
استقالة عضو مجلس السيادة سلمى عبد الجبار تمثل تطورًا لافتًا في المشهد السياسي، خاصة وأنها جاءت على خلفية قضية أراضي ولاية الخرطوم التي شغلت الرأي العام خلال الأيام الماضية.
مثل هذه الخطوات، سواء اتفق الناس أو اختلفوا حول تفاصيلها، تؤكد أهمية مبدأ المساءلة وتحمل المسؤولية في المناصب العامة، وهو مبدأ تحتاجه أي دولة تسعى لترسيخ دولة القانون والمؤسسات.
إغلاق هذا الملف يجب ألا يعني طيّ صفحة الأسئلة المشروعة، بل أن يكون مدخلًا لتعزيز الشفافية وتوضيح الحقائق للرأي العام عبر القنوات القانونية والرسمية، حتى تتعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
وفي ظل الحرب التي تمر بها البلاد، يبرز تحدٍ مزدوج:
– دعم مؤسسات الدولة في مواجهة التحديات الأمنية.
– وفي الوقت نفسه، ترسيخ معايير النزاهة ومحاربة الفساد دون انتقائية.
الحرب على الفساد لا تقل أهمية عن أي معركة أخرى، لأن الفساد يضعف الجبهة الداخلية ويقوّض الثقة العامة. لذلك فإن الدعوة إلى قيام مفوضية مستقلة لمحاربة الفساد بصلاحيات واضحة وضمانات قانونية قد تكون خطوة مهمة، شريطة أن تقوم على أسس العدالة والاستقلالية والشفافية، بعيدًا عن التوظيف السياسي.
أما القضايا المتعلقة بالدعم الخارجي لأي طرف في النزاع، فهي مسائل خطيرة تتطلب توثيقًا قانونيًا وأدلة رسمية تُطرح عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية الدولية، لأن التعامل معها بموضوعية ومهنية يعزز موقف الدولة أمام المجتمع الدولي.
في النهاية، المرحلة الراهنة تتطلب خطابًا وطنيًا مسؤولًا يوازن بين الحزم والإنصاف، وبين دعم الدولة وتعزيز مبادئ الحكم الرشيد، حتى تخرج البلاد من أزمتها أكثر تماسكًا واستقرارًا.



