
سيادة القائد العام للقوات المسلحة السودانية..
نخاطبكم اليوم والسودان يقف عند مفترق تاريخي، مؤمنين بدور القوات المسلحة في حماية الدولة وصون سيادتها ووحدة أراضيها، وأن عزيمة شعب السودان وجيشه ظلت على الدوام عصية على الانكسار. وخلفكم يقف رجال القوات المسلحة بمختلف مواقعهم وقياداتهم، يحملون أمانة الوطن في واحدة من أصعب محطاته.
إن المرحلة الراهنة تتطلب الحزم والحسم لإنهاء المعركة واستعادة الأمن والاستقرار، ووضع حدٍ لسنوات الألم والدمار التي دفعت ثمنها الأسر السودانية في دارفور وكردفان وسائر المناطق التي تأثرت بالحرب، حيث ينتظر المواطن نهاية المأساة وعودة الحياة الطبيعية.
إن ما يجري في مدينة الأبيض ومحيطها يستوجب أعلى درجات اليقظة والاستعداد، فكل تطور ميداني قد يمنح الخصوم فرصة لرفع معنوياتهم ومحاولة استعادة ما فقدوه. لذلك فإن مسؤولية هذه المرحلة هي تثبيت الأمن وحماية المواطنين ومنع اتساع دائرة المعاناة.
ونأمل أن تشهد الأيام القادمة تقدماً يقرّب السودان من طي صفحة الحرب، لتبدأ معركة لا تقل أهمية: معركة بناء الوطن، وإعادة الإعمار، وترسيخ دولة المواطنة، ودفع عجلة الاقتصاد، والنهوض بالزراعة والثروة الحيوانية والإنتاج، حتى يستعيد السودان مكانته بين الأمم.
فالأوطان لا تُبنى بالانتصارات العسكرية وحدها، بل تكتمل بانتصار السلام والتنمية والعدالة، وبإرادة شعبٍ يتطلع إلى مستقبل أكثر أمناً واستقراراً.



