ممارسة الرياضة من المنظور الإسلامي وأثرها على التربية

بقلم ونيس عبد الله
تُعد الرياضة من أهم الأنشطة التي يحتاجها الإنسان في حياته اليومية، فهي ليست ترفًا أو مضيعة للوقت كما يظن البعض، بل وسيلة لبناء الجسد والعقل والروح معًا. وإذا تأملنا في المنظور الإسلامي نجد أن الإسلام سبق الكثير من الحضارات في الاهتمام بالرياضة، وربطها بالتربية الشاملة للفرد والمجتمع.
الرياضة في الإسلام.. عبادة قبل أن تكون هواية
القرآن الكريم أشار إلى أهمية القوة في حياة المسلم: “وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة”، وهذه القوة لا تقتصر على السلاح، بل تشمل قوة الجسد واللياقة. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف”.
ومن هنا نفهم أن الرياضة في الإسلام ليست مجرد متعة، بل وسيلة لعبادة الله بشكل أفضل، لأنها تساعد المسلم على القيام بالصلاة، الصيام، والحج، بل وحتى خدمة المجتمع.
من القرآن والسنة.. دعوة لبناء جسد قوي
مارس النبي ﷺ والصحابة العديد من الأنشطة الرياضية كالسباحة، الجري، الرماية وركوب الخيل. وهذه الممارسات لم تكن للهو فقط، بل للتربية والإعداد الجسدي والروحي، مما يوضح نظرة الإسلام الشاملة للرياضة
ضوابط شرعية تحكم الملاعب والصالات
الإسلام وضع للرياضة ضوابط واضحة: أن تكون في إطار الحلال، لا تشتمل على كشف العورات، ولا تؤدي إلى العنف أو التعصب الأعمى، وألا تُضيّع الوقت أو تشغل عن الواجبات. فإذا التزم الرياضي بهذه القيم، صارت الرياضة عبادة يتقرب بها إلى الله.
أثر الرياضة على التربية: جسد، نفس، وعقل
الرياضة ليست مجرد حركة للجسد، بل هي أداة تربوية فعالة:
بدنيًا: تقوي الجسم وتزيد المناعة.
نفسيًا: تخفف التوتر والقلق وتمنح الطمأنينة.
اجتماعيًا: تغرس روح التعاون والالتزام بالقوانين.
أخلاقيًا: تعلم الصبر، ضبط النفس، والروح الرياضية.
جيل متوازن.. رسالة الرياضة في الإسلام
إن ممارسة الرياضة في المنظور الإسلامي تهدف إلى صناعة الإنسان المتكامل: قوي الجسد، نقي الروح، متوازن العقل. وهذا ما تحتاجه أمتنا اليوم، حيث لا نريد شبابًا يجلسون على هامش الحياة، بل نريد جيلًا قادرًا على البناء والتغيير.
✍️ العمدة ونيس عبدالله محمد بشار
رئيس اتحاد ألعاب القوى – ولاية غرب كردفان


