الأخبار المحلية

الرئيس البرهان: ..(مقاومة بشاعة القوة.. .تناقض اوتاد السلام..

..عارف حمدان

.. نشرت صحيفة 🙁 الماناك ديبلوماتيك) التركية قبل يومين مقالا مهما جدا للفريق اول ركن : عبدالفتاح البرهان .. رئيس مجلس السيادة السوداني والقائد العام للجيش ..شرح من خلاله رؤيته للحل في السودان..والتي ترتكز كما قال علي ثلاثة محاور رئيسية هي :
..السيادة الوطنية
..شرعية الدولة السودانية
..اعادة الاعمار وفق تدخل انساني متوازن وحقيقي..
كما وجدت الشراكة الاستراتيجية مع تركيا حيزا كبيرا في المقال خاصة الجزء الاخير…ومن خلال روح المقال يبدو ان هناك محاور اخري لا تقل اهمية عن المحاور الثلاثة الاولي مثل السلطة المدنية الحقيقية والحوار الداخلي المتوازن وغيرها من القضايا الكثيرة والمتشعبة ..ترك فيها الفريق البرهان .. النقاش لسانحة اخري باعتبار ان الخطاب موجه في متنه الي الاخر الخارجي .. ويبدو ان له فيها رؤية خاصة في مثل هذه القضايا التي يمكن ان تكون ساحتها مؤسسات الاعلام المحلية المسكينة ..نتمني ان يشاركه الجميع فيها خاصة وان الرجل يمثل واقع الدولة اليوم …
…قبل كل شئ يشكر الرجل علي طرح رؤاه من خلال الكتابة في مثل هذه القضايا الوجودية للدولة السودانية التي تصارع مصائب ووقائع لتكون وتساهم مع الانسانية انتاجا وابتكارا كما كانت من قبل ..وهي اشكالات اوجدتها النخبة السياسية السودانية وقيادة الجيش جزء منها… وان يكتب الرئيس للمجتمع والناس طارحا رؤاه لهو سلوك مبشر بميلاد قادة جدد يودون ان يشاركهم المجتمع بمكوناته وتشكيلاته في التواصل والبناء للخروج من النفق بمعاونة الجميع ..فشكرا له علي ذلك اتفقنا او اختلفنا ..ولست من انصار اؤلئك الذين يقولون كان علي الرئيس ان يترك شان الكتابة لمن حوله من الوزراء والمستشارين ويتفرغ هو لمشاكل الدولة السودانية التي لا تكاد تحصر…ولكن لما لا ..فقبل شهر كتب الرجل مقالا مهما في احدي الصحف الامريكية احدث حراكا ايجابيا تجاه القضية السودانية.. والحوار الامريكي السوداني مثل له المقال ارضية منبسطة لتجاوز الكثير من القضايا والعقبات وموقف الولايات المتحدة اليوم بتجاوزها للرباعية ماهو الا اثرا من اثار ذلك المقال وان كان من خلف الظلال …وفي عصرنا اليوم نحتاج لمثل ذلك موقف حتي نعرف كيف يفكر الرئيس ناهيك عن بطانته خاصة وان القادة السياسيين في السودان لا يكتبون في الغالب حتي ولو كانوا وزراء ….اما الجزء الاخير من المقال حول الشراكة مع تركيا فسنعود اليه ان شاءالله لان قضية الشراكات الدولية هي الاخري تتعرض لمتغيرات كثيرة علي مدار الساعة…
…………………………
..لابد من ان نتطرق الي العلاقات الدولية اليوم والتي سقط منها كل البناء النظري بكل نظرياته من الواقعية واللبرالية والبنائية وحتي اللبرالية الجديدة ..وان كنت اعتقد ان جزءا من النظرية الواقعية بقي لكنه وظف بشكل قبيح ابان فترة المحافظين الجدد في الولايات المتحدة وبعض دول القارة العجوز وان حاولت دول مثل الصين والهند والبرازيل وتركيا وجنوب افريقيا التمسك به خوفا علي مصالحها..لكن بوصول ( ترامب) او الترامببة القبيحة وهي الراسمالية تتجلي في ابشع صورها مما ساهم في تضعضع ذلك البناء الحلم وجعل للخوف والتردد مجالا ينحرك داخل الواقعية الدولية الجديدة …وهو ما حول العلاقات الدولية من رؤية تحقق مصلحة الجميع الي كرت احمر يحمله الاقوياء ويتم استخدامه لكل من يحاول الخروج علي خط التاريخ هذا وصولا الي الحلم الانساني بان تكون العلاقات الدولية للجميع بالتساوي وتشارك المصالح والمصير…وكانت اكبر قيمة خسرتها الانسانية هي السيادة ..المصطلح الذي يمثل ركن الدولة ووجودها…
………………………..
..فطوال الاربعمائة عام الماضية من التاريخ الانساني ..:( انشاء الدول القومية او الوطنية وهو ماعرف بدولة ويستفاليا ١٦٤٠ ) ظل مفهوم السيادة العنصر الابرز في كيفية استقرار الدول وبنائها.. واخذ المفهوم يتوسع في كل مناحي الحياة من الدول الي الافراد والجماعات والمكونات واخذت معانيه تتسع لتشمل قيما انسانية وروحية وفردية وسلوكية …الخ ..لكن هذا المفهوم اختل وهو ماظهر فيما بعد كتابات ماكس فيبر وتلاميذه وصولا الي ماركس والنخبة اللبرالية حتي انتهاء الحرب الباردة وهي مفاهيم ليس هذا مكانها ..والاستعمار هو الاستعمار في اي عصر وان …فتصرفات ادارة ترامب هي احدث انواعه وهي اليوم تنهي سيادة الدول بمجرد تصريح او قرار من طرف واحد…وبالتالي هي تتدخل في الدول كيفما شاءت مستخدمة حروب الجيل الرابع ..وهذا واضح في حربها علي السودان ( ادارة ترامب ماهي الا الامبرالية الاستعمارية التي تغير جلدها لكل مرحلة تاريخية معينة)..الدولة الكبري مواردا وتاريخا وموقعا..فنراها الان تدمر بنية الدولة بتعطيل كل سبل الحياة وتعمق الازمة الداخلية بمحاولة تخريب كل المنظومات الامنية وبالتالي يتاكل التراب السوداني ..وبالمناسبة الامبرالية الحديثة بارعة جدا في اذابة السيادة الوطنية للدول المخالفة لها( مصطلح صكه المفكر اشبنجلر) وبالمناسبة هم من يحددون لك موقعك وليس انت مهما قدمت من التنازلات والخدمات لانك عبارة عن وجبة غذائية تؤكل عند اللحظة المناسبة…
..نعم سعادة الرئيس………….
… مطلوب منك الحفاظ علي الدولة والمجتمع ووحدة الاراضي السودانية ..و هذا سوف يتحقق بصورة اكثر شمولا بسيادة ارادة الشعب السوداني من قوات مسلحة ومؤسسات حزبية وشعبية وشخوص ومصالح ..وهو عين الصواب ولكنه يحتاج ايضا الي وقفة حوارية جادة خاصة قوي الداخل التي صمدت واستوعبت مرارة الحرب والدمار والخراب ومشاركتها في القرار والمصير ..فالقوات المسلحة حملت علي عاتقها مسؤوليات تاريخية ودستورية وفرضت الامر الواقع وهو بقاء الدولة بعد ان كان التفكك امرا واقعا.. (اذ كانت القوي التي ادارت الحرب علي يقين من ان الاستيلاء علي دولة سيكون سريعا).. وكذلك الشعب الذي صمد والشباب والقوي التي دافعت واخرين كثر مما يعني توسيع ايطار الفترة الانتقالية للكل الا من ادانه القضاء لان التحديات تكبر وتتجدد …
..فالعلاقات الدولية المعاصرة تبدلت تماما بل وربما تلاشت اهم ادوات رسخوها وهي التعاون علي قدر المساواة بين الكل…اذن المطلوب الان واقعية داخلية اكبر بين الكل فقيمة الاعمار اكبر من امكانات الجميع ولايوجد شئ اسمه الدعم الخارجي هذه خرافة مثل خرافة التنمية التي سنتها مؤسسات (بريتون وودز) في منتصف سبعينات القرن العشرين …لذلك ينبغي ان يتشارك معكم الجميع حتي تتم عملية بناء مؤسسات امنية حديثة تشمل الامن الجديد بكل مفاهيمه الواسعة الذي يقود الي ازالة هذا التمرد من علي وجه البسيطة…و لان السودان بلد غني فلن تكف ايدي وكلاء الامبريالية عنه الا بوحدة تعزز السيادة الوطنية فالواقع الدولي اليوم لا يابه الا بالمجتمع المتماسك داخليا ..و السياسة الخارجية في محصلتها سياسة داخلية متماسكة وبناءة… …..
………………………..
..ومن المفاهيم التي تكسرت تماما مفهوم الشرعية الدولية
..يقول دونالد ترامب: ساحتل غريلاند
يساله صحفي..لكن هذا مخالف للشرعية الدولية ..
ترامب .الشرعية الدولية هي انا وهي رواي الخاصة ..وعلي من يملك القوة ان يتقدم ..يعني يالصين ديك تايوان …وهكذا دواليك فهو احتل فنزويلا واسرائيل احتلت الشرق الاوسط باموال اهله وقدراتهم
..ياساتر…
..والسودان بلد غني جدا بالمعادن النادرة ( طبعا نحن لا نعلم عنها شئ ..والرئيس الامريكي يعلمها اكثر منا لكنه يكذب حينما قال لا اعرف دولة اسمها السودان) لذلك المطلوب بناء وصيانة الشرعية بين الجيش والشعب والقوي السياسية وكل مكونات المجتمع…
…كيف ومتي…
(هذا سؤال اجابته متروكة للجميع)…..
ولكن علينا في نفس اللحظة ان نقاوم التدخل الاقليمي المخزي والذي اكد فعلا انهيار مؤسسات صيانة العلاقات الدولية والاقليمية… والا فاين الجامعة العربية والاتحاد الافريقي ومجموعة ال ٧٧ وغيرها… فقد تم تجييرها لصالح العدوان الامبريالي المباشر الذي نفذه الوكلاء بقيادة الامارات العربية ومعها بعض دول الجوار املا في نصيب من كيكة بلد غني خانته صفوته….
..ان الشرعية اليوم تبدا بانتصار القوات المسلحة وبالتالي ينبغي ترك التردد وحسم المعركة سريع في ذروة انشغال امريكا ووكلائها بالحرب مع ايران وكذلك الاستفادة من خلافات الغرب بعد منتدي دافوس وغريلاند..وحينها سيتم فرض النجاح علي الخارج..اما داخليا فهو يعني الحوار لكل السودانيين ..والنجاح لا يفرض من الخارج…بل يبني من الداخل ..بعد الانتصار وعودة الروح ..بعد ذلك سنقول وبالصوت العالي ..لقد بنينا شرعيتنا جميعا….
………………………
..اما الكارثة الانسانية الماثلة الان فهي مطلب دولي للحصول علي التبرعات والهبات التي تاتي لصالح المنظمات الدولية وبعض الممولين والسياسيين الكذبة واخر من يجد منها ما يسد الرمق احيانا فهو النازح او اللاجئ..وهذا ما ظل يؤكده (كوفي عنان) الامين العام للامم المتحدة الاسبق…
واليوم اصبحت هذه المساعدات الانسانية في طريقها الي الذوبان او التلاشي..فالولايات المتحدة والتي هي اكبر مساهم في المنظمات انسحبت من معظمها واذا واصل ترامب سياسته هذه فان الامم المتحدة نفسها في طريقها لللحاق بعصبة الامم..( بالمناسبة ترامب هذا ليس مجنونا لكنه استعماري علي درجة عالية جدا من الذكاء..) فهو اليوم يريد من العالم ان يدفع تكاليف العمل الانساني حتي للولايات المتحدة نفسها…لذلك لاحظنا تسييس العمل الانساني (فالفاشر قبل سقوطها وكادقلي والدلنج ..وغيرها وكل منطقة لا يوجد فيها الدعم السريع )فهي لا تستحق الاغاثة والتعمير…وهو مايقودنا الي القول ان انتظار الخارج ليشارك معك في اعادة البناء والتعمير مجرد وهم كبير..وهم لديهم رؤيتهم التي تقوم علي قاعدة ( الاعمار مقابل القرار) وتعني القضاء علي السيادة الوطنية التي قاتل الناس من اجلها وقدموا ملايين الشهداء واللاجئين والنازحين..وهذا لا يعني قفل الباب امام الخارج القريب كما واضح في مقال الرئيس البرهان عندما اشار الي الشراكة مع تركيا ودول اخري في الطريق…
..نعم مطلوب دبلوماسية انسانية لبناء جدار ضد الكوارث واستيعاب الصدمات ..و هذا ممكن بين الدول الاسلامية والعربية والافريقية ..لكن بشرط ان تملك قرارها وارادتها…
………………
سعادة الرئيس البرهان..
ان السيادة والشرعية وتفادي الكارثة الانسانية يتطلب منك حسب رؤيتي المتواضعة كمواطن بسيط…:
..التقدم سريعا والانتصار في المعركة حتي تتوقف التدخلات الخارجية ونجد الطريق للاستقرار والحوار الحقيقي ورسم سياسات واضحة للاعمار والتنمية بمشاركة كل الكوادر السودانية التي تملا العالم خططا واعمارا مع مشاركة واسعة من مكونات الشعب خاصة التي بالداخل مع اتاحة الفرصة لاؤلئك الذين مازالوا يترددون….
اليوم يحتاج الينا الوطن ..ونحن نحتاج اليه اكثر مما نملك في هذه الحياة ….
…وفقكم الله …

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى