
يبقى اسم Donald Trump مرتبطًا بملف إيران كما لو أنه مفتاح للوضع في الشرق الأوسط. الرجل لم يتعامل مع طهران كخصم عادي بل كعنوان لصراع أوسع حول النفوذ والأمن والمصالح العالمية.
عند وصوله إلى البيت الأبيض وجد ترامب الاتفاق النووي الذي وقعته إدارة Barack Obama مع إيران قائمًا منذ 2015. لكنه رأى فيه اتفاقًا ضعيفًا يمنح طهران أموالًا وشرعية دون قيود دائمة على برنامجها النووي أو الصاروخي أو نشاطها الإقليمي. فانسحب منه عام 2018 وأطلق سياسة الضغط الأقصى.
كانت هذه السياسة قائمة على عقوبات اقتصادية غير مسبوقة طالت النفط والبنوك والتجارة بهدف تقليص موارد إيران المالية ودفعها إلى التفاوض على شروط أشمل وأقوى. ترامب أراد اتفاقًا يمنع السلاح النووي ويقيد الصواريخ الباليستية ويحد من نفوذ طهران في العراق وسوريا ولبنان واليمن.
لكن طهران رأت في هذه السياسة محاولة للضغط الاقتصادي وإضعافها داخليًا وارتفعت وتيرة التوتر خاصة بعد اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني مطلع 2020 في خطوة كادت أن تؤدي إلى مواجهة مفتوحة.
من زاوية أخرى لم يسع ترامب إلى إضعاف إيران سرًا بالكامل فهو يعرف أن انهيار السلطة الإيرانية يحرم الولايات المتحدة من المنافع غير المباشرة بما فيها الدعم المالي والسياسي الذي يقدمه بعض دول الخليج لضمان توازن المنطقة وفق مصالح أمريكية. أي إضعاف كامل كان سيقضي على هذه الجزية الاستراتيجية التي تحافظ على مصالح واشنطن في المنطقة.
يبقى السؤال هل كان ترامب يريد حربًا أم صفقة. المؤشرات تقول إنه كان يميل لاستخدام التهديد والضغط كأداة تفاوض لا كغاية عسكرية. الرجل الذي انسحب من الاتفاق كان مستعدًا للجلوس مع الإيرانيين دون شروط مسبقة إذا وافقوا على صفقة أفضل. إنها موازنة بين العصا والجزرة بين التصعيد السياسي والتفاوض الدبلوماسي.
اليوم ومع عودة اسمه إلى الساحة السياسية الأمريكية يعود السؤال نفسه ماذا يريد ترامب من إيران. الجواب المحتمل منع السلاح النووي أولًا كبح النفوذ الإقليمي ثانيًا وتحقيق صفقة شاملة ثالثًا. لكن الطريق إلى ذلك يبقى محفوفًا بالضغوط الاقتصادية والخطاب السياسي الحاد وسط حسابات دقيقة للمصالح الدولية والإقليمية.
في السياسة الدولية لا تتحرك الدول بالعواطف بل بالمصالح. وبين واشنطن وطهران تبقى المصالح متصادمة والملف مفتوح على كل الاحتمالات بين تصعيد محسوب وصفقة مؤجلة تنتظر لحظة التوازن المناسبة.



