
في لحظات التحولات الكبرى التي تمر بها الأوطان لا تختبر الأسماء بالشعارات بل بالمواقف الثابتة الراسخة. ومن بين التشكيلات التي برزت في سياق الأزمة السودانية الأخيرة حضرت قوات درع السودان بوصف ارتبط في أذهان كثيرين بمعنى الحماية والمؤازرة في مرحلة اتسمت بتعقيد المشهد الأمني وتعدد التحديات.
منذ اندلاع النزاع المسلح في أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع دخل السودان طورا بالغ الحساسية اختلطت فيه الاعتبارات العسكرية بالهم الإنساني وتقدمت فيه قضية استعادة الاستقرار إلى واجهة الأولويات الوطنية. وفي هذا السياق أعلنت قوات درع السودان انحيازها إلى مؤسسات الدولة مؤكدة في خطابها وممارساتها أن دورها يتمثل في الإسناد والدعم ضمن الإطار العام للشرعية الوطنية.
وقد ارتبط اسم قوات درع السودان بقائدها أبو عاقلة كيكل الذي برز اسمه في المشهد الميداني خلال هذه المرحلة المضطربة. ويرى أنصاره أن حضوره الميداني وخطابه الداعم لمؤسسات الدولة أسهما في تعزيز الروح المعنوية وسط منسوبي القوات وفي ترسيخ صورة القوة المساندة المنضبطة. وفي المقابل فإن المرحلة الدقيقة التي يمر بها السودان تضع على عاتق القيادات الميدانية مسؤولية مضاعفة في ترسيخ الانضباط المؤسسي وتقديم نموذج يوازن بين الحزم العسكري والالتزام بالقانون وروح الدولة.
تشير روايات ميدانية متعددة إلى مشاركة قوات درع السودان في عدد من المحاور التي شهدت توترا أمنيا حيث أسهمت بحسب تلك الروايات في تثبيت نقاط ارتكاز وتأمين طرق إمداد ومنع اتساع رقعة الفوضى في بعض المناطق. وفي أوقات اتسمت باضطراب الخدمات وانقطاع سلاسل الإمداد كان لاستعادة السيطرة على بعض المرافق الحيوية أثر مباشر في تخفيف معاناة المواطنين.
ولا يقاس الأداء العسكري فقط بنتائج الاشتباك بل كذلك بمدى القدرة على منع الانهيار الشامل والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الذي يتيح استمرار الحياة اليومية. وفي هذا الإطار برز دور القوات في إسناد الجهود الرامية إلى حماية الأحياء السكنية وتأمين بعض المرافق العامة بما في ذلك المستشفيات ومحطات المياه في نطاق انتشارها.
في سياق نزاع طال أمده وخلف موجات نزوح واسعة ظل البعد الإنساني معيارا حاسما في تقييم أي قوة فاعلة على الأرض. وقد أشير إلى مساهمة قوات درع السودان في تأمين خروج أسر عالقة وتسهيل حركة بعض القوافل المدنية في مناطق متأثرة بالاشتباكات وهو دور يحسب لكل جهد يضع سلامة المدنيين في صدارة الاهتمام.
ومع أن بيئات النزاع بطبيعتها معقدة ومليئة بالتحديات فإن الالتزام بالقانون الوطني والمعايير الإنسانية يظل الأساس الذي تبنى عليه الثقة. ومن هنا فإن أي تجربة عسكرية تعزز صورتها الإيجابية حينما تقرن الأداء الميداني بالانضباط المؤسسي واحترام حقوق المواطنين.
يطرح الواقع السوداني سؤالا جوهريا حول مستقبل التشكيلات المساندة ودورها في مرحلة ما بعد النزاع. فالتحدي لا يقتصر على الحضور في ساحة المعركة بل يمتد إلى كيفية الاندماج المنظم في مؤسسات الدولة بما يضمن وحدة القرار العسكري وتماسك المنظومة الأمنية وتفادي ازدواجية الصلاحيات.
وفي هذا الإطار فإن أي قوة تعلن التزامها بالعمل تحت مظلة الدولة وتؤكد خضوعها للتراتبية العسكرية الرسمية تسهم موضوعيا في ترسيخ مفهوم المؤسسة وتبعث برسالة مفادها أن السلاح ينبغي أن يكون وسيلة لحماية الوطن لا أداة لتكريس الانقسام.
أن يكون الاسم درعا فذلك توصيف يحمل في طياته مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون توصيفا عسكريا. فالدرع لا يعرف بزخرفته بل بقدرته على الصمود حين تتساقط السهام. وفي السياق السوداني الراهن حيث تتداخل الجراح مع التطلعات يبقى الحكم النهائي مرهونا باستمرارية الالتزام ووضوح الرؤية وترسيخ الانضباط.
بهذا المعنى يبقى الدرع قيمة لا راية وكلمة لا دعاية وموقفا لا مساومة فيه ولا مداورة. فإن صدقت النيات واستقام الانضباط وترسخت مرجعية الدولة صار الدرع أمانا للناس وسندا في البأس وحصنا عند الشدة. وإن الوطن لا يحميه السلاح وحده بل يحميه وعي الرجال وعدل الأفعال ونقاء المقصد وصفاء الانتماء. فليكن الدرع وفاء لا ادعاء وثباتا لا ارتخاء وبناء لا اعتداء حتى يبقى السودان وطنا مصانا وتبقى رايته عنوانا للعزة والأمان.



