السماسرة.
دعم الإنتاج المحلي عبر توفير التقاوي والسماد والجازولين لمنتجي الفول والذرة والقمح والدخن بولايات الإنتاج.. تشكيل لجنة أمنية اقتصادية قوية لمراقبة المخازن وضبط الممارسات الاحتكارية.

إن ما تشهده الأسواق الآن لا يندرج تحت بند الارتفاع الطبيعي للأسعار، بل يمثل أزمة أمن غذائي تهدد الاستقرار الاجتماعي، وتستدعي تدخلاً عاجلاً على مستوى المركز والولايات. فالتوازن بين زيادة إيرادات الدولة وحماية معاش المواطن هو أساس الاستقرار.

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى