الأخبار المحلية

نداء من أساتذة الجامعات الي قيادة الدولة

بروفيسور بلة احمد البلاد

في ظل التحديات الاستثنائية التي تمر بها البلاد ومع تصاعد الأعباء المعيشية الناتجة عن الحرب واقع أساتذة الجامعات السودانية يوجه رسالة مفتوحة إلى قيادة الدولة ومسؤولي التعليم العالي يضعون فيها واقعهم المعيشي والمهني أمام صُنّاع القرار مؤكدين أن إنصاف الأستاذ الجامعي لم يعد مطلبا”فئويا” بل ضرورة وطنية لحماية التعليم ومستقبل البلاد
*رسالة مفتوحة إلى قيادة الدولة ومسؤولي التعليم العالي
إلى من يعنيهم أمر التعليم ومستقبل الوطن
إلى رئيس مجلس السيادة
إلى رئيس مجلس الوزراء
إلى مسؤول التعليم العالي
إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي*
الموقرين المعنيين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يؤدي أساتذة الجامعات رسالتهم اليوم وهم لا يعلمون إلى أين تسير بهم الحياة لكنهم يواصلون أداء واجبهم الأكاديمي والوطني متكئين على أمل صابر بأن تأتي في نهاية هذا النفق حلول تخفف عنهم وطأة الحرب وتنسيهم بعض ما ذاقوه من قسوة الأيام
فهؤلاء الأساتذة الذين يعوّل عليهم في حفظ العقل الوطني وبناء الإنسان وتنمية البلاد منهم من نُهبت ممتلكاته ومنهم من دُمّر بيته ومنهم من ذاق مرارة النزوح والتشريد فضلًا عن معاناة انقطاع الرواتب في بدايات الأزمة ثم صرف 60% منها ثم عودتها اسميًا إلى 100% في مطلع عام 2025.
غير أن الحقيقة المُرّة أن هذا الراتب رغم اكتماله شكليًا لم يعد يغطي حتى تكاليف الترحيل إلى الجامعة ولا يوفّر حدّ الكفاف المعيشي في ظل الغلاء الطاحن وارتفاع أسعار السلع والخدمات والأسوأ من ذلك أن هناك أساتذة اضطروا إلى تجميد دراسة أبنائهم لعامين متتاليين لعجزهم عن سداد رسوم التسجيل أو توفير باقات الإنترنت في مفارقة موجعة يصبح فيها الأستاذ الجامعي عاجزًا عن تعليم أبنائه.
أرقام ودلالات
تشير الوقائع الميدانية إلى أن الأستاذ الجامعي ينفق اليوم ما يزيد على 40% من راتبه على الترحيل وحده بينما تلتهم الإيجارات ومصاريف المعيشة ما تبقى في وقت تجاوزت فيه تكلفة سلة الغذاء الأساسية عدة أضعاف ما كانت عليه قبل الحرب كما أن رسوم التسجيل الجامعي وباقات الإنترنت التي باتت ضرورة لا ترفا” تستهلك دخلًا” لا ينسجم إطلاقًا مع واقع الرواتب الحالية وفي المقابل فإن تأخر المعالجات الاستثنائية وغياب بدلات الطوارئ أو الحوافز الخاصة جعل الأستاذ الجامعي في معادلة مختلة وحقوق منقوصة ومسؤوليات تتضاعف بلا سند
إننا لا نكتب هذه الكلمات شكوى مجردة بل نداء” مسؤولا” إلى الدولة ومؤسساتها بأن تنظر بعين العدل والإنصاف إلى أوضاع أساتذة الجامعات فهؤلاء ليسوا موظفين عاديين بل ركيزة الاستقرار المعرفي وحراس الوعي الوطني وسند الدولة في معركة إعادة البناء بعد الخراب.
ختاما” إنصاف الأستاذ الجامعي ليس منّة تُرجى بل حقّ يُسترد وليس ترفًا” إداريا” بل ضرورة وطنية فمن أُنهك جسده بالجوع لا يُنتظر منه أن يُنير العقول ومن أُثقل كاهله بالهم لا يُطلب منه أن يصنع الأمل فأنقذوا الأستاذ ليبقى التعليم واحفظوا كرامته ليبقى الوطن وأعيدوا للاجتهاد قيمته وللرسالة هيبتها وللعلم مكانته فبالعلم تُبنى الدول وبالعدل تستقر الأوطان وبالإنصاف يدوم السودان
والله من وراء القصد

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى