
جيت اوادعك يا قماري ..ما خلاص شديت رحالي… بهذه الكلمات الحزينة كان وداع الحبوب اخو الاخوان كريم الضيفان شيخ العرب في مشيخة الفن
مجذوب أونسة
رحل عن دنيانا أونسة، وترك خلفه فراغاً كبيراً في الساحة الفنية السودانية وصوتاً ظل لسنوات يلامس وجدان الناس بأغنياته التي مزجت بين الأصالة والبساطة والشجن.
مجذوب أونسة لم يكن مجرد صوت يغني….. بل كان حالة سودانية خالصة …خرج من رحم المعاناة اليومية للإنسان البسيط … فحمل همومه وأفراحه وأحزانه في حنجرته
أغنياته التي صاغ اغلبها شقيقه حسين اونسة لم تكن تحتاج لتكلف…. لأنها كانت تخرج من القلب إلى القلب و منا من لا يتذكر “يا ساكن قلبي” و”الريد قاسي” يدرك أن الرجل كان يجيد ترجمة الشعور إلى كلمات ولحن
رغم قلة ظهوره الإعلامي مقارنة بغيره من الفنانين … إلا أن أونسة استطاع أن يصنع لنفسه مكانة خاصة عند مجتمعنا البسيط اذ كان محبوباً لأنه صادق ولم يسع يوماً للضوضاء أو الاستعراض… ولو سعى اليها لنالها
احبنناه لأننا وجدنا فيه الصوت الذي يمثلنا وهو يغني لأفراحنا في الحفلات الخاصة ويبكي معنا في لحظات الفقد ومهموما بوطنه وترجم هذا الاحساس باغنية عزيز انت يا وطني برغم قساوة المحن…ولم يتوقف حبه للوطن على الغناء فقط… بل ظل مرابطا بين أهله البسطاء في نهر النيل و أمدرمان حيث يقيم يقتسم معهم اللقمة والوجع والحزن طوال ايام الحرب اللعينة
كان حضوريا بالمطار لاستقبال اول طائرة مدنية تحط رحالها بمطار الخرطوم الدولي
مثل رحيله خسارة للفن السوداني و لكن في الوقت نفسه تذكير بأن الفن الحقيقي لا يموت بموت صاحبه … لانه يمثل الأغنية التي لامست وجدان الناس لتبقى وتُرددها الألسن ويحفظها جيلا بعد جيل
نودع مجذوب أونسة بالدعاء له بالرحمة والمغفرة وبالشكر على ما قدمه من فن نظيف أصيل … لقد رحل الجسد، لكن الصوت سيظل حياً في ذاكرة كل من أحب الفن السوداني الأصيل
وان انسى لا أنسى في احدي ليالي تسعينات القرن الماضي بدار اتحاد الفنانين بامدرمان وقد جالسته مؤانسا في انتظار شقيق الروح شفيف القلب الأمين عبد الغفار الذي يشبهه في كل شي سواء كان الصدق في أغانيه او تواضعه بين الناس رغم نجوميتهما يومها
اذكر عندما سألته عن حاله ك فنان بين محبيه وعشاق فنه …ابتسم وقالها بكل بساطة ( الدنيا شن فيها اخوي الطيب عشان نتعالى على الناس )
رحم الله وغفر لمجذوب اونسه واسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه و عارفي فضله الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون



