الأخبار المحلية

قبيلة الكواهلة. وحدة الاسم وتباين القلوب. ودورها في حرب الكرامة.

قبيلة الكواهلة. التي تُعد من أكبر القبائل في السودان. بل إن بعض فروعها يفوق في عدده وانتشاره قبائل بأكملها. تمثل نموذجاً لافتاً في البنية الاجتماعية السودانية. اتساع في الامتداد. وتنوع في التكوين. وحضور راسخ في الجغرافيا والتاريخ. هذا الثقل العددي والاجتماعي لم يكن يوماً مجرد رقم. بل تحول في لحظات الشدة إلى فعل حي يتجسد في الميدان وفي الضمير الجمعي.
في خضم ما يُعرف بحرب الكرامة. حضرت الكواهلة بأدوار متعددة. لم تقف عند حدود المواجهة المباشرة. بل امتدت إلى مساحات أوسع وأكثر تأثيراً. فقد كان لها إسهام واضح في الدعم اللوجستي. من توفير الإمدادات. إلى تسهيل الحركة. إلى الإسناد الميداني الذي يُبقي الفعل قائماً حين تتعثر الموارد. وفي موازاة ذلك. كانت النفرة حاضرة كقيمة سودانية أصيلة. حيث هب أبناء القبيلة. رجالاً ونساءً. كل بما يملك. يسد ثغرة. ويواسي جريحاً. ويعين منكوباً.
ولم تغب الروح الإيمانية عن هذا المشهد. إذ ارتفعت الأكف بالدعاء. وترددت ألسنة بالاستغفار. في مشهد يعكس التداخل العميق بين الإيمان والفعل في الوجدان السوداني. كان الاستغفار هنا ليس مجرد عبادة فردية. بل طاقة معنوية تُشحذ بها الهمم. وتُستعاد بها الطمأنينة وسط ضجيج الحرب.
ومع هذا الحضور. برزت أيضاً التباينات في الرؤى والمواقف. وهو أمر طبيعي في كيان واسع كالكواهلة. غير أن التحدي الحقيقي ظل في كيفية إدارة هذا التنوع. وتحويله من عامل تشتت إلى مصدر قوة. فحين تتوحد المقاصد. تصبح الاختلافات تفاصيل لا عوائق.
إن النظرة إلى دور الكواهلة في هذه المرحلة ينبغي أن تتجاوز التوثيق إلى التقييم. كيف يمكن لهذا الزخم الشعبي. وهذه الطاقة المجتمعية. أن تتحول إلى رصيد وطني يسهم في إعادة بناء ما تهدم. وكيف يمكن للقبيلة. بما لها من امتداد. أن تكون جسراً بين الماضي والمستقبل. لا ساحة لصراعهما.
في خاتمة المشهد. لا تُروى حكاية الكواهلة بالأرقام وحدها. بل تُسمع. تُسمع في وقع خطوات رجالها وهم يلبون النداء. في هدير نفيرهم حين تعلو الأصوات. النفرة. النفرة. في قرع الأواني التي امتلأت بما جاد به الكرم. في همسات الأمهات بالدعاء. وفي تلاوة الاستغفار التي تشق سكون الليل. هناك. حيث يمتزج صوت الشجاعة بنداء الكرم. يتشكل لحن سوداني خالص. لحن تقول نغماته إن الكواهلة. إذا نهضت سُمعت. وإذا أعطت أغنت. وإذا اشتدت كانت بسالتها صدى لا يخفت. وكرمها نبعاً لا ينضب.

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى