جامعة السودان المفتوحة تخطُّ ملامح “البعث الإستراتيجي”. إطلاق فعاليات خطة 2026-2030 بروحٍ تتحدى الركام
بروفيسور بله احمد بلال

في لحظةٍ تاريخية مفصلية ومن قلب التحديات الوطنية الكبرى أعلنت جامعة السودان المفتوحة عن انطلاق فعاليات إعداد خطتها الإستراتيجية للدورة 2026-2030. تأتي هذه الخطوة الجريئة لتؤكد أن إرادة البناء الأكاديمي أقوى من تداعيات الأزمات. وهي تمثل إعلاناً صريحاً عن بدء مرحلة التعافي والانتقال نحو آفاق معاصرة تليق بمكانة الجامعة وتاريخها الممتد.
إدارة حكيمة وعزيمة لا تلين.
لقد تجلت في هذه المرحلة همّة عالية من إدارة الجامعة التي لم تستسلم لواقع الحال. بل بادرت بروحٍ عالية إلى استنهاض الطاقات والقدرات وتحويل التحديات إلى فرص. لم تكن ندرة الإمكانيات عائقا” أمام إيمان القيادة بضرورة التجديد والتحديث. فاستطاعت الإدارة بذكاءٍ ودبلوماسية أن تجمع القلوب والعقول حول “مشروع الحلم”. وأثبتت أن الإدارة في زمن الأزمات هي فن صناعة الأمل من قلب المستحيل.
المجلس الأعلى للجودة. هندسة الانبعاث.
بدأت الرحلة بتشكيل المجلس الأعلى للجودة الشاملة الذي ضم نخبة من العقول الأكاديمية الفذة. شهد اجتماع المجلس نقاشات مستفيضة ومعمقة حول واقع الجامعة ومستقبلها. وانبثقت عن هذه المداولات لجنة متخصصة لوضع الترتيبات الأولية التي ترسم خارطة الطريق. إن الهدف ليس مجرد خطة ورقية بل هو “هندسة للانبعاث المؤسسي” يعيد للجامعة بريقها كرائدة للتعليم المفتوح في السودان.
أهمية الاستراتيجية في زمن التعافي.
تكمن أهمية هذه الخطة في كونها جسر العبور من ضيق الأزمة إلى سعة التطوير. فهي تسعى لترميم ما دمرته الحرب من بنية تحتية وإمكانيات مادية عبر حلول ذكية ومبتكرة. إنها إستراتيجية تضع “أحلام الجامعة” في قوالب قابلة للتنفيذ. حيث تطمح المؤسسة لأن تصبح جامعة ذكية سحابية تتجاوز الحدود الجغرافية والقيود المادية. وتوفر المعرفة لكل سوداني برغم الظروف الاقتصادية والاجتماعية المعقدة.
الاستجابة الحيوية. نبض الشراكة.
تميزت هذه الانطلاقة بتبني منهج “الاستجابة الحيوية” بدلاً من القوالب الجامدة. تؤمن الجامعة بأن النجاح رهين بالتفاعل الخلاق مع صوت الطالب والأستاذ والمجتمع. هذه الديناميكية تضمن بقاء الإستراتيجية مرنة وقادرة على التكيف مع المتغيرات المتسارعة. إنها عملية حوار مستمر تضمن أن تظل الجامعة ملتصقة بقضايا الوطن وملبية لتطلعات أجياله الصاعدة.
وختاما” جامعة السودان المفتوحة برغم عظيم المحنة وقسوة الفتنة تمضي اليوم بعزمٍ أكيد ورأيٍ سديد لتصوغ مستقبلها الجديد وتستشرف فجرها السعيد. فهي تسعى بجدارة لنيْل الريادة وتحقيق السيادة ونشر المعرفة والإفادة. فما انثنت عزائمها أمام الردى ولا ضاع كفاحها في المدى بل ظلت لطلاب العلم مَوْرِدا” ولصوت الحق صدى. فنسأل الله أن يُسدد الخطى ويُجزل العطى ويجعل النجاح لها غطاءً وممبتغى.



