الأخبار المحلية

الخبير الدبلوماسي السفير معاوية التوم للعودة : خطاب السودان الأممي تحول لمنبر قانوني للاعتراض على منع الرئيس

​حضور السودان في الأمم المتحدة يثبت صمود مؤسساته الدستورية

​ابتزاز التأشيرات بملف الهدنة يخالف الميثاق الدولي ومحاولة

​منع الوفد السوداني من التأشيرة يضع اتفاقية المقر على المحك

لا بد من ​تنشيط الدبلوماسية الإقليمية لكسر الحصار الاستراتيجي

محاولة ​الحصار الدبلوماسي ستفشل في إسكات الصوت السوداني

​اتفاقية المقر تواجه امتحان المصداقية بالأمم المتحدة بعد “قضية التأشيرة”

​الخرطوم مطالبة برسم استراتيجية بديلة لتجاوز العزلة الدولية

حاوره : رمضان محجوب

​كشف الخبير الدبلوماسي السفير الدكتور معاوية التوم، نائب المندوب الدائم الأسبق للسودان لدى الأمم المتحدة، عن أبعاد خطيرة تحيط بالحضور السوداني في المحافل الدولية، مؤكداً أن غياب القيادة السياسية العليا لا يلغي العضوية الكاملة للبلاد ولا يوقف مؤسساتها الدستورية عن أداء مهامها. وأوضح، في حوار مع صحيفة العودة، أن ربط منح التأشيرات الدبلوماسية بملف الهدنة الميدانية يمثل سلوكاً غير مبرر يكرس للابتزاز السياسي ويخالف اتفاقية المقر لعام 1947. وطالب التوم الدبلوماسية السودانية بضرورة توسيع دائرة التحرك الخارجي إقليمياً ودولياً لكسر الحصار المفروض وتثبيت السيادة الوطنية في مواجهة التحديات الجسيمة.

​▪️ بداية.. هل غياب رئيس مجلس السيادة يعني غياب السودان عن الأمم المتحدة؟
= غياب رئيس مجلس السيادة عن اجتماعات الجمعية العامة لا يمثل بأي حال غياب الدولة السودانية عن المنظومة الأممية، فالسودان يظل دولة عضواً كاملة العضوية ويحتفظ بحقه الكامل في مخاطبة العالم وتمثيل نفسه عبر وفده الرسمي برئاسة وزير الخارجية، مما يؤكد أن مؤسسات الدولة السيادية باقية وتمارس مهامها الدستورية والتنفيذية بانتظام وثبات تامين رغم ظروف الحرب والأزمة السياسية الراهنة التي تمر بها البلاد.
​▪️ ما هي الدلالة الأهم لمشاركة وفد السودان رغم غياب القيادة؟
= الدلالة الأهم تتمثل في إثبات استمرارية الدولة في ممارسة حقوقها السيادية ودبلوماسيتها الخارجية رغم الظروف الاستثنائية القاسية، فالخلاف حول حضور القيادة لا يجوز أن يتحول إلى ذريعة للمساس بمكانة الدولة العريقة أو تقويض حق شعبها في التواجد المؤثر ضمن المنبر الدولي الأبرز لصنع القرار العالمي ومناقشة قضايا السلم والأمن الدوليين المرتبطة مباشرة بمستقبل استقرار المنطقة برمتها.
​▪️ كيف يقرأ المتابعون طرح الخطاب السوداني الأممي وذدون حضور الرئيس؟
= يقرأ الخطاب كتعبير عملي عن رفض الخضوع للضغوط ومواصلة الدفاع عن الحقوق الوطنية من منصة الشرعية الدولية، حيث لم يقتصر الخطاب على كونه بديلاً تنظيمياً فحسب، بل تحول إلى منبر قانوني لشرح موقف السودان والاعتراض رسمياً على ملابسات منع رئيسه من الحضور، مع إحالة كامل المسألة إلى التزامات الدولة المضيفة القانونية بموجب اتفاقية المقر لعام 1947 وضرورة احترام ميثاق الأمم المتحدة دون استثناء أو تمييز.
​▪️ ما هو الأثر المترتب على ربط الدبلوماسية السودانية بملف الهدنة الميدانية؟
= يؤدي ربط منح التأشيرات الدبلوماسية بمواقف تفاوضية حول الهدنة إلى نقل الخلاف من مساره الطبيعي لإنهاء الحرب إلى ساحة الابتزاز السياسي والضغط الدبلوماسي المكشوف، وهو سلوك غير مبرر قانونياً ولا يستند لأي سند من الميثاق، مما يجعل الهدنة المحتملة مهددة بالانفصال عن معالجة جذور الأزمة الحقيقية والمرتبطة بالترتيبات الأمنية ووقف التدخلات الخارجية الهدامة.
​▪️ هل يحرم غياب البرهان السودان من طرح موقفه بقوة أمام العالم؟
= غياب البرهان حرم البلاد بالتأكيد من الحضور الشخصي على أعلى مستوى قيادي ومن مخاطبة قادة العالم مباشرة، لكنه لم يلغ أبداً حق السودان الأصيل في إيصال صوته، ورغم منحه مساحة لخصوم الدولة لتكثيف رواياتهم المضللة، إلا أن العمل الدبلوماسي والإعلامي المكثف عقب القمة يكفل تعويض هذا الفراغ وإفشال محاولات عزل البلاد أو إسكات إرادتها الشعبية الهادفة لدحر التمرد.
​▪️ ما هي البدائل المتاحة أمام الخرطوم لتجاوز الحصار الدبلوماسي المفروض؟
= البديل الاستراتيجي يكمن في رفض العزلة وتوسيع دائرة الحركة الدبلوماسية عبر تنشيط العلاقات الثنائية مع الدول المؤثرة إقليمياً ودولياً، والتحرك الفاعل داخل أروقة الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، فضلاً عن تفعيل دور المجموعة الأفريقية بالأمم المتحدة واستثمار المنابر القانونية المتاحة لتكريس استقلالية العمل الأممي وحماية حقوق الدول الأعضاء من التعسف.
​▪️ كيف تتحول الدبلوماسية السودانية من مربع رد الفعل إلى المبادرة؟
= تتحول الدبلوماسية عبر الانتقال من الاكتفاء بالتعامل مع المبادرات الخارجية إلى طرح أجندة وطنية متكاملة للسلام تتضمن شروطاً واضحة ومراحل دقيقة للتنفيذ، بما يضمن استعادة الاستقرار الكامل وبناء الدولة على أسس عادلة تحفظ السيادة وتلبي تطلعات الشعب في الأمن والسلام والتنمية المستدامة والمحافظة على وحدته وسلامة أراضيه دون أي إملاءات خارجية.
​▪️ هل تحولت قضية التأشيرة الدبلوماسية إلى اختبار حقيقي لاستقلالية الأمم المتحدة؟
= نعم، تجاوزت القضية البعد الثنائي لتطرح سؤالاً مؤسسياً هيكلياً حول مدى سيطرة الدولة المضيفة على مقار المنظمات الدولية مقابل حق الدول الأعضاء في الوصول بحرية تامة للمشاركة في الأنشطة الرسمية، وهو ما يتطلب موقفاً أممياً حازماً يمنع تكرار هذه الممارسات التي تضر بمستقبل العمل الدبلوماسي الدولي وتفرغ الاتفاقيات والمواثيق المؤسسية من مضامينها الإنسانية والسياسية والقانونية.
​▪️ ما هو موقف الأمانة العامة للأمم المتحدة من أزمة منع الوفد السوداني؟
= عبرت الأمانة العامة للأمم المتحدة ممثلة في أمينها العام عن أسفها الشديد لعدم تمكن القيادة السودانية من الحضور والمشاركة الفاعلة، وهو موقف يعكس إدراكاً أممياً لحساسية الموقف وخطورة السوابق التي تهدد حصانات وامتيازات ممثلي الدول الأعضاء، ويؤكد أهمية معالجة هذه الإشكالات عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية المختصة لمنع تحول مقار المنظمة إلى أدوات لخدمة أجندات سياسية ضيقة.
​▪️ كيف يرى الخبراء مستقبل العلاقات بين الخرطوم والدولة المضيفة للأمم المتحدة؟
= يرى الخبراء أن مستقبل العلاقات يظل رهناً باحترام المواثيق الدولية والالتزام باتفاقية المقر التي تكفل حقوق كافة الوفود دون تمييز سياسي، وأن تمسك السودان بحقوقه القانونية يشكل ضغطاً أدبياً ومؤسسياً يفرض على الدولة المضيفة إعادة النظر في سياساتها الحالية وتجنب استخدام التأشيرات كسلاح دبلوماسي في الصراعات الدولية والإقليمية الجارية حالياً في مختلف الساحات.
​▪️ ما هو الدور المنتظر من التحالفات الإقليمية لدعم الموقف السوداني؟
= ينتظر من التكتلات الإقليمية مثل الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية لعب دور أكبر في الضغط على الدوائر الدولية لاحترام قواعد العمل الدبلوماسي متعدد الطرف، ورفض أي محاولات لعزل السودان أو تهميش دوره الحيوي في استقرار المنطقة، باعتبار أن أمن السودان واستقراره جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي الأفريقي المشترك والواجب حمايته بكل السبل.
​▪️ كيف يمكن توظيف الإعلام الوطني لمواجهة التحديات الدبلوماسية الحالية؟
= يتطلب الأمر بناء استراتيجية إعلامية وطنية موجهة للخارج بلغات متعددة لتفنيد الأكاذيب ودحض الادعاءات التي تروجها الدوائر المعادية، مع إبراز عدالة القضية وحجم التضحيات التي يقدمها الشعب وجيشه الوطني في مواجهة الميليشيات، بما يسهم في تكوين رأي عام دولي متعاطف ومساند لشرعية الدولة ومؤسساتها الرسمية في كافة المحافل العالمية المتاحة.
​▪️ ما هي الرسالة الأساسية التي وجهها السودان للمجتمع الدولي عبر خطابه الأخير؟
= تكمن الرسالة الأساسية في أن الدولة السودانية باقية ومؤسساتها الدستورية فاعلة ولن تفشل الظروف الاستثنائية ولا العراقيل المتعمدة في إسكات صوتها المطالب بالسيادة الوطنية ووقف العدوان والتدخل الخارجي، وأن الشعب ماضٍ بعزم لا يلين نحو دحر التمرد واستعادة الأمن والاستقرار وبناء مستقبله السياسي بإرادته الحرة المستقلة دون وصاية أو إملاءات.
​▪️ كيف سينعكس هذا الاختبار الدبلوماسي على بنية صنع القرار السوداني مستقبلاً؟
= سينعكس إيجابياً من خلال تعزيز وعي صانع القرار بأهمية تنويع التحالفات وعدم الاعتماد على مسار دبلوماسي واحد، مع تطوير آليات استباقية للتعامل مع الأزمات الدولية الطارئة، وتحصين العمل الدبلوماسي الوطني بآليات قانونية متقدمة تضمن استمرارية التواصل الخارجي الفعال وتمنع أي طرف دولي من تعطيل المصالح العليا للبلاد مهما كانت حجم الضغوط والمؤامرات المحيطة.
​▪️ أخيراً.. ما هو التقييم الشامل لنجاح الدبلوماسية السودانية في إدارة هذه الأزمة الأممية؟
= التقييم الشامل يؤكد نجاح الدبلوماسية السودانية في تحويل أزمة التأشيرة وغياب القيادة إلى منصة قوية لإيصال الصوت الوطني وكشف الممارسات غير القانونية للدولة المضيفة، مما أثبت صلابة الموقف وقدرته على الصمود والتكيف مع أصعب التحديات الدولية، مع بقاء الرهان معقوداً على مواصلة النضال الدبلوماسي حتى تحقيق كافة الأهداف الوطنية المشروعة بالكامل.

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى