الفريق شرطة حقوقي عثمان عطا.. فارس ترجل وختمها بـ صافات 02

بقلم اماني ابشر
ليس من السهل أن تكتب عن رجل بحجم الفريق شرطة حقوقي دكتور . عثمان عطا مصطفى، مدير عام قوات الدفاع المدني، الذي ترجل عن موقعه بعد رحلة عطاء استثنائية في أصعب الظروف التي مرت على البلاد.
ترجل بعد أن أبلى بلاء حسناً، وبعد أن قدّم نموذجاً للقيادة الميدانية الرشيدة التي لا تعرف المكاتب، بل تعرف لغة النار والماء.والكوارث
عرفناه في ذروة السيول والفيضانات، أول الواصلين، يتقدم جنوده حاملاً المتضررين على الأكتاف. وعرفنا في الحرائق، بورسودان لا ينام يواصل العمل ليل نهار أول من يصل وآخر من يغادر، مكان الحدث لا يهدأ له بال حتى تخمد آخر شرارة. وينقذ اخر فريق في النيل
وفي عهده تحول الدفاع المدني من مجرد قوة إطفاء إلى مؤسسة إصلاح حقيقية.. أهل المباني التي أنهكتها الحرب والسنين، واهتم بالكادر البشري تدريباً وتأهيل، وبث فيهم روح الجاهزية والانضباط. في العمل
ويكفيه فخراً أنه كان *أول من دخل الخرطوم بعد تحريرها*، والدخان لا يزال يتصاعد، ففتح الطرق وأمن الأحياء وقام لتطهيرها من الجثث والخلفيات الحرب أعاد الحياة للمرافق، الحكومية والخاصة والمدارس والجامعات والمستشفيات وأمن الاحياء وعاد السكان مطمئن ساعد في عودة الحياة في الخرطوم.
ثم جاءت خاتمة عهده مسكاً، تتوج كل هذا الجهد..
*فكان آخر ما ختم به مسيرته هو إدخال الطائرة المروحية “صافات 02” إلى الخدمة*، كأول طائرة إطفاء وإنقاذ جوي متخصصة في تاريخ الدفاع المدني السوداني، لتنقل العمل من البر إلى الجو، و تختصر زمن الاستجابة في الحرائق والفيضانات وإنقاذ المحاصرين.
إنها لم تكن مجرد طائرة، بل كانت إعلاناً بأن الدفاع المدني دخل عصراً جديداً، وأن عهد الفريق عثمان عطا كان عهد التحديث والتطوير بلا حدود. بذل جهود داخليا و خارجيا للاستجواب احدث المعدات
اليوم يترجل الفارس، لكنه ترك مؤسسة قوية تقف على قدميها، وترك في السماء “صافات” تحلق شاهدة على إنجازه، وفي الأرض رجالاً يحملون رسالته.
سلام على قائد أدى الأمانة..
أديت الواجب، وحفظت العهد، يذكرك الناس كلما حلقت صافات في سماء السودان تنقذ و تطفئ و تغيث.
وداعاً مديراً.. وبقاء رمزاً في ذاكرة الدفاع المدني.



