المرسوم الولائي رقم (1) لسنة 2026… خطوة في الاتجاه الصحيح

لعمري، لقد سعدتُ كثيرًا بالمرسوم الولائي رقم (1) لسنة 2026 بولاية غرب كردفان، وأراه من أفضل المراسيم الولائية التي صدرت منذ اندلاع الحرب، لما يحمله من دلالات مهمة، وفي مقدمتها إنشاء المجلس الأعلى للثقافة والإعلام والشباب والرياضة.
صحيح أنني كنت أتمنى أن تكون هناك وزارة متكاملة للثقافة والإعلام والشباب والرياضة، لا مجلسًا أعلى، ولكن أول الغيث قطرة، وهذه الخطوة – رغم تأخرها – تظل إيجابية ومهمة، خاصة في ولاية تُشكّل فئة الشباب فيها ما يقارب 70% من جملة السكان.
للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، أجد نفسي مرتاحًا لقرار ولائي صادر من حاكم ولاية غرب كردفان، لأنه يلامس جوهر الأزمة لا مظاهرها، ويتجه نحو بناء الإنسان لا الاكتفاء بإدارة الواقع.
إن أملنا الحقيقي ألا يكون المجلس الأعلى للثقافة والإعلام والشباب والرياضة جهازًا شكليًا أو ديكوريًا، بل أن يكون العقل التخطيطي والمرجعية السيادية التي تُدار من خلالها هذه القطاعات الأربعة، بوصفها أدوات وعي وبناء واستقرار، لا أن تُترك كنشاطات موسمية أو ردود أفعال آنية.
ونتطلع لأن تكون الطبيعة والدور العام للمجلس تنسيقية–استراتيجية، تربط بذكاء بين:
سياسات الولاية،
واحتياجات المجتمع المحلي،
والتوجهات القومية للدولة.
على أن يتمثل الدور الجوهري للمجلس في:
وضع السياسات العامة للثقافة والإعلام والشباب والرياضة،
التخطيط طويل المدى بدل الانشغال بالإدارة اليومية،
الرقابة والتقويم على أداء الإدارات والهيئات التابعة،
والتنسيق الفاعل بين الجهات الحكومية، الأهلية، والقطاع الخاص.
وبإذن الله تعالى، سيكون المقال القادم مخصصًا للحديث عن الدور التفصيلي للمجلس حسب كل قطاع:
الثقافة،
الإعلام،
الشباب،
والرياضة.
وفي الختام، لا بد لي من أن أهنئ الإخوة المكلفين الجدد، ونسأل الله لهم التوفيق والسداد، وتهنئة خاصة للأخ رئيس المجلس الأعلى للثقافة والإعلام والشباب والرياضة، ونقول له: ربنا يوفقك، فأنت مسؤول عن روح الولاية.
كما أوجه وصية صادقة للأخ والي الولاية:
لا تُهمِلوا المجلس، ووفروا له المعينات والصلاحيات حتى تصل رسالته كاملة:
ثقافة واعية، إعلام مسؤول، شباب فاعل، ورياضة تبني ولا تهدم.

