علي نــــــــار هادئــــــــــة خـبـزُ الـعـيـال ومـدادُ الـوطـن ..
خالـــد محمـــد الباقـــــر

⭕ حين تصبحُ الكتابةُ ترفاً لا يطعمُ جائعاً، ويغدو القلمُ عاجزاً عن سداد فاتورةِ دواءٍ أو قسطِ مدرسة، هنا تترجلُ الحروفُ إجلالاً لدموع الصغار. طوال الفترة الماضية، ظللنا في محلية شندي، وضمن أروقة الثقافة والإعلام، نقبضُ على جمرِ الحرف، نؤدي ضريبة الانتماء في ظروفٍ استثنائية عصفت بكل شيء، حتى وجدنا أنفسنا بلا سندٍ مادي، نصارعُ الغلاء بصدورٍ عارية إلا من اليقين .
⭕ لقد كنا جنوداً في معارك الوعي، من معسكرات الكرامة إلى غرف دحض الشائعات، لم نمنّ على الوطن بجهد، ولم نساوم على موقف، رغم انقطاع الأرزاق وجفاف المنابع. لكنّ الواقع اليوم كشّر عن أنيابه؛ فانفجار الأزمات الاقتصادية والتزامات البيوت التي لا ترحم، وضعتنا أمام الخيار المرّ: إما الاستمرار في نزيف الحبر، أو الالتفات نحو عملٍ يسترُ العورات ويؤمّن قوت الأطفال وروشتات العلاج.
⭕ إننا لا نغادرُ الساحة انكساراً، بل انحيازاً لأمانةٍ في أعناقنا تجاه أسرٍ صبرت معنا طويلاً. نضعُ القلم اليوم، لنتجه صوب مهنٍ تكفلُ لنا كرامة العيش في زمنٍ عزّ فيه البقاء. نودّعُ بلاط الصحافة ومنابر الإعلام، وفي الحلق غصة، وفي القلب وفاءٌ لمحليةٍ ولإدارةٍ كنا فيها جسداً واحداً .
⭕ لحظة الوداع حانت، لا لأن الحرف خاننا، بل لأن الواقع ضاقت به السبل. فشكراً لكل من شاطرنا المسيرة، وعذراً لكل من ينتظر منا فيضاً جديداً؛ فصوتُ احتياج الأطفال اليوم أعلى من صرير الأقلام .


