الأخبار المحلية

مكان أمن لغسل الاموال وتمويل الحروب

الرئيس الكولمبي يضع دبي في قلب منظومة تجارة المخدرات

متابعات مرسال نيوز

فاجأ الرئيس الكولومبي (غوستافو بيترو) أمس الأول في مؤتمر صحفي عقب لقائه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن ، العالم عندما وضع اسم دبي في قلب خريطة الجريمة العالمية التي ينشط ترامب في محاربتها وهي المخدرات مما شكّل حديثه تحولا نوعيا في طريقة توصيفه تجارة المخدرات الدولية.. إذ نقل النقاش من أطراف الإنتاج التقليدية إلى قلب المنظومة التي تُدار منها الأموال والشبكات.. فبيترو المعروف بصراحته وضع (دبي) مركز قرار حفظ وتبييض اموال هذه التجارة

هذا التصريح يهزّ بالضرورة الأساس الذي بُنيت عليه السياسات الدولية لعقود طويلة ويكشف أن الجريمة المنظمة لا تستمر بقوة السلاح فقط، وإنما بقوة المال والحماية والبيئات الآمنة لغسل الأرباح و دبي وفق هذا المنظور لم تعد مجرد مركز عالمي مزدهر وإنما (عقدة) مركزية في شبكة مالية معقدة تسمح بتدوير أموال المخدرات وإعادة ضخّها في الاقتصاد العالمي بعد الإستماتة في (تطهيرها) شكليا.
الأموال التي تمر عبر هذه الشبكات لا تتوقف عند حدود الإفساد الأخلاقي للمجتمعات عبر المخدرات. بل ان هذه الثروات تتحول إلى أدوات قتل مباشر في ساحات الصراع. فما يحدث في السودان وليبيا واليمن والصومال لا يمكن فصله عن منظومة تمويل عابرة للحدود، تُدار من مراكز مالية وفّرت الغطاء والمرونة والسرية.
ففي السودان، غذّت هذه الأموال الحرب التي تقودها مليشيا ال دقلو أودت بحياة مئات الآلاف ودفعت الملايين إلى النزوح والمجاعة. اما في ليبيا فقد ساهمت في إطالة أمد الفوضى وتكريس سلطة المليشيات.اما في اليمن فتحولت إلى وقود لصراع دموي دمّر الدولة والمجتمع. وفي الصومال، عززت اقتصاد العنف والجريمة المنظمة. حين تُقرأ هذه الوقائع مجتمعة، يتضح أن غسل الأموال لم يعد جريمة مالية صامتة، وإنما شريك مباشر في إنتاج الموت.

*الإمارات الدولة التي وفّرت الغطاء*

دبي ليست كيانًا منفصلًا عن دولة الإمارات لأن السياسات المالية، والبيئات التنظيمية، والخيارات الأمنية، تصدر ضمن منظومة واحدة. لهذا فإن تصاعد الاتهامات لا يطال مدينة بعينها فقط، وإنما يضع الدولة كلها تحت مجهر المساءلة. الحديث المتكرر عن ضعف الرقابة، وعن التساهل مع التدفقات المشبوهة، وعن استخدام المناطق الحرة وشركات الأوفشور كأدوات تمويه، لم يعد محصورًا في تقارير تقنية، وإنما أصبح جزءًا من خطاب سياسي وأخلاقي عالمي.
في هذا السياق، تتقاطع تجارة المخدرات مع دعم المليشيات، وتمويل الحروب، وتخريب الدول الهشة. الصورة التي تتشكّل تدريجيًا تشير إلى دور إماراتي تجاوز حدود الاستثمار والنفوذ الاقتصادي ليصل إلى إدارة الفوضى كأداة من أدوات السياسة الإقليمية.

*سقوط الرواية وبداية العزلة*

ما يواجه الإمارات اليوم ليس اتهامًا منفردا يمكن احتواؤه دبلوماسيا.. فما يتراكم هو شبكة اتهامات تصدر عن رؤساء دول، ومؤسسات دولية، ومنصات إعلامية وحقوقية عابرة للحدود. هذا التراكم يهدد الرواية التي استثمرت فيها الإمارات طويلًا: صورة الدولة الحديثة المحايدة والآمنة.
مع كل ملف يُفتح، تتآكل هذه الصورة، ويتحوّل المال من أداة حماية إلى عبء.

التاريخ يُظهر أن الجرائم العابرة للحدود لا تبقى بلا ثمن، حتى وإن تأخر الحساب. استمرار الإمارات في هذا المسار يضعها أمام مستقبل محفوف بالمخاطر، عنوانه تضييق دولي، مساءلات قانونية محتملة، وعزلة أخلاقية يصعب ترميمها.
في النهاية، لم يعد السؤال المطروح من أين تأتي المخدرات؟

السؤال الحقيقي أصبح من أين تُدار، ومن يحمي أموالها، ومن استفاد من موت الملايين بصمت؟

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى