من يتبرع ببيت أو غرفة من أجل إنسانيته؟!
جدير بالذكر د.معتز صديق الحسن Mutsdal55@gmail.com

بسم الله الرحمن الرحيم
# منذ أكثر من عام -وبسبب الحرب- يسكن أحد الوافدين إلى المنطقة في بيت لا يمكن -بأي حال من الأحوال- إطلاق كلمة بيت عليه إذ لا معنى لأي معاني الراحة والأمان والطمأنينة فيه.
# فمن كل جهاته الأربعة لا سور خارجي فيه وإن وجد منه شيء فهو في غالبه متهدم أما أسقفه فكانت جميعها وجبة دسمة لجيوش دابة الأرض كذلك لا أبواب ولا شبابيك فيه وبداهة ليس فيه ماء ولا كهرباء بل ولا حتى دورة مياه.
# ليواجه الساكن فيه هو ومن معه مكاشفة وبلا أي ساتر قيظ سَموم الصيف اللاهبة وكذلك موجات زمهرير الشتاء الباردة إضافة إلى مياه غيوم الخريف المنهمرة وقبل كل ذلك وباستمرار أخطار هوام الأرض سواءً أكان ذلك بالليل أم بالنهار.
# إذًا الأقرب لوصفه وهو بهذا الحال البائس هي كلمة “خرابة” لا بيت مع كامل الاعتذار إليك أخانا الوافد كما نرجوك أن تسامحنا لأن أنفسنا سمحت بل عجزت من أن توفر لك سكنًا يليق بإنسانيتنا وكرامتنا قبل إنسانيتك وكرامتك.
# وما يؤكد تمام التأكيد على أنه ليس ببيت ألبتة أنه على الرغم من زمن وجوده فيه ولكل تلك المدة فليس بمستغرب وأنت تمر بجانبه المشاهدة منك للكلاب والحمير والثعالب و… و… وهي إما داخلة إليه أو خارجة منه.
# فكأنما تلك الحيوانات -وغيرها الكثير- لم تصدق حتى هذه اللحظة أنه هناك إنسانًا يسكن بداخله معها ومعه كل أفراد أسرته؛ زوجته وبناته وابناؤه ليضايقوها في بيت كان يتبع لها هي وحدها ولا يقترب منه أي إنسان مهما كان.
# إذًا للأمانة فإن الغرض من كتابة هذا المقال المُفجع وتأسيًا بحديث الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام: (من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ومن كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد له …الحديث).
# وبما أنني أؤمن إيمانًا تامًا بأن أبناء المنطقة الخيّرين لا يعلمون بهذه الواقعة المؤلمة والتي تحدث فصولها المزرية في منطقتهم لأنهم أصحاب فضيلة ومروءة ومسابقة لفعل الخيرات وإقالة العثرات وإجابة للنجدات.
# عليه وليت من كان منهم عنده فضل بيت أو غرفة واحدة حتى فليعد بها على أخينا الوافد هذا وإن كان غير متوفر لديهم البيت أو الغرفة نفسها فيمكنهم أن يساهموا بتوفير أي من الأثنين وذلك بواسطة دفع الإيجار المعقول فيهما.
# أخيرًا بقي التنويه إلى أن مشاهدة الساكنين للبيوتات “الخربة” كان في أوج أيام الوفود إلى المنطقة وقتها لكن أن يبقى منهم واحد فقط وحتى الآن فيها فهذا عار وخطيئة وجريمة في حقنا يجب مسحها اليوم قبل الغد. هذا والله المستعان وعليه التكلان.
سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب اليك.


