السودان ومصر رد تتطابق المواقف والرؤي

بقلم : علي يوسف تبيدي
تعكس التجارب والمواقف المختلفة وعلى مستوى دول الجوار صلابة ومتانة العلاقات ، والعكس صحيح، لكن ما لا يمكن قياسه وفقا لمد المصالح وجذورها هو الموقف المصري تجاه بلادنا، انه الموقف المتماسك المتين المربوط بالحبال و المحروس بقيم الاخاء والوشائح التاريخية لذلك دائما ما تجد التقارب بين السودان ومصر والالتحام ، متطابقا مع موقفهما من القضايا الاقليمية والعربية.
جاء انعقاد القمة العربية الطارئة بالعاصمة الادارية الجديدة بالقاهرة بدعوة من فلسطين لبحث قضايا التهجير من قطاع غزة ، ولاجتماع رؤساء الدول ، كانت مصر واضحة في طرح القضية والحلول الجذرية لها ، كما جاء في خطاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ، وبدا ان الدور المصري على نطاق الوطن العربي بدأ في استعادة تموضعه من جديد ، اذ انه دور ظل يعتمد الحوار وعدم اللجوء للتفكيك والسيطرة علي الدول ، بل ظل دورا واضحا ومستندا علي رؤي تاريخية وافاق مستقبلية ، ووقائع لا يمكن تجاهلها في الوطن العربي.
وجاء كذلك موقف السودان متطابقا مع الموقف المصري من القضية العربية ، وبلسان واضح وضع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان النقاط علي الحروف بعدم موافقة بلده علي تهجير الفلسطينين بل اقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية ، كما ان البرهان – الذي خاطب الدورة بروح عالية ،بفعل الانتصارات التي حققتها القوات المسلخة خلال الايام الماضية في جميع المحاور – جدد موقف حكومته من الحرب بخروج المليشيا المتمردة من الاعيان المدنية ومنازل المواطنين وفك حصار مدن في دارفور ، كما انه اشار الي انهم يعملون علي تعيين حكومة مدنية من الكفاءات المستقلة لضمان الانتقال نحو الديمقراطية.
ولا ينفصل الموقف المصري من القضية السودانية فهو متواجد في عمقها ، فمصر رفضت الحكومة الموازية التي دعت لها المليشيا المتمردة وأعوانها ، كما انها ظلت قريبة من الجانب السوداني في جميع المحن التي تعرض لها وليس اخرها الحرب التي اشعلتها اسرة ال دقلو ضد الشعب السوداني ، ان الموقف المصري تجاه السودان مثل عملية قوية من صدق الجوار ، وبرهن علي اهمية التكاتف بين الدول والشعوب. الجارة والمتداخلة انه موقف سيخلده التاريخ ويحفظه الشعب السوداني وللابد.
وهاهي دولة مصر التي استضافت ملايين السودانيين في اراضيها ، اول من يفتح الباب لاعمار السودان ، فقد تحدث مسؤوليها ان الحكومة المصرية ان اول تاهيل لكبري شمبات والحلفايا سيكون بايدي مصرية ، وهو ما يؤكد على الوجدان المتعمق من الدولة الشقيقة الجارة نحو السودانيين وبلدهم ، ان المصريين هم اول من فتح مزاد الاعمار في السودان وهي روح وشعور لن ينساه السودانيين ابدا .

