الأخبار المحلية

استهدفت النساء العاملات في (طق) الصمغ المليشيا تدمر وتحرق غابات الهشاب بغرب كردفان

الخرطوم :مرسال نيوز

اطلق مواطنو ولاية غرب كردفان نداءا إلى المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الانسان لحماية غابات الهشاب من التدمير الممنهج الذي تنتهجه مليشيا الدعم السريع، وقالوا أنه منذ دخول المليشيا مدينة النهود في مايو من العام٢٠٢٥ تعرضت الغابات المنتجة لاجود أنواع الصمغ العربي، إلى قطع متعمد وسلب ونهب وتهريب الصمغ للخارج وتعذيب وابتزاز العاملين في طق الصمغ واغلبهم من النساء والأطفال.
وتعد النهود الرئة الاقتصادية الثانية لقطاع الصمغ العربي في السودان، حيث تحتضن بورصة استراتيجية ترفد السوق العالمي بأجود أنواع “الهشاب”. وقد تعرض الوضع للانهيار عقب سيطرة مليشيا الدعم السريع على المدينة في مايو 2025 بعد معارك ضارية أودت بمقتل ما لا يقل عن 800 شخص. ومنذ ذلك التاريخ، تحولت المدينة وأريافها إلى ساحة للنهب الممنهج والعنف الموجه ضد المدنيين، مما أدى لتدهور مريع في الأوضاع الإنسانية ونقص حاد في الخدمات الأساسية.
ورصد ناشطون انتهاكات ضد النساء العاملات في عمليات طق الصمغ وتم استهدافهن مباشرة من قبل عناصر المليشيا ، وتعرضن لمخاطر الاعتداء والابتزاز المالي، مما جعل الوصول لمناطق الإنتاج محفوفاً بالمخاطر. كما جرى رصد عمليات حرق متعمد للمحاصيل المخزنة من الفول والكركدي والصمغ العربي في قرى مثل “أبو ماريقة” عقب دخول المليشيا إليها، مما دمر سبل عيش مئات الأسر التي تعتمد كلياً على هذا الموسم. ولقد تم نهب أكثر من 1000 طن من الصمغ العربي من مخازن التجار المحليين تحت تهديد السلاح، مما أدى لخروج القوى الشرائية الوطنية وحلول “سماسرة الحرب” مكانهم.
أدت الممارسات العسكرية والنهب المنظم إلى كارثة اقتصادية تتجاوز الحدود المحلية لتضرب الاقتصاد القومي، حيث انخفضت الكميات المصدرة من 150 ألف طن سنوياً قبل الحرب إلى 48 ألف طن فقط في موسم 2023-2024، بنسبة تراجع بلغت 60%. وتدهور سعر طن الصمغ من 2,755 دولار في عام 2022 إلى ما بين 1,000 و1,450 دولار نتيجة سيطرة المهربين المرتبطين بالمليشيا، مما حرم المنتجين من عائد مجزٍ مقابل الجهد الشاق. وتسببت حالة الرعب وهجرة العمالة الشابة نحو التعدين في انحصار العمل في النساء والأطفال، مع تزايد ظاهرة القطع الجائر للأشجار لاستخدامها كوقود نتيجة انعدام البدائل، مما يهدد حزام الصمغ العربي بيئياً.
ويشير تقرير صادر من مركز الخرطوم للسلم الاجتماعي والاعلام إن ما ترتكبه مليشيا الدعم السريع في النهود يمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق التي صادق عليها السودان، ومنها القرار الأممي 1325 بشأن حماية المرأة في النزاعات، وبروتوكول مابوتو (2003) بشأن حقوق المرأة في أفريقيا. إن حرمان النساء من ثمار عملهن واستخدامهن كوسيلة للضغط الاقتصادي يعد “جريمة اقتصادية” تستوجب الملاحقة الدولية.
وطالب المركز المنظمات الإقليمية والدولية ومنظمات الأمم المتحدة بالإدانة الصريحة للمليشيا لممارساتها التدميرية ضد قطاع الصمغ العربي واستهدافها المباشر للمنتجات الريفيات. كما دعا إلى إدراج نهب الموارد الطبيعية ضمن ملفات التحقيق الدولية حول جرائم الحرب في السودان، باعتباره تمويلاً غير مشروع للنزاع عبر تجويع المدنيين، مع تقديم دعم عاجل للمنتجات اللواتي فقدن مصدر رزقهن نتيجة عمليات الحرق والنهب في قرى غرب كردفان.

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى