الأخبار المحلية

محمد حمزة… عزاءٌ تمليه الجيرة وتكتبه العِشرة والوفاء* الابن العزيز محمد حمزة

البروفيسور/ بله احمد بلال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقيت نبأ وفاة والدتك الكريمة وأنا خارج ولاية الخرطوم، فآلمني الخبر وأحزنني المصاب، وزاد حزني أن أكون بعيدا” عنك في هذه اللحظات العصيبة، إذ كنت أتمنى أن أكون إلى جوارك، أواسيك وأشاركك واجب العزاء. وإذ حالت المسافة دون حضوري، فإن مشاعري معك وقلبي يشاطرك ألم الفقد ودعائي لوالدتك لا ينقطع. أسأل الله العلي القدير أن يتغمدها بواسع رحمته ومغفرته وأن يسكنها فسيح جناته وأن يجعل قبرها روضة من رياض الجنة.
ابني محمد العزيز، إن الجيرة التي جمعتني بك لم تكن مجرد قرب في المكان، بل كانت عشرة طيبة ومودة صادقة ومواقف إنسانية كريمة، تجاوزت حدود الجوار إلى رحابة القرابة وعمق الحميمية التي تجمع الخال بابن أخته. فقد نشأت بيننا علاقة تتجاوز معرفة الجيران إلى دفء الأسرة وصدق الانتماء ورسختها الأيام بالمحبة والاحترام وحفظ الود. لذلك فإن مصابك ليس خبرا” أتلقاه من بعيد فحسب، بل هو حزن يمس قلبي، ووجدان يشاركك ألم الفراق؛ فالعشرة الصادقة تجعل أفراحنا مشتركة، وأحزاننا متقاسمة وتبقي القلوب متصلة وإن باعدت بينها المسافات.
ولقد عرفتك، *يا محمد، ابن علم تتقد في ذهنه جذوة المعرفة* وتنعكس في فكره آثار الثقافة والوعي وتزين شخصيته أخلاق رفيعة وأدب جم. وعرفتك بارا” بوالديك، كريم الخصال، نبيل المواقف، حسن المعشر، حاضرا” في ميادين الإنسانية والمروءة، لا تتأخر حين يستدعي الموقف وفاء” ولا تبخل حين يحتاج الآخرون إلى كلمة طيبة أو موقف كريم. وهذه خصال تشهد لك بها المواقف قبل الكلمات، وتكشف عن معدن أصيل وتربية كريمة وأثر طيب تركته الأسرة في شخصيتك.
ومن أصدق ما يبعث العزاء في النفس أن تترك الأم وراءها ابنا” يحمل من طيب التربية ونبل الأخلاق ما يشهد بحسن غرسها وجميل أثرها؛ ففضل والدتك لا يغيب برحيلها، بل يبقى حاضرا” في أخلاقك وبرك ومعاملتك وما تتركه من أثر كريم بين الناس. ولعل من أجمل صور الوفاء لها أن تظل القيم التي غرستها فيك حية في سلوكك، وأن يستمر برك بها بالدعاء والصدقة وصلة الرحم والإحسان إلى من كانت تحبهم.
وإني أعزيك في رحيل والدتك، أستحضر ما عرفته عنك من بر ووفاء، وأسأل الله أن يجعل إحسانك إليها في ميزان حسناتك وأن يكتب لك أجر الصبر والاحتساب، وأن يربط على قلبك ويمنحك السكينة والطمأنينة. وأعلم أن فقد الأم آلم لا تفيه الكلمات حقه وأن غيابها يترك في النفس فراغا” عميقا”، غير أن عزاء المؤمن في رحمة الله الواسعة، وفي الدعاء الذي يصل إلى من رحلوا، وفي اليقين بأن ما عند الله خير وأبقى.
عظّم الله أجرك يا محمد، وأحسن الله عزاك وجبر قلبك، وألهمك جميل الصبر وحسن الاحتساب. اللهم اغفر لوالدته وارحمها وأكرم نزلها ووسع مدخلها ونقّها من الخطايا كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم اجعل قبرها نورا” وسكينة وآنس وحشتها، وارفع درجتها مع الصديقين والشهداء وأسكنها الفردوس الأعلى بغير حساب ولا سابق عذاب واجزها عن أبنها وأهلها خير الجزاء واجعل ما قدمته من خير في ميزان حسناتها.
محمد العزيز وإن عجزت المسافات عن أن تحملني إليك فإن المحبة الصادقة تحمل مشاعري إليك
وإن غبت عنك بجسدي، فلست غائبا” عنك بقلبي ودعائي. ستظل في مقام الابن العزيز الذي تجمعني به صلة الرحم وطيب الجيرة وصدق العشرة وستظل مصيبتك موضع مواساتي ودعائي. أسأل الله أن يجعل رحيل والدتك بداية نعيمها وأن يرزقك الصبر والسكينة، وأن يجعل برك بها بعد رحيلها امتدادا” لبرك في حياتها، ونورا” لها في قبرها ورفعة لك في الدارين.
رحم الله والدتك رحمة واسعة، وجعل الفردوس الأعلى دارها ومستقرها وأبقاك وفيا” لذكراها، كريم الخلق، رفيع الأدب، طيب الأثر. وأدام بيننا أواصر القرابة والجيرة والعشرة وجعل المحبة والوفاء عهدا” لا تنال منه المسافات ولا تغيره الأيام.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى