الأخبار المحلية

مدراء الجامعات.. معالي رئيس الوزراء المطلوب ضخ دماء جديدة

مدارات مراد بلة

..

البروفيسور كامل إدريس قيم تجربته في الحكم بنفسه وأشار إلى ذلك بعبارة مفيدة ومختصرة إختصاراً غير مخل..قال (بأنه إلى الآن لم يقدم شيئاً للمواطن..) وهو إعتراف مهم وله ما بعده وينم عن أنه سعى…لكنه ربما وجد تعقيدات ومتاريس حالت دون إنجاز شيء..
ثم أتبع هذا الإعتراف بخطوات إصلاحية كبيرة بحل مجالس مؤسسات ظلت حكراً لفئة بعينها..
كما رشح بأن يزمع لحل مجالس إدارات الجامعات بما يشمل مدراء الجامعات القومية والولائية وهي خطوة أيضاً إن رأت النور تعد غاية في الأهمية في سياق كبح جماح مجموعات الفوضى والفساد الغير منظور، والذين تعج به كثير من مرافق الدولة في ظل غياب المؤسسات التشريعية والرقابية وإنشغال آليات التقييم والمحاسبة بحرب الوجود..
وأكثر ما يؤخذ على السادة العلماء الأجلاء مدراء الجامعات تحديداً بوصفهم الطبقة التي تدير دفة الإستنارة بالبلاد أنهم إلى الآن ورغم أن الحرب الضروس تمضي نحو إكمال عامها الثالث أنهم إلى الآن لم يقدموا رؤية فكرية لمخاطبة الأزمة الماثلة بل حتى لم يضطلعوا بدورهم التطويري والتنويري للمجتمع برفع مستوى الوعي ولم يقدموا ما يمثل إضاءات لمآلات المستقبل وفق مايجري من تفاصيل الحاضر او ما بعد حرب الجنجويد..
وبدلاً عن ذلك ظل شغلهم الشاغل هو توفيق أوضاعهم بالمخصصات المليارية بالدرجة التي إنحدر بعضهم إلى درك إستئجار منزلين للاقامة فيهما..منزل للشتاء ومنزل للصيف والأنكى أن منهم من يقوم بإستئجار منزله بالطبع للجامعة لقيم فيه هو..، وبذلك يكون قد إصطاد عصفورين بحجر واحد حيث بقى (ساكناً ) في منزله وقبض ثمن الإيجار.. في فهلوه لاتليق بحملة مشعل العلم..
والأسوأ من ذلك أن بعضهم ومنذ إندلاع الحرب غادر خارج البلاد وإلى هنا الأمر جد طبيعي إلا أنه بعد جلاء القتلة من العاصمة الخرطوم ومدن الإقليم الأوسط وإستتباب الأمن نسيبياً ثم فتحت الجامعات في تلكم المناطق أبوابها لم يكلفوا أنفسهم عناء العودة إلى الديار فأخذوا يديرون الجامعات المكلفين بها عبر جهاز الموبايل، وبالمقابل يتم تحويل كل مخصصاتهم المالية لهم والتي تقدر بمبالغ كبيرة… و لأن الشيء بالشيء يذكر.. عند نشوب الحرب كانت هنالك مبالغ في خزائن و حسابات بعض الجامعات والسؤال (البديهي) هنا أين ذهبت هذه الأموال.. إذ يبرز هنا دور إدارة التمويل ببنك السودان لمتابعة حركة الأموال ومعرفة فيما صُرِفت..
والأكثر أهمية مماسبق أن جل السادة مدراء الجامعات السودانية سواءاً كانت جامعات قومية أو ولائية إن صح التعبير قد أكملوا الفترة الإفتراضية وهي أربعة أعوام، ومنهم من تجاوزها بكثير دون صدور قرار بالتمديد.. وعلى الرغم من أن سعادة وزير التعليم العالي البروفيسور أحمد مضوي موسى و أركان سلمه وأعضاء مكتبه يقومون بدورهم المنوط بهم بكفاءة عالية ويمتلك سعادته -أي الوزير سلطات واسعة في إطار التخطيط والإشراف على الجامعات إلا أنه لايملك قرار مباشر لإقالة أياً من مدراء الجامعات ما يجعله مكبلاً في سياق قيادة عمليات الإصلاح.. بيد أنه يُمكن أن يوصي بإحداث إحلال وإبدال فيما يخص مدراء بعض الجامعات..و للأمانة والتأريخ هنالك جامعات وهي في الأساس جامعات كبيرة على رأسها بالطبع جامعة الخرطوم والسودان والنيلين التي يصل عدد الطلاب بها إكثر من ٤٠٠ ألف طالب وطالبة هذه الجامعات يمضي العمل فيها على قدم وساق فهي تتمتع بإدارات فاعلة أحدثت نقلة نوعية في الإدارة وتحسين البيئة الجامعية رغم التحديات الأمنية..
في تقديري أن المطلوب هو إجراء معالجات شاملة بخصوص مدراء الجامعات فمدير الجامعة هو قائد النهضة وهو الذي يحدد إتجاه المؤسسة لإخراجها من دورها التقليدي كجهة تمنح الشهادات الأكاديمية لتصبح محرك للتنمية والفكر والإبتكار بدلاً عن الجمود الحادث الآن، ويحبذ أن تكون خيارات الإحلال والإبدال من داخل الجامعة وقد طفى على السطح من قبل مقترح مفاده أن يتم الدفع بإلوكيل لشغل مواقع المدير بكل جامعة..وذلك لأنه الأكثر دراية بالنواحي الإدارية والمالية والخدمية كما أنه-أي الوكيل الإكثر إلماماً باللوائح..
على السيد رئيس الوزراء ألا يتردد ويحث الخطى ويسرع في ضخ دماء جديدة في شرايين التعليم العالي بالإستفادة من الكفاءات الموجودة بدلاً عن هؤلاء الحزبيين الذين جاء بهم الدهر القحاتي..

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى