الأخبار المحلية

*عمق آخر*
*هاشم الفكي رضوان*
*ملتقى النيل.. وسحر المكان الجاذب*
*طائر أجنحته من لؤلؤ وصدره من ذهب صاغه أبوقرون*
_____
المقدمة:
استقراء فاض على مداخلي وذوب اشجاني فهام خيالي على ذكريات ومطالع اغنيات وطنية حسية (أحمد الرباطابي) حين يقول في راديو امدرمان.. من امدر ياربوع سودانا نحييك وانت كل آمالنا… إثارة وتشويق في جولة قومية بصوت فيه رسالة لحب الوطن وأي برتقالة تلك في الباوقة اللذيذ تفاحها.. خيال خصب في عشق الوطن.. نواصي الإلتياع تسابق خطاي حين اشتهي الجلوس في حديقة الفنان الوطني الأول محمد وردي بمنزله المعمورة وكم من مرة قال لي: (إني دائما أشم رائحة هذا الوطن في كل شبر من أرضه الخيرة) واردفه أنا قائلا مقطع من رائعة صلاح أحمد إبراهيم … تلقى الحبيبة بتشتغل منديل حرير لحبيب بعيد.. وما هذا التفوق الجمالي حين يقول المبدع إبراهيم عوض متين ياربي تاني تلمنا.. ورائع الجزيرة إبراهيم الكاشف وطن الخير ….. أقيف قداما واقول للدنيا أنا سوداني.. وكم وكم من إشارات الآخرين ليجلس العطبراوي في قلب رائعته أنا سوداني أنا.. وحين يتمدد بصوته الشجي يابلاااادي يابلادي… حينها هام خيالي ولو كان بيننا في ملتقى النيل لذاب الراحل المقيم في نداء آخر.
____
أقول.. في يومي 28..29 من شهر يناير 2025 تناغم وتحمل نهر أتبرا وهو يعانق النيل ليشكل مقرناً آخر بعد أن أودع النيل قبلته الأولى على مقرن الخرطوم محدثا انضماما وجدانيا في خارطة هذا الوطن العريض.
كان ملتقى النيل مشهدا يُأرخ في منظومة كتبت بعناية فائقة وكأنها تخاطب البندقية بأن زمانها قد ولى ..وسكتت أفواه كانت ترغب أن تمزق هذا الوطن.. ولكن انقطع وريدها من رفيقها وسال دمها الرخيص دون رجعة إلى ذاكرة الوطن التي تعرف مقامات الرجال.
ملتقى النيل.. إشعار لفجر جديد تتجسد فيه أدق أنواع الابتكار.. أوراق قدمت فتزاحمت على خاطري وشعرت أنني انتقل إلى مجد ينتظره هذا الوطن في مقبل الأيام بدراسات عميقة في تفاصيلها هربت بخيالي في تدقيقها الرقمي.. تفاصيل بتوسع عن مردود الثروة الحيوانية في السودان.. تراتيب بعقلية تنضح بالعلمية اللامحدودة وحتى صاحب الثروة الحيوانية الذي وقف وتحدث على المنصة بقول يلتمس فيه مسامات الأمل المنتظر من عائدها بإسلوب فيه الغيرة والولاء…جميل والله ملتقى النيل.
سادتي والورقة التي تتحدث عن المعادن بتلك الأرقام الدولارية اغرقتني في بحر الاطمئنان لمستقبل مشرق للسودان و السودانيين.. قطعا بلا شك أن بلادنا موعودة بأستثمار إيا كان نوعه لتعود تلك النغمة القديمة (السودان سلة غذاء العالم) وهذا القول لم يأتي من فراغ فكل المؤشرات تشير إلى ذلك.. أرض خصبة.. ومراعي طبيعية.. ومعادن بكل أشكالها.. نتحسسها من زمان بعيد وندرك اليوم أنه قد حان قطافها لكل من يرغب من أهل الرأس مالية الواعية لأهمية تطوير الوطن الذي ذاق المرارات والمكايدات ليقف في النقطة الأولى لأنهم يدركون أن السودان عالم لوحده يقف على مكوناته التي تجعله بعيدا جدا وفي القمة التي يحاول الأعداء أن يكونوا حجر عثرة للوصول إليها،ولكن هيهات فقد علمتنا الحرب كيف نقرع الأجراس لندخل مدرسة الوطن الحديث،ونعدل المفاهيم القديمة التي خلطت علينا كثير من الأوراق.. فالحرب علمتنا أن كل رصاصة خرجت لابد أن تعود قيمتها في شتلة تزرع وقمحة تنبت وبترول يتدفق لينعم الطفل الذي تحضنه أمه الآن بمستقبل أكثر توهجا..ولعمري هذا هو المنتظر.
ملتقى النيل للإستثمار والصناعة الذي أقيم في ولاية نهر النيل جسّد أعظم فترة ستكون خالدة في تاريخنا المعاصر.. ملامح وإشارات تفضي بأن العقلية السودانية يمكن أن تحدث في أعوام وجيزة نقلة في النظم والتخطيط الاستراتيجي وقواعده المتفرعة.. ومقررا يدرّس ليكون راسخا في الفكر السوداني المتعاقب.
أقول خلال اليومين تابعت الطموحات عبر كل الأوراق فأدركت أن الكفاءات في السودان تسابق الوقت والمكان وترغب أن ترتقي إلى أعلى درجات التصعيد الاقتصادي السليم فقد كانت الصالة الرئيسية ملتقى جاذب ومدرج علمي أفرز القدرة لنهضة قادمة تحتاج لمزيد من الرعاية وسكب العرق وفصل الخمول لكي لايكون هناك استرخاء فالتوصيات التي استمعت إليها جعلتني في حالة من السعادة ينبغي أن ننفذها طالما أشار إليها عضو مجلس السيادة سعادة الفريق مهندس إبراهيم جابر الذي يدير هذا الملف بحكمته ورؤيته الثاقبة وعلينا أن نضعها أمامنا موضع التنفيذ.. ولاشك أن والي ولاية نهر النيل دكتور محمد البدوي عبدالماجد ابوقرون قد وضع يده على هذا الأمر وهو من المهتمين منذ الوهلة الأولى للدور الاستثماري والصناعي في الولاية فقد فتح أبوابه ورأينا المشهد أكثر تجاوبا منذ الشهور الأولى من الحرب لتكون ولاية نهر النيل صاحبة القدح المعلى في النهضة الاستثمارية والصناعية ويبدو أننا موعودون بأن تجلس ولاية نهر النيل في القمة إذا تكالبنا وربطنا البطون وهزمنا الظنون واستوت سفينة الإبحار على نيلنا سليل الفردايس… أي جمال رأيته في ملتقى النيل.. وفود ومعارض وتسابق لعرض منتجات السودان بشكل ينادي بأن السودان القادم سيكون حدث وحديث فعلينا أن نشد الحزام ونعلن الإجماع ونفتح آفاق رحبة لكل صاحب فكرة يستفاد منها وأن ندعمه وندفعه إلى الأمام.. فقد حدثني النيل بأنني أتلهف لكل من يرغب أن يستثمر لهذا الوطن وكل شئ عندنا ينادي.. أرضنا من فوقها نيل يرويها ومن تحتها معادن تغنيها.. فمن قال نعم قلنا له لبيك فالوطن يسع الجميع بعمق الوطنية المسؤولة.. لانجامل ولانساوم فالحرب قد علمتنا وكفى.
آخر العمق
التحية والإعزاز للمنظومة الإعلامية فقد نجحت بامتياز وكل اللجان كانت متفاعلة و متناغمة وحدثت روح النجاح الذي لمسه الجميع بتوافق وتراضي.. وأمد يدي مصافحا الاستاذ فتح الرحمن الغطاس مدير إعلام ولاية نهر النيل الذي كان في كل مكان متتقلا هنا وهناك والجميع دون إستثناء كانوا على قدر المسوؤلية.. عشقتك ياملتقى النيل فالقادم أروع.
همسة العمق
من ملتقى النيل نبدأ لنتلاقى ونشكل العهد الجديد فقد بدأنا اليوم وغدا سنصل لمبتغانا بمشيئة الله.

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى