لجان الخدمات بالأحياء.. “معركة الكرامة” ميزانٌ للكفاءة ومنصةٌ للوفاء
بروفيسور بله احمد بلال

لا بد من خطوةٍ تعكس تلاحم الجبهة الداخلية مع القوات المسلحة، وتؤكد مبدأ أن “الأولوية لمن قدم وبذل”.
أصدر المجلس الأعلى للحكم المحلي بولاية الخرطوم قراراً بإعادة تشكيل لجان الخدمات والتسيير بالأحياء والقرى والمناطق الصناعية. ومن هنا نناشد القائمين على الأمر بوضع معيارٍ جديد يتجاوز الأطر الإدارية التقليدية ليرتبط بصلب الوجدان الوطني وتزكية الدم والتراب
لم يعد العمل العام في الأحياء مجرد دورٍ خدمي عابر بل أضحى امتداداً طبيعياً لخندق الدفاع عن الوطن. لذا يجب أن تستند التوجيهات إلى اختيار عضوية هذه اللجان من الكفاءات الوطنية التي نالت شرف المشاركة الميدانية وحصلت على “شهادة معركة الكرامة”.
هذا المعيار ليس مجرد شرط إداري، بل هو “تزكية وطنية” رفيعة المستوى؛ تهدف إلى إسناد أمانة إدارة شؤون المواطنين لمن ثبتت أقدامهم في الصفوف الأمامية وقدموا الغالي والنفيس في سبيل سيادة السودان وسلامة ترابه وحماية العرض.
آن الأوان لاطلاق رؤية إدارية بروحٍ وطنية
استناداً إلى قرار المجلس الأعلى للحكم المحلي رقم (5) لسنة 2024م، وتوجيهاته وضوابط رامية إلى مراجعة وتطوير الأداء في الوحدات الإدارية، بهدف:
ربط الإدارة المحلية بروح الفداء: لضمان أن يكون القائمون على الخدمات هم الأكثر دراية بتضحيات الشعب واحتياجاته.
ولتعزيز الولاء المطلق يجب اختيار عناصر صهرتها الشدائد وأثبتت بالدليل القاطع انحيازها الكلي للدولة ومؤسساتها الوطنية.
لذلك اصبح تفعيل دور الكفاءات الميدانية التي لبت “نداء الواجب” ضمن المنظومة الخدمية لضمان الحسم والنزاهة واجب.
يبدو إن إعادة تشكيل لجان الأحياء وفق هذا المنظور تبعث برسالة واضحة مفادها أن “مرحلة ما بعد الكرامة” تتطلب رجالاً يجمعون بين الكفاءة المهنية والصلابة الوطنية. فمن صان العرض والأرض في ساحات الوغى وهو الأقدر على حفظ الأمانة وخدمة الجار والدار في معركة البناء والإعمار.
بهذا التوجه نناشد المجلس الأعلى للحكم المحلي بولاية الخرطوم يخطو خطوةً واسعة نحو “مؤسسة الوفاء”، لتكون هذه اللجان هي النواة الحقيقية لاستقرار المجتمع، ولتظل قيم التضحية هي الأعلى شأناً في موازين التقييم؛ اجتماعياً وإدارياً.
ختاما” فمن أرادَ لدارِكم اقتراباً، ولبنتِكم خاطباً، فليُقدِّم من ساحاتِ الفداءِ كتاباً.. فشهادةُ الكرامةِ صكُّ الأمان، وبها يُعرفُ معدنُ الفرسان.”

