الأخبار المحلية

صرخة في وادي الصمت: هل يَصلُح العَطَّارُ ما أفسَدَهُ الدَّهرُ….؟؟

✍️ احلام محمد الفكى

رسالة إلى من يهمّهُ الأمر… إليكُم لا إلى صُمِّ الجُدُر نبعثُ الرسائلَ المضمَّخةَ بالألم المكتوبةَ بحِبرِ الغُصَّة، واحدةً تِلوَ الأخرى ولكنّ الصدى يعودُ إلينا خاويًا كصحراء، فلا حياةَ لمن تُنادي!
لقد أعيا المواطنَ الصَّبرُ واعتصرَ قلبَهُ الإحباطُ والتَّعبُ والرَّهَقُ ليس فقط بفعلِ رصاصةٍ طائشةٍ شرَّدتهُ،
أو نزوحٍ أجبرهُ على الارتماءِ في أحضانِ المجهولِ واللجوءِ القاسي. بل الأدهى والأمرُّ أنّهُ باتَ يواجهُ في خِضمِّ مُصابِهِ الأكبرِ، مُمارساتٍ تُثقلُ كاهلَهُ وتُطفئُ آخرَ شمعةِ أملٍ في عينيه.
كيفَ يستقيمُ الظِّلُّ والعُودُ أعوَج؟
وكيفَ يُداوي الجريحُ جِراحَهُ وهو يُنزَفُ من وريدِ الكرامة؟ منذُ اندلاعِ الأزمة تحوَّلَ استخراجُ (تأشيرةِ النجاة) إلى القاهرة بعدَ الأشهرِ الأولى،
إلى سِلعةٍ نادرة لم يعد الأمرُ إجراءً روتينيًا عادلًا يُنهي مأساة بل فرصةً جديدةً لابتزازِ المُتعَبين، فتحوَّلتْ (الموافقةُ الأمنية) إلى ضريبةٍ ثمنُها دمُ قلبِ المواطن المكلوم. لم يعد الأمرُ واجبًا للدولة بل جِبايةً تُنتزعُ من جيبِ الفقيرِ الذي خسرَ كلَّ شيءٍ إلا عزَّتَهُ. ولم يكنْ “الجوازُ” أحسنَ حالًا؛
ففي الغُربةِ، حيثُ يظنُّ اللاجئُ أنَّ قنصليةَ وطنهِ هي مَلاذُهُ، صُودِفَتْ
(هَناتٌ وهَناتٌ) فإذلالٌ مُقَنَّع، ومَماطلةٌ مُتعمَّدة. وحينما أُعلنَ عن تخفيضٍ في رسومِ الجوازاتِ كبَلسمٍ شافٍ، فَرِحَ المغلوبُ على أمرهِ…
يا للأسف! لم تكتملِ الفرحةُ، فقد اصطدمَ المواطنُ بجدارِ الإجراءاتِ العقيمة؛ تَسجيلٌ مُنجزٌ في نوفمبر، ولكنَّ الإجراءاتِ والمواعيدَ الفعليةَ تبدأُ في يناير، أي بعدَ انقضاءِ فترةِ التخفيض! كأنّنا نُهديهِ حُلُمًا ثم نَسلبُهُ إيّاهُ عندَ بابِ اليَقظة، مُصاحَبًا ذلكَ سيلٌ من الإهاناتِ في القنصلياتِ المُفترَضِ أنها مَلاذُهُ.
فهل كانَ هذا التخفيضُ وعدًا باليُسرِ أم وَخزَةً جديدةً في خاصرةِ المُواطن؟؟؟؟
إنَّ القلبَ لَيعتصر، وفي الحَلقِ غُصَّةٌ مُرَّةٌ لِسوءِ ما يَحصُل. كيفَ نُقاتلُ في الخارجِ ونحنُ مَطعونونَ في الدّاخل؟
نعم، لن ينصلحَ الحالُ… مادامَ هناكَ (بوابةٌ أماميةٌ) لِلتَّصريفاتِ و (بوابةٌ خلفيةٌ) لِلتَّشريفات! إنَّ الكارثةَ ليست في الدمارِ العينيِّ فحسب،
بل في تَدَمُّرِ البُنيةِ المُؤسسيةِ التي تُفترضُ فيها الرأفةُ والاحتضانُ لأبنائها. إنَّ صلاحَ المؤسساتِ في السودانِ يواجهُ تحدِّياتٍ لا تُطيقُها الجِبال، ويتطلبُ جِراحةً كُبرى، إصلاحاتٍ جَذريةً لا مُسَكِّناتٍ عابرة. يجبُ أنْ تتضمنَ هذهِ الجراحةُ مُحاربةَ الفسادِ بلا هوادة، تَعزيزَ الاستقلاليةِ والمحاسبةِ لضمانِ أنَّ كلَّ مَن أخطأ سَيدفعُ الثمن، ورقمنةَ الخدماتِ لتكونَ الشمسُ شاهدةً على كلِّ إجراءٍ فتزدادَ الشفافيةُ وتُقضى على جيوبِ العتمة، وبناءَ مؤسساتٍ قويةٍ ومُحايدةٍ كالعدلِ والرَّقابةِ، لتكونَ هيَ المِعيارَ لا الأفراد.
إنَّ السؤالَ ليسَ هل يَستطيعُ العَطَّارُ أن يُصلِحَ، بل هلْ هُناك قَرارٌ صَادقٌ بالإصلاح؟
هلْ سنرى يومًا مؤسساتٍ تَرى في المواطنِ المُتشرِّدِ “ابنًا” لا “صَيدًا”؟
إنَّ هذهِ البصمةَ التي نَسعى لتركِها، هيَ بصمةُ تَحذيرٍ وتاريخ. فليَعلَمْ مَن بيدِهِ الأمر، أنَّ كُلَّ دمِ قلبٍ دُفعَ ظلمًا، وكلَّ إهانةٍ مُرِّرَتْ في قُنصلية، هيَ وقودٌ لِغضبٍ قادمٍ لن تَنفعَ معهُ أيُّ مُسكِّنات. إنَّ الزمنَ لا يَرحمُ، والتاريخَ لا يَنسى. فَلْتَتَوقَّفْ مَسْخَرَةُ الاسْتِنْزَافِ..
اللهم ردنا إليك ردا جميلا وهيىء لنا من أمرنا رشدا.

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى