
شهد يوم أمس الأحد معارك ضارية بين قوات دفاع جنوب السودان ومليشيا التمرد (الجنجويد) في منطقة هجليج الغنية بالنفط والتي تعتبر أيضا معبرا حيويا لبترول جنوب السودان الذاهب إلى ميناء بشائر بالبحر الأحمر…دخول الجنجويد لهجليج بعد إنسحاب الجيش منها فتح عليهم نار جهنهم عقب تدخل قوات دفاع جنوب السودان لحماية نفطها من همجية المليشيا التي لا تعرف قيمة مثل هذه المنشئات الهامة….كعادتها دائما قامت المليشيا بخرق الإتفاق بينها والطرفين الأخرين السودان وجنوب السودان وأرادت أن تعبث بحقول هجليج فتصدت لها قوات دفاع جنوب السودان في مواجهات عنيفة دمرت من خلالها الكثير من عتاد المليشيا وقضت على معظم قواتها هناك….سبق وأن وقعت الجيش وجيش الجنوب والمليشيا على إتفاق ثلاثي يدعو لحماية منشئات هجليج من أي تعديات ولكن سرعان ما خرق الجنجويد الإتفاق فوقعوا في شر أعمالهم ليواجهون قوات دفاع الجنوب التي تعاملت معهم بحسم وجدية….
وكأنما الجيش كان يريد أن يستدرج الجنجويد لمستنقع هجليج بعد إنسحابه منها وبالتالي وضع عصابات آل دقلو في فوهة المواجهة مع قوات دفاع جنوب السودان التي ستتعامل بحسم مع أي تجاوزات بهجليج وقد كان… وما يحدث الآن من مواجهات دامية له تأثيره المباشر على مسار العلاقة بين المليشيا ودولة الجنوب التي تحاول دويلة الإمارات توريطها في علاقات مشبوهة مع التمرد كما نجحت مع الجارة تشاد وأفريقيا الوسطى وأثيبوبيا والعديد من الدول الإفريقية التي فتحت مطاراتها وأراضيها لتحقيق تطلعات أبو ظبي في السودان….
مواجهات هجليج كشفت للعالم همجية المليشيا ومدى عدم إحترامها للعهود والمواثيق والإلتزام بالمعاهدات وكشفت عورتها تماما وجعلتها تحت بند المواجهة مع أكثر من دولة… مصر هي الأخرى هددت بالتدخل المباشر في حرب السودان بعد شعورها بمرحلة الخطر وأيقنت أن إنفراط الإستقرار في السودان سيقودها لمصير مماثل فعمدت إلى إحياء إتفاقية الدفاع المشترك المقبورة وإستندت على بنودها للتدخل في حرب السودان كإجراء إحترازي منعا لإنتقال الحرب لاراضيها…. فإتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين السودان ومصر في العام 1974 بين الزعيمين نميري والسادات لم يتم تفعيلها من قبل وربما أتاحت لمصر التدخل ضد الجنجويد وبالتالي تتعد مسارات المواجهة بدخول لاعب جديد يرجح كفة الجيش السوداني ويمكنه من سحق المليشيا ووضع حدا لإنتشارها بكردفان ودارفور…
الآن كل الطرق تقود للمحرقة وتنصب شرك أم زيردو أمام عصابات آل دقلو ومرتزقتهم….
الجيش هو الآخر يعد عدته جيدا لإطلاق عمليات الشتاء الحاسم والقضاء على المليشياء بمعارك متزامنة تبدأ بمحور طريق الصادرات وتنتهي عند النهود كمرحلة اولى تعقبها عمليات نوعية مماثلة ربما إنتقلت فصولها لدارفور…. معارك هجليج بين الدعم السريع وقوات السودان تأتي في صالح الجيش السوداني الذي كان من المفترض أن يستغل مثل هذه الأوضاع لينقض على المليشيا ولكن يبدو أن لغرف القيادة والسيطرة راي آخر… وما نتمناه أن تقوم القوات المسلحة ومسانديها بالتحرك الميداني المترامن لكسر شوكة المليشيا وتركيعها…. هزيمة التمرد باتت أقرب من أي وقت مضى ويمكن القضاء عليه بالتخطيط المدروس والإستراتيجيات الفعالة وعلى قيادة الجيش أن تتحرر من تحفظاتها بشأن توسيع دائرة العمليات بمحاور القتال في كردفان ودارفور …


