الأخبار المحلية

ملامح من النموذج تكاملي بين معرفة الاستاذ الجامعي وبناء الجيوش الذكية

د. عباس يس محمد احمد جامعة السودان المفتوحة

أكد الفريق أول ركن :عبدالفتاح البرهان عبدالرحمن / رئيس مجلس السيادة السوداني القائد الأعلى لقوات الشعب المسلحة وراعي التعليم العالي يوم 24 فبراير 2026
*”أن ملامح المرحلة المقبلة ترتكز على بناء جيشٍ ذكي* *ومتطور، يقوم على أسس العلم والتكنولوجيا الحديثة، ويستند إلى المعرفة الدقيقة* *وإدارة المعلومات بوصفها عنصراً حاسماً في معارك العصر. فقد أصبحت التقنيات المتقدمة والأنظمة الرقمية والذكاء* *الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من منظومة الدفاع والأمن الوطني*.
*وفي هذا الإطار، تتجه القوات المسلحة إلى تطوير آليات البحث العلمي في مجالات الطيران وتقنيات المُسيّرات، وتحديث منظومات الأسلحة* *المتنقلة، وتعزيز قدرات المنظومات الدفاعية وفق أحدث المعايير العسكرية العالمية، بما يواكب تطورات الميدان ويضمن التفوق العملياتي*.*كما تولي المؤسسة العسكرية اهتماماً خاصاً باستقطاب الكوادر الهندسية والتقنية الشابة، وتهيئة بيئة علمية متقدمة تُسهم في توطين الصناعات الدفاعية، ونقل وتطوير التكنولوجيا، وبناء قاعدة وطنية راسخة من الخبرات المتخصصة.”*
مما ذكره راعي التعليم العالي اعلاه تبرز ملامح الأستاذ الجامعي كعنصر محوري في بناء وصيانة هذه الجيوش الذكية، من خلال دوره في إنتاج المعرفة، وتأهيل الكفاءات، وتطوير البحث العلمي الموجه لخدمة الأمن القومي
*لكن كيف تكون العلاقة التكاملية بين الرسالة الأكاديمية للجامعات والاحتياجات الاستراتيجية* *للجيوش الحديثة، وكيف يمكن للأساتذة الجامعيين أن يكونوا الركيزة الأساسية في بناء قوات مسلحة تعتمد على العقل والبيانات والتكنولوجيا*
إن من ملامح دور الأستاذ الجامعي في إنتاج المعرفة العلمية للصناعات الدفاعية يعتبر القاطرة الأساسية لها وهي التي تقوم عليها التكنولوجيات العسكرية المتطورة. فالجامعات ليست مجرد مؤسسات تعليمية، بل هي مختبرات فكرية تنتج البحوث الأساسية والتطبيقية التي تتحول لاحقًا إلى ابتكارات دفاعية. ويشير ديفيد مويري في دراسته حول البحث والتطوير العسكري إلى أن الإنفاق الحكومي على البحوث الموجهة للمهام الدفاعية أسهم بشكل كبير في دفع عجلة التقدم التكنولوجي في مجالات أشباه الموصلات والطيران وتكنولوجيا المعلومات . وهنا يأتي دور الأستاذ الجامعي كقائد لهذه البحوث، حيث يقوم بتوجيه فرق البحث العلمي نحو المشكلات الدفاعية الملحة، وتطوير نظريات علمية قابلة للتحويل إلى تطبيقات عسكرية. فبذلك لم يعد الأستاذ الجامعي مجرد ناقل للمعرفة الجاهزة، بل أصبح مشاركًا أساسيًا في صنع المعرفة الجديدة التي ستشكل ملامح الحروب المستقبلية.
ومن جانب اخر يرتبط تطور الأسلحة والأنظمة الدفاعية ارتباطًا وثيقًا بمخرجات البحث العلمي في الجامعات. فقد ساهمت الأبحاث الأكاديمية في تطوير الذخائر الموجهة بدقة، وأنظمة التخفي، وتقنيات الاتصالات الآمنة، وشبكات القيادة والسيطرة . ويضطلع الأستاذ الجامعي بدور محوري في هذا المجال من خلال الإشراف على رسائل الماجستير والدكتوراه التي تتناول موضوعات ذات صلة مباشرة بالاحتياجات الدفاعية، ونشر الأبحاث في المجلات العلمية المتخصصة التي تشكل قاعدة المعرفة العالمية في هذا المجال.
وتشير الدراسات إلى أن ميادين التكنولوجيا الأكثر احتمالاً لتطوير القدرات العسكرية المستقبلية تشمل الذكاء الاصطناعي، وأسلحة الطاقة الموجهة، والتكنولوجيا الحيوية، وتقنية الكم . وهذه المجالات جميعها تنبثق من بحوث أكاديمية متقدمة يقودها أساتذة جامعيون متخصصون. لذلك، فإن الاستثمار في قدرات أعضاء هيئة التدريس في هذه التخصصات يمثل استثمارًا استراتيجيًا في المستقبل الدفاعي للدول.
لا يقتصر دور الأستاذ الجامعي على إنتاج المعرفة، بل يمتد إلى بناء الكفاءات البشرية القادرة على توظيف هذه المعرفة في الميدان العسكري. فالجيوش الذكية تحتاج إلى ضباط وجنود يمتلكون مهارات رقمية متقدمة، وقدرة على تحليل البيانات، وفهمًا عميقًا لتقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. وهذه المهارات تُكتسب في القاعات الجامعية قبل المعسكرات التدريبية. ويلعب الأستاذ الجامعي دورًا رئيسيًا في تصميم هذه البرامج التعليمية وتطويرها، بما يضمن مواءمتها مع أحدث التطورات التكنولوجية وأحدث النظريات التربوية.
ويبرز دور الأستاذ الجامعي أيضا في تعليم وتدريب الكوادر العسكرية على أحدث أساليب تحليل البيانات الضخمة، واستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي في دعم اتخاذ القرار، وتطوير أنظمة أمن المعلومات وحماية الشبكات العسكرية من الاختراقات السيبرانية. فالإلمام بعلوم البيانات وإدارة المعلومات لم يعد ترفًا أكاديميًا، بل ضرورة استراتيجية للجيوش التي تسعى إلى التفوق في ساحات المعركة الرقمية.
وتظهر التجارب الحديثة، مثل الحرب الروسية الأوكرانية، كيف يمكن لتحليل بيانات الطائرات بدون طيار، واستخدام شبكات الاتصالات المرنة مثل ستارلاينك، وتوظيف الحرب السيبرانية ضد البنى التحتية الحيوية، أن يعيد تشكيل ميزان القوى على الأرض . وخلف كل هذه القدرات يقف باحثون وخبراء تلقوا تكوينهم العلمي في الجامعات تحت إشراف أساتذة متخصصين..
من جانب ٱخر يضطلع الأستاذ الجامعي بدور مهم في تخصصات القانون الدولي والفلسفة الأخلاقية والعلوم السياسية، بدور أساسي في وضع الأطر التشريعية والأخلاقية. فالجامعات هي الفضاء الطبيعي للنقاش العميق حول حدود استخدام التكنولوجيا في الحروب، وشروط المشروعية الأخلاقية للقتال الآلي، وسبل حماية المدنيين في عصر الحروب الرقمية. كما تسهم أقسام القانون في الجامعات بإعداد خبراء قادرين على صياغة التشريعات المنظمة للاستخدامات العسكرية للتكنولوجيا، والمساهمة في النقاش الدولي حول معاهدات الحد من التسلح في المجالات الجديدة.
رغم أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه الأستاذ الجامعي في بناء الجيوش الذكية، فإن هناك تحديات تعترض سبيل هذه الشراكة الاستراتيجية. من أبرز هذه التحديات تهيئة البيئة المادية والمالية والرضا الوظيفي للاستاذ الجامعى وكذلك كيفية سد الفجوة بين الإيقاع الأكاديمي البطيء نسبيًا والسرعة الهائلة للتطور التكنولوجي العسكري، وكذلك مسألة السرية والتصنيف التي قد تعيق تبادل المعرفة والنشر العلمي . كما أن التكلفة المرتفعة للبحث والتطوير الدفاعي قد تشكل عائقًا أمام مشاركة الجامعات السودانية في هذا المجال.
وللتغلب على هذه التحديات، تقترح التجارب العالمية الناجحة إنشاء آليات مؤسسية للتعاون بين الجامعات والمؤسسات العسكرية، مثل مراكز البحوث المشتركة، وبرامج الدراسات العليا الموجهة، والمختبرات الجامعية المتخصصة في التقنيات الدفاعية. كما يُنصح بإنشاء سياسات واضحة تنظم استخدام التكنولوجيا الرقمية في المجال العسكري، بما في ذلك سياسات أمن البيانات العسكرية، والأخلاقيات الرقمية العسكرية، وقوانين الاستخدام السيبراني .
يتجاوز دور الأستاذ الجامعي في بناء الجيوش الذكية كونه مجرد ناقل للمعرفة، ليصبح صانعًا للعقول التي ستدير معارك المستقبل، ومنتجًا للبحوث التي ستشكل ملامح التكنولوجيا الدفاعية، ومشرعًا للضوابط الأخلاقية التي ستحكم استخدام هذه التكنولوجيا. فالجيش الذكي لا يُبنى فقط بالأسلحة المتطورة، بل بالعقول المدربة القادرة على تطوير هذه الأسلحة واستخدامها بمسؤولية. والاستثمار في قدرات الأساتذة الجامعيين وتحرير طاقاتهم الإبداعية هو استثمار طويل الأجل في الأمن القومي، فالنهضة الحقيقية تبدأ من قاعات الدرس التي تخرج أجيالاً قادرة على التفكير والابتكار وخدمة الوطن.
وفي عالم تتسارع فيه وتيرة التغير التكنولوجي، وتزداد فيه تعقيدات التهديدات الأمنية، تصبح الشراكة بين الجامعة والمؤسسة العسكرية ضرورة وجودية لا خيارًا استراتيجيًا. والأستاذ الجامعي، بصفته حارس المعرفة ومنتجها ومطورها، هو حجر الزاوية في هذه الشراكة، وهو الضامن الأساسي لقدرة الجيوش على مواكبة المستقبل واستباق مخاطره.
*والسؤال المهم هل يستطيع الاستاذ الجامعي السوداني بوضعه الحالي من حيث الراتب والهيكل الوظيفي المساهمة في هذه الاستراتيجية التكاملية المهمة مع الجيش*. *علما أن راعي التعليم العالي هو رئيس الدولة وقائد الجيش وهو من بيده انفاذ القرارات المجازة المذكوزة ٱنفاً*. *وبدل ان يكون هناك تكامل بين الطرفين تكون هناك بوادر اضراب معلن سلفاً حتي ينال الاستاذ الجامعي استحقاقاته التي مرت بكل اجراءات الاجازة القانونية واللائحية.*
نحن كأعضاء في لجنة اساتذة الجامعات السودانية نؤكد بوقوفنا خلف قوات الشعب المسلحة والمساهمة بكل جهودنا ونضع خبراتنا في تطوير ورفع مقدرات الجيش حتى يتم تحرير كل شبر من أرض السودان من كل المليشيات المتمردة والمرتزقة.

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى