الأخبار المحلية

دع الأيام تفصل بين الأصيل والفالصو.

بروفيسور بله احمد بلال

في زمن صار فيه الضجيج أعلى من الحقائق انشغل كثيرون بإثبات أنهم كويسون وكأن الأخلاق شهادة تنتزع بالجدال أو السمعة بيان يكتب تحت ضغط الاتهام. والحقيقة الأهدأ تقول إنك لست مطالبا أن تثبت لأحد أنك على صواب. من أراد أن يراك كما أنت لن يحتاج إلى دليل. ومن عزم أن يراك خطأ لن تقنعه ألف حجة ولا ألف تبرير.
ليست المشكلة دائما في وضوح الصورة بل في نية النظر إليها. فثمة من يبحث عن العيب لا عن الحقيقة. وثمة من يصدر حكمه قبل أن يسمع ويغلق باب الإنصاف قبل أن يفتحه. ولذلك فإن الدخول في معركة تبرير دائمة استنزاف للروح قبل أن يكون استنزافا للوقت.
في واقعنا السوداني المثقل بالاستقطاب وسوء الظن أصبح الاتهام أسرع من التثبت والظن أسبق من البرهان. تختلط الأصوات حتى يضيع المعنى ويتحول الاختلاف إلى خصومة. وفي خضم ذلك كله ينسى البعض أن القيمة لا يصنعها المنصب ولا يختصرها الكرسي. الفالصو لو بقى مدير يظل فالصو وإن تزين باللقب وتصدر المجالس. والأصيل لو بقى غفير يظل أصيلا وإن توارى خلف باب أو حمل مفاتيح المكان.
السمعة لا تبنى بخطاب عاطفي بل بتراكم المواقف. تبنى حين تفي في وقت الغدر وتعدل في لحظة الانفعال وتصمت حين يكون الصمت حكمة. الذين يعرفونك حق المعرفة لا يحتاجون إلى بيان دفاع لأنهم قرأوك في التفاصيل الصغيرة قبل العناوين الكبيرة. أما الذين اختاروا أن يضعوك في خانة الخطأ فليست مهمتك أن تنقلهم إلى خانة أخرى.
ليس كل صمت ضعفا ولا كل رد قوة. أحيانا يكون أبلغ الرد أن تواصل طريقك بثبات وأن تترك الأيام تمارس عدالتها الهادئة. فالزيف قد يلمع لكنه لا يحتمل طول الامتحان. والطلاء قد يخدع لكنه لا يصمد أمام احتكاك الواقع. أما الأصيل فربما يتأخر بريقه لكنه حين يظهر لا يخبو.
لا تجعل معركتك أن ترضي الجميع فهذه معركة خاسرة. اجعل معركتك أن ترضي ضميرك وأن تبقى منسجما مع قيمك مهما تبدلت المواقع وتغيرت العناوين. فالمناصب عارية مستردة والصفات الراسخة باقية. والكرسي يذهب ويجيء أما الأصل فيبقى حيث هو.
دع الأيام إذن تقول كلمتها. دعها تفرز الفالصو من الأصيل بلا ضجيج ولا استئذان. فالحقيقة لا تحتاج إلى صراخ كي تسمع ولا إلى تبرير كي تصدق. يكفيها أن تبقى حقيقة. وسيأتي يوم يعرف فيه كل امرئ قدر نفسه ويقف في المكان الذي يشبهه.

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى