حمدوك و (هدنة بولس)…. تقسيم السودان على الطريقة الليبية

الخرطوم :مرسال نيوز
بعيد عودته من نيويورك، أمس السبت، قال مني أركو مناوي حاكم إقليم دارفور (أمريكا ليست ضدنا والسودان ليس ضدها، ولكننا ضد من يحجبون الحقائق عنها) ، وهي عبارة تلخص إلى أي مدى يلعب العملاء من أبناء الوطن دور (المعارضة) ظنا منهم أن تبني أجندة (الدبلوماسية القذرة) للدول الداعية إلى هدنة (بولس) ، ستضعهم في سدة الحكم في حين أن هذه الأجندة الخارجية تستهدف في الأساس وحدة الوطن وشعبه.
وخلال الخمسة الثلاثين عاما الماضية، ظلت المعارضة _ بمختلف المسميات وتعاقب الحكومات _ تتبنى نهجا بالغ الخطورة يهدد وجود السودان ويعرض شعبه للذل والهوان، ففي العشرين من أغسطس في العام 1998، قصفت الإدارة الأمريكية مصنع الشفاء في الخرطوم بحري بصاروخين من طراز كروز ، وزعم الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون في بيان ان المصنع يستخدم لتصنيع الأسلحة الكيميائية، وهي ذات الرواية الكاذبة التي ظل يرددها مبارك الفاضل _ أحد أبرز قادة التجمع الوطني آنذاك _ بل أشار إلى مواقع أخرى طلب من كلينتون ضربها.
الفاضل عندما عاد للخرطوم بعد توقيع اتفاق مع الحكومة لم يجد سلاحا كيميائيا لدى الحكومة التي دخل في مفاصلها، وهذا ينطبق أيضا على (عبدالباريء) وزير العدل و(قمرالدين) وزير الدولة بالخارجية في حكومة (حمدوك) بعد الثورة واعترافهم بالوقوف وراء روايات الابادة الجماعية في دارفور في عهد الإنقاذ والتي بموجبها فرضت واشنطن عقوبات على السودان، واللافت أنهم خلال فترة جلوسهما في كراسي السلطة كانا يتباهيان بفعلتهما رافضين الاعتذار.
نشاط (حمدوك) ومجموعته في نيويورك ، خلال انعقاد جلسات الجمعية العامة،للأمم المتحدة، لم يكن لأجل تنبيه العالم بالمشكلة السودانية، التي باتت واضحة أمام الجميع ، بل للترويج للاجندة الإماراتية التي تظهر تقدم نفسها داعية للسلام فتقارير الأمم المتحدة، ولجان التحقق، اوضحت بجلاء أن الإمارات دعمت مليشيا الجنجويد بالسلاح والمال ووفرت المرتزقة. وأن مقترح المبعوث الأمريكي مسعد بولس،الذي قام بترويجه في ردهات الأمم المتحدة يعد سيناريو لتقسيم فعلي للسودان على غرار ما يحدث في ليبيا حيث يدعو المقترح إلى هدنة لمدة 90 يوما تليها مفاوضات لإنهاء الحرب واستئناف المسار نحو الحكم المدني.
ويبدو المقترح والذي تتبناه المعارضة، جميلا في كلماته لكنه خطيرا في معناه، فالحكومة هي الأخرى قدمت مقترحا مفصلا لانهاء الحرب والوصول إلى سلام دائم، غير أن مقترح بولس يؤسس لواقع جغرافي وسياسي جديد بحيث تنشيء المليشيا بذراعها السياسي سلطة موازية في ولايات دارفور الخمس وغرب كردفان ، بما يشمل تعيين وزراء وبدء ممارسة بعض وظائف الشرطة. لتتحول الحرب إلى مشروع لإعادة تعريف الدولة نفسها من خارج مؤسساتها الشرعية.
كما أن المقترح يهدف إلى (تجميد) خطوط الحرب التي تحقق فيها القوات المسلحة والمساندة لها انتصارات كبيرة مع انهيار قوات المليشيا وتحويلها، مع مرور الوقت، إلى حدود سياسية غير معلنة.
وفي السياق تنشط المعارضة في تنفيذ أجندة الإمارات على الأرض حيث فتحت الطريق أمامها للتنقيب عن الذهب في مناطق سيطرة المليشيا وظهور آليات للحفر ، وقد تسبب ذلك في اقتتال داخلي في كاودا بين الحلو والاطورو، واللافت أن المنقبين يبيعون الذهب بنقود مزورة يوزعها بنك المستقبل، وهو ما سيؤدي إلى فقدان السكان هناك إلى ثرواتهم فور تحرير القوات المسلحة لتلك المناطق.
لم تصمد رواية (حمدوك) ومجموعته (صمود) عن الحرب أمام الحقائق التي تكشفت الآن للمجتمع الدولي، فدول العالم باتت أكثر معرفة بالأهداف، وأن الاتحاد الافريقي الذي ظل مروجا للرواية الإماراتية بدأ يراجع مواقفه حيث دعا الرئيس البورندي رئيس الاتحاد الافريقي القوى السياسية بالداخل إلى اجتماع في بوجمبورا للاستماع إلى رؤيتهم لحل المشكلة السودانية وهو تحول لافت للمنظمة الأفريقية التي كانت تتبنى رواية حمدوك وبولس وتوجيهات الإمارات



