
👈محطات حتمية كتبها الحق تعالى في الأزل على الإنسان أن يحطها ويحطاتها عبر مسيرته القاصدة مسيرة ( إليه راجعون ) عند تمام الحقيقة الصغرى المنية والكبرى يوم يبعثون نشورا..
مسيرة بدأت بالنشأة الأولى ثم الإنتشار ثم الإنتشال وكذلك النشور..
الراحل المقيم الإستاذ الكبير الوطني الغيور رحمه الله رحمة واسعه وبارك في أهله موسى يعقوب من منطلق أيماني راسخ بالحقيقة التي أشرنا إليها كتب كتابا ضخما تحت عنوان الراحلون و آثارهم من المهد حتى اللحد…
القيمة الأساسية للكتاب التذكير المستمر بأن الموت حق والحياة باطلة ويدرككم إن كنتم في بروج مشيدة ولا تؤخرون ساعة حين تمام آجالكم فهي حقيقة ظلت تردد في المساجد وغيرها من دور العبادات وفي السرادق..
ولكن حينما تربطها بالسلوك والمسلكيات وصور الإستعداد لمقابلة تلك الحقيقة الحتمية بما يعرف بزاد الرحيل وتحري حسن الخاتمة الأمر مثير للحيرة والشفقة والقلق..
( فحقا الناس نيام فإذا ماتوا إنتبهوا )
وهنا لاندري هل هناك من أخذ بأثر الراحل موسى يعقوب بما في ذلك إبنته المحترمة ( صحوة موسى يعقوب ) ام أسدل ستار الكتاب بإنتهاء مراسم دفن الأستاذ موسى يعقوب بأجداث أحمد شرفي عليه من الله الرحمه الواسعة…
بالأمس نعي الناعي فجأة وفي قلب العشر من ذي الحجة والليال العشر نعي الأستاذ الكبير مطرب الوطن والجماهير الفنان مجذوب أونسي الذي روح عنهم ليس ساعة بساعة وإنما لعقود جاعلا عبر شعراء مؤمنون كثر يشهد لهم بالإيمان بأنه قد جعل من اللغة العربية لغة الذكر الحكيم مواعين وقوارير لنقل أسمى معاني الحب والجمال والتحدث بنعمائه ورفع قدر آيات خلقة وخلقه بشكل مختلف عن إنكفائية وضيق أفق الآخرين..
فكم من آيات الحسن والجمال المادي والمعنوي قد ضربت في الآفاق وفي أنفسنا منها ريشة اللسان واوتار الحبال الصوتية وكمنجات الأطراف أوركسترا شبكة الأحاسيس والقلوب والضمائر ورميات العيون ورشقاتها وبسمات الأكورديون وحنوها ولزمات الرموش والجفون والمآقي ودندنات الحناجر وغيرها
إن تواصلنا وجميل الأيام التي جمعتنا مع رئيس إتحاد شعراء الأغنية السودانية بتفاصيلها الوطنية والعاطفية الراحل المقيم محمد يوسف موسى والد الدكتورة مي وأخيها مأمون ووالدتهما الفضلي جعلنا نتعرف على عدد كبير من الشعراء والفنانين من بينَهم الفقيد أنسى وكوكبة نيرة من أصحاب الحقوق الفنية المجاورة من الملحنيين والموسيقيين والوتريين ومهرة الطبل وطرب التصفيق.
آخر لقاء مباشر بيننا والفنان المجيد لأعمال الخالدة مجذوب أنسى كان بمناسبة زواج كريمة الشاعر الكبير الرمز الأنيق الدكتور مختار دفع الله بأحد صالات أم درمان الجميلة..
في تلك الليلة الشهيرة التي سبقت الحرب اللعينة بشهور تبارى كبار الفنانيين في تقديم وصلاتهم الغنائية الرائعة ردا لجميل الشاعر مختار دفع الله.. فمن طرائف الليلة التي عمها ألوان من طيف المجتمعات ومجتمع أم درمان الأنيق من الجنسين ونخص بالذكر حسانها من الغزال الجفال مرورا بالبلوم في فرع غنا والوزين العائم على ضفاف النيل الهادئ ونجوم الليل أشهدي في حضرة وطن القماري المبهرة والنجيمات الشاربة من لون الشفق والشاردة خلف استار الليل وما وسق..
نصحت السادة الحضور من الزملاء والأصدقاء بمزحة لطيفة خصوصا الذين يرغبون في الزواج مثنى وثلاث ورباع بأن يركزوا فهي فرصة تاريخية لا تعوض ويصعب تكرارها قال لي أحد الأصدقاء من ظرفاء المدينة نحن هينين ماذا أنت فاعل قلت له سأتخذ ركنا قصيا لأحكام التنشين والنشنكاة فلم تمض دقائق حتى تخليت عن موقعي وعن الفكرة نفسها بسبب أن أول دفعة أم درمانية دخلت الصالة غرقت وشرقت عيناي لمن طفحت فضجت الدائرة الضيقة من الأصدقاء بالضحك اللافت…
تجربة أخرى عشناها مع الراحل المقيم الفنان مجذوب أونسة كان ذلك في خريف العام ١٩٩٦ حينما كنا في رحلة ضمت رموز كثير كبير من ألوان طيف مجتمع العاصمة القومية الرحلة كانت يوم جمعة بحدائق سرور رملي شمال الخرطوم بحري من بين الحضور أظرف ظرفاء المدينة ونجومها الدكتور عوض دكام على والدكتور الكابتن حيدر حسن حاج الصديق على قاقرين واللواء مهندس بابكر على التوم معتمد العاصمة القومية في أواخر عهد الرئيس نميري واللواء اركانحرب كمال أبشر يسن معتمد العاصمة القومية ١٩٨٥ – 19٨٦ رحمهم الله جميعا ومن الفنانيين والشعراء الفنان مجذوب أونسة والفنان عثمان مصطفى والشاعر محمد يوسف موسى رئيس اتحاد شعراء الأغنية السودانية والشاعر حسن الزبير شاعر أغنية صياد النجوم رحمهم الله والفنان صلاح مصطفى أطال الله عمره وبارك فيه والقائمة طويلة للغاية
إنطلقت فعاليات الرحلة من الساعة الثامنة صباحا حتى صلاة ظهر الجمعة طيلة هذه الفترة فقرات برامج الرحلة حسب طبيعة تلك الفترة مدائح في مدائح لا مجال لأي أغاني وأعمال عاطفية وأذكر في تلك الفترة هجم المداحون والذين من خلفهم على ألحان الأغاني العاطفية الخالدة فعملوا على تجريدها وتجريفها من كلماتها ومن ثم تعبئتها على عينك يا تاجر بعبارات المديح لدرجة أنك في تلك الفترة لو كنت من مستمعي وجيل تلك الأغاني العاطفية الرائعة تصاب بالربكة والوعكة الوجدانية بسبب تشتت أحاسيسك ومشاعرك الطبيعية بين عزوبة اللحن العاطفي وكلمات العاطفة الروحية…
يحدث كل ذلك في حضرة أصحاب الملكية الفكرية وقوانينها ولا أحد في تلك الفترة يستطيع أن تقول بغم…
المهم ونحن على تلك الحالة من فقرات برامج الرحلة التي توقفت لأداء صلاة الجمعة..
بعدها مباشرة قال لي دكتور عوض دكام على وهو صديق لنا معه مواقف طريفة للغاية قال لي بظرفه المعهود يا رفاي معقولة من الصباح مديح في مديح في حضرة كبار الفنانيين يا أخي أنزع التيلة خلي الناس دي تأخذ راحتها ( تسكسك وتعرض وتنفض الكلوش ) وأصلا ما في زول يجرؤ بنزع التيلة بقوة عين غيرك خلونا يا ناس ناخد راحتنا..
وبالفعل ذهبت مباشرة للفنانين الثلاث قلت لمجذوب أونسة أنزع التيلة على مسئوليتي فغني صياد النجوم في حضرة شاعرها الأستاذ حسن الزبير وتبعه الفنان صلاح مصطفي أغنيته الرائعة من الأعماق يا حبيبي يا غالي ثم ختم كرنفال الأغنية العاطفية الفنان عثمان مصطفى برائعته الجرح فعم الطرب التلقائي الجميل مشهد مجتمع الرحلة من ( الأدروج ) بدون دقن ودقينة ودقن دائرية وأخرى مرسلة…
وكل عام وانتم بخير


