الإمارات وتكتيك “الظل الطويل”… كيف فُتحت بوابة إثيوبيا لإطالة حرب السودان؟
✍️ طارق حمد احمد

لم تعد تحركات الإمارات العربية المتحدة في الملف السوداني تُقرأ في إطار الدعم التقليدي، بل ضمن عقيدة “إدارة الصراع عن بُعد”. ومع تضييق هامش المناورة المباشرة، انتقلت أبوظبي إلى خيار أكثر تعقيداً: فتح المسار الإثيوبي كجبهة ظل لإسناد مليشيا آل دقلو.
في الظاهر، تبدو إثيوبيا مجرد جار متاخم، لكن في القراءة الاستخبارية هي “منصة عمليات” متكاملة:
عمق جغرافي آمن، قابلية إنكار سياسي، وحدود رخوة تسمح بمرور الإمداد دون بصمة مباشرة.
كيف تعمل المنظومة؟
وفق نمط الحروب بالوكالة، يجري تشغيل ثلاث دوائر متداخلة:
1. دائرة الإسناد الخفي
نقل السلاح عبر مسارات غير مباشرة
استخدام وسطاء وشبكات تهريب إقليمية
تقليل البصمة الإماراتية إلى الحد الأدنى (Plausible Deniability)
2. دائرة إعادة التشكيل
معسكرات تدريب خارج مسرح العمليات
إعادة تجميع المليشيا بعد الضربات
إدخال عناصر غير سودانية لرفع الكفاءة القتالية
3. دائرة فتح الجبهات
تحريك محور إقليم النيل الأزرق
الضغط على خطوط الجيش من أطراف غير متوقعة
تشتيت الجهد العسكري ومنع التركيز
لماذا إثيوبيا تحديداً؟
الاختيار ليس جغرافياً فقط، بل استراتيجي:
مساحة إنكار واسعة: لا يمكن ربط العمليات مباشرة بأبوظبي
تشابك مصالح إقليمي: يسمح بتمرير التحركات تحت غطاء سياسي
قرب عملياتي: يفتح خط تماس مباشر مع جنوب شرق السودان
بعبارة استخبارية: إثيوبيا تحولت من “جار” إلى Forward Operating Base غير معلن.
ماذا تريد الإمارات فعلياً؟
الهدف لم يعد انتصار مليشيا، بل إدارة نتيجة:
منع الحسم العسكري لصالح الدولة
استنزاف طويل الأمد يعيد تشكيل التوازنات
التحكم في الموارد والممرات (ذهب، حدود، نفوذ بحري)
أي أن الاستراتيجية تقوم على معادلة:
إطالة الحرب = تعظيم النفوذ
لماذا الآن؟
فتح هذا المسار جاء استجابة لثلاثة متغيرات حاسمة:
تضييق خطوط الإمداد التقليدية
تصاعد الضغط الدولي والإعلامي
حاجة المليشيا لعمق يعيد إنتاج قدرتها القتالية
هذا التكتيك يمنح ميزة قصيرة المدى، لكنه يحمل مخاطر عالية:
تحويل الحرب إلى نزاع إقليمي منخفض الحدة
توسيع رقعة المرتزقة والعناصر العابرة للحدود
احتمالات ارتداد أمني على كامل الإقليم
ما يجري ليس مجرد دعم لمليشيا، بل إعادة هندسة مسرح الحرب السودانية عبر جبهات بديلة.
وفتح البوابة الإثيوبية ليس خطوة تكتيكية عابرة، بل جزء من استراتيجية أعمق:
حرب بلا نهاية سريعة… ونفوذ بلا مواجهة مباشرة.

