الأخبار المحلية

مبادرة اردوغان…صراع المصالح

مبادرة اردوغان…صراع المصال

قاسم فرحنا

اقتربت الحرب في السودان من العامين ولا تزال معاركها محتدمة وحامية (الوطيس) الجيش العنيد يلاحق المليشيا المتمردة في كل شبر من ارض الوطن بينما يواصل الجنجويد حصد ارواح الابرياء في مناطق سيطرتهم مما يزيد من غضب الجيش والاجهزة النظامية الاخرى التي تسعى للقضاء على (التمرد) بصورة جذرية في وقت تنشط فيه الدبلوماسية السودانية بشأن ادانة دويلة الشر الامارات الممول الرئيسي للمليشيا…
سير المعارك والموقف الميداني يؤكدان تقدم الجيش واقتراب ساعة النصر والمليشيا التي فقدت العديد من المدن وفي الطريق مدن اخرى تخشى هلاك معظم عناصرها ..
وقبل يومين كانت هنالك محاولة لانقاذ المليشيا المنهارة عبر (هدنة) سعت لها الامارات وبريطانيا بهدف انقاذ الجنجويد ومن شايعهم من خطر الابادة والفناء الكامل بما في ذلك جنود اماراتيين وقناصون من مختلف دول العالم…
الهدنة بالطبع مرفوضة بعد تصميم الجيش على مواصلة سياسة (البل) ومطاردة الفريسة والايقاع بها..
وفي ظل هذا التشابك اطل علينا الرئيس التركي طيب رجب اردوغان بمبادرة لتقريب وجهات النظر بين بورتسودان وابوظبي لتحقيق السلام العادل في السودان حيث اجرى على اثرها الرئيس اردوغان مكالمة هاتفية برئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق اول عبد الفتاح البرهان أكد فيها حرص تركيا على وحدة السودان واستقراره، مجدداً دعم تركيا للشعب السوداني بكل الإمكانيات .
في وقت أعرب فيه الرئيس أردوغان عن استمرار المساعدات الإنسانية المقدمة من تركيا، مشيراً إلى استئناف عمل الخطوط التركية قريباً..
وقال إن بلاده على استعداد لبذل الجهود لتعزيز العلاقات الديبلوماسية بين البلدين. كما شدد على أهمية التعاون في مجالات الزراعة والتعدين.
وأبدى الرئيس أردوغان إستعداد بلاده  للتوسط بين السودان ودولة الإمارات العربية المتحدة لإحلال الأمن والسلام في السودان.
من جانبه، أشاد رئيس مجلس السيادة الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان بمواقف تركيا الداعمة للسودان، مثمناً جهودها من أجل السلام والإستقرار في المنطقة والإقليم ومعالجتها للكثير من القضايا على المستويين الإقليمي والدولي، مشيرا إلى نجاحها في معالجة الملف السوري.
ورحب البرهان بأي دور تركي يسهم في وقف الحرب التي تسببت فيها مليشيا الدعم السريع المتمردة ، داعياً إلى تعزيز الاستثمارات التركية في مختلف المجالات. وأكد ثقته في مواقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحكومته الداعمة للشعب السوداني وخياراته.
اردوغان يقود وساطة بلاده لردم الهوة بين السودان والامارات وهو يعلم أن الامارات هي أس البلاد وراس الرمح في الدمار والخراب الذي لحق بالسودان…ابوظبي بسياستها الاستعلائية دمرت السودان الذي بناها من العدم وقابلت جميله بالجحود والنكران..دعمت الدعم ونفخت في جسد (قحت) المتعفن واعادته للحياة بدولارات الدعارة وغسيل الاموال يجب رد الصاع لها صاعين…
ابن زايد يتحمل كل نتيجة الخراب الذي حل بالسودان… وساطة اردوغان على (العين) والراس ولكن من يعيد الشرف ويرد الاعتبار… مئات الالاف من الشهداء حصدتهم نيران التمرد بسلاح الامارات… الاف الفتيتات والنساء اغتصبن دون جريرة وانتهك (شرفهن) ملاين السيارات سرقها الجنجويد وعربان الشتات وخرجوا بها لدول الجوار… الاف المنازل تهدمت والبنيات التحتية تم تدميرها بصورة ممنهجة وبدعم من الامارات… هل يستطيع اردوغان تركيا الزام بن زايد بالتعويض الشافي والكافي للسودانيين… لو تم ايداع كل اموال دول الخليج في السودان لما ردت له اعتباره….
جهودك مقدرة يا ردوغان وعلى العين والراس ولكن ما فعلته أبو ظبي بنا لا تحله وساطة ربما كانت لتركيا مصالح خفية فيها وكله لا يخرج عن صراع المصالح والتسابق العالمي نحو افريقيا والشرق الاوسط بثوب استعماري جديد…
نتمنى ان يمضي الجيش في مسيرته ويترك للدبلوماسية السودانية عملها في مضمار ادانة الامارات وردها على ما ارتكبته من جرم في حق السودان… احسموها ميدانيا واقطعوا رأس الحية… وحينما كان (غردون) باشا محاصرا بجيوش المهدية كانت الوساطات الدولية تتواتر لانقاذه واعادته لبريطانيا ولكن الجيش حينها اسقط الخرطوم وقطع رأسه… بريطانيا لها احقاد تجاه السودان لذا تجتهد للنيل منه عبر هذه المليشيا الارهابية والعميل (حمدوك) الذي يحمل جنسيتها وهو يقود تنسيقية تقدم ككمبارس مكملا لجهود استعمارية تهدف لتمزيق السودان…
نعم للسلام العادل الذي يصون وحدة وأمن واستقرار السودان… السلام الذي يحقق للبلاد سيادتها ويمكنها من الاستفادة من مواردها لتحقيق التنمية المستدامة… نريد سلاما نصنعه بأيدينا لا بأيادي غيرنا… تركيا ظلت داعمة للسودان ولها جميلا لن ننساه إلا إن مبادرتها هذه تضمن لابوظبي عدم الملاحقة الدولية وتخرجها من التورط في دعم التمرد كما تخرج الشعرة من (العجين)

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى