
لم يخرج من رحم المعاناة في دار فور رجلٌ رشيد يغلّب مصلحة الأرض على مصلحة الكرسي؛ فبينما تتقاسم المشهد أسماء قادة الحركات والكتل من جبريل ومناوي، وعبد الواحد محمد نور، والطاهر حجر والهادي إدريس، وصولاً إلى آل دقلو، نجد أن المحصلة على الأرض لم تكن إعمارا” بل تدميرا” شاملا” للبنية التحتية واستباحة” للدماء، وتهجيرا” قسريا” حوّل أصحاب الأرض إلى لاجئين يفتقدون أدنى مقومات الكرامة.
المفارقة الوجودية تكمن في أن هؤلاء القادة، الذين يتحدثون باسم “المهمشين”، ينعمون هم وأسرهم بأرقى سبل العيش في عواصم العالم، من تعليمٍ متميز ورعاية صحية ورفاهية، بينما يُترك أبناء قبائلهم في الفيافي والخلاء يواجهون الموت والجوع. ولو كان الإخلاص للدار فور حقيقة” لتعالت الأصوات لفتح “بساط حوار (دارفوري – دارفوري)” خالص، يحدد المطالب المشروعة بعيدا” عن صخب السلاح والمساومات السياسية.
تساؤلات مستحقة لضحايا التبعية
إن كانت الغاية هي “المناصب الدستورية”، فإن التاريخ يثبت أن تمثيل أبناء دارفور لم يغب عن السلطة، بل إن الواقع الحالي يكشف عن استحواذ حركات بعينها على نصيب الأسد من الوزارات والسيادة، ومع ذلك لم يجنِ أتباعهم سوى السراب.
وهنا نرسل مناشدة بمداد الصدق:
إلى أبناء النوبة في جنوب كردفان: لا تذروا شبابكم يحترق في صراعات الوكالة.
إلى أهلنا في الوسط والجزيرة: قفوا سدا” منيعا” أمام من يريد تحويل دياركم إلى ساحات حرب.
إلى أبناء النيل الأزرق وأسود الشرق: لا تسمحوا لمن يتاجر بقضاياكم أن يقبض الثمن دما” من عروقكم.
آن الأوان لكم جميعا” أن تضعوا حدا” لكونكم “وقودا”” لطموحاتٍ لا تشبهكم، ونداء” خاصا” إلى أولئك القادة والعملاء، ساكني السفارات ونزلاء الفنادق: “كفاكم ارتهانا” للخارج، وبيعا” للوطن بحفنة دراهم، عودوا إلى صوابكم قبل أن يطويكم التاريخ في صفحات الخيانة.”
ختاما”
يا غافلاً والموتُ يحدو رَكبهُ.. قادتُكَ في القصور، وأنتَ في القبور.
يبيعون الوطنَ في الغُرفِ العليّة، ويقبضونَ الثمنَ من دمائكَ الزكيّة.
فاصحُ من السُّبات، قبل الفوات، فليس خلف السلاحِ إلا الشتات.”
”إن قادة الحروب يبيعون للأتباع (الوهم والتهميش) ليشتروا لأنفسهم (الوزارة والتمكين)، فالحرب صُنعت لرفاهيتهم هم.. لا لكرامتك أنت.”



