
ورد فى اخبار الصحف ليوم الخمبس ٢ أبريل ٢٠٢٦م (محمد الننقة) مصر تعلن زيادة فى الأجور غير عادية.
هذا يدعونا للمقارنة و المقاربة بيننا و بين دولة لنا بها خصوصية فى العلاقة أكثر من غيرها على الإطلاق لنرى حجم الفجوة و الهوة فى التعامل المسؤول عندهم و غير المسؤول هنا تجاه المعاشيين و الملغاة وظائفهم فى السودان، حيث لا ابتكار و لا تقليد لما يفعل الجار و الدول المحترمة التى تحترم انسانية و كرامة الإنسان مما دفع المعاشيون و المفصولون سياسيا و تعسفيا. ان يكونوا فى حالة حراك دايم و ملحوظ لاسترداد. حقوقهم المعاشية المهضومة من قبل الحكومة جحودا و نكرا و تعمدا، لابد ان يكون لهذا الحراك من مردود إيجابي من أصحاب اتخاذ القرار بإنصافهم بالنظر فى عدالة مطالبهم المشروعة قانونا، إن هؤلاء الفئات قد فتك بهم الظلم و الغبن و شظف العيش و بؤس الحياة.
رفعوا المذكرات تلو ألمذكرات و تكلموا كثيرا عبر وسائط الإعلام المسموعة و المقروءة و المرئية التى وجدوا منها تجاوبا ايجابيا مع عدالة قضاياهم و أوضاعهم ليبينوا ويثبتوا بالحقائق و المستندات الدامغة ان ما يمرون به فى الظرفين المكاني و الزماني بهذا الوطن العزيز المفدى لجد محير لأهل العقول أصحاب الحل و العقد. إذ ان الحكومات المتعاقبة لا فرق بينها فى ظلمهم و التفريط بحقوقهم و هدرها لا يستثني من ذلك أى نظام سياسي اخذ فرصته فى الحكم خلال العقود الثلاثة الأخيرة الماضية حيال اوضاعهم و قضاياهم المزمنة و معاناتهم المستمرة.
كيف لا يتحير العاقل ذو البصر و البصيرة؟ فى امر تحكمه القوانين و تحيط به اللوائح و له نظاير فى كل دول العالم حسب مواثيق منظمة العمل الدولية بسويسرا الموقع عليها السودان. يدغمس بهكذا طرق تجافى الأخلاق و احترام كبار السن. الذى تفرضه و تقره جميع الأديان السماوية و الأعراف و القوانين الوضعية.
حين يتأمل الانسان و يتدبر يجد أن المعاش بين الحقيقة و التطفيف حاله عجبا عجابا ظلم واضح بين و فاضح بانتهاكات حقوق المعاشيين و الملغاة وظائفهم تعسفيا باختراقات القوانين حتى وصل الامر و دفع ببعض المعاشين ليكونوا بين القضاء الجالس و الواقف فى درجات التقاضي وصولا للمحكمة العليا و يكسب المعاشيون بقرارها قضية الاستبدال الشهيرة عام 2009 — 2012م ذات المخرجات بمبالغ مهولة 260 مليارا من الجنيهات وقتها، لاسترداد بعض مستحقاتهم المستباحة بالسلب و النهب بفعل فاعل تفديره هو. ثم لا يخفى على كل متابع ان تقارير المراجع العام أكثر و اكبر جهاز رقابي في البلاد وعين الدولة على مواقع الفساد تتحدث بجلاء لا لبس فيه و لا غموص أن اموال المعاشيين فى مهب الريح و ان صناديق الضمان الاجتماعي عرضة للانهيار، حسب التقارير التى تعكس انه لا توجد شفافية فى ادارة هذه الاموال بل هى سايبة(المال السايب بعلم السرقة) . (تقرير عام ٢٠١٦م المنشور بصحيفة الاخبار حينها)
هذه الحقائق ليست سرا خفيا بل منشورة فى بعض الصحف السيارة المقروءة وقتها فهى اذن معلومة بالضرورة للجهات المعنية من أصحاب إتخاذ القرار سابقا و لاحقا لكن تمر و تمرر الامور بالصمت المريب الغريب العجيب. كأن ما تكتبه الصحف و تقارير المراجع العام للاستهلاك الإعلامى و السياسى و الاجتماعي. اما الذين اجترحوا السيئات فى حقوق المعاشيين بانتهاك القوانين تغييرها و المزايا المكتسبة التى لا يجوز المساس بها إطلاقا، كأننا بهم يتهكمون ساخرين مادين الألسن بعد افعالهم النكراء هذه التى فعلوا و من يأمن العقوبة يسيء الادب، لاشك و قد افلتوا من المحاسبة و العقاب و ظلوا يمثلون دورهم المرسوم و المعهود فى الفهلوة و التمويه على المعاشيين الذين حلبوا اشطر الدهر بتجاربهم و بما لهم من خبرات تراكمية اكتسبوها عبر السنوات الوظيفية الطويلة التى قضوها فى ممارسة مهنهم المختلفة و المتعددة، فالتزاكي عليهم نوع من العبط و الغباء و الاستخفاف بعقولهم لا ينطلي بهكذا حيل مصنوعة فالمعرفة بالحقوق و الواجبات من خلال قوانين الخدمة و المدنية و العمل امر متاح و مباح و ليس حكرا على فئة بعينها تفعل ما تشاء.
جاء فى الاخبار ان هناك زيادات فى المعاشات بتحسينها فى موازنة هذا العام ٢٠٢٦م
فى تقديرنا أن الموضوع لا يحتاج للقعدة و القومة و خمة النفس.
كما تقول الطرفة ان احدهم كان مضاد لنظام حاكم كان يوزع فى منشورات ضد الوضع، و لما قبض عليه وجدوا منشوراته عبارة عن أوراق بيضاء فسألوه لماذا ما عليها كتابة؟ اجابهم الحال لا يحتاج للكتابة. كذلك حال المعاشيين و المفصولين تعسفيا اليوم يغنى عن السؤال و الكتابة و الطرح و الشرح فى الاجتماعات المغلقة…
من قلب لهم ظهر المجن و احال حياتهم لسواد حالك الظلم و الظلام!!!؟ و هم فى أعقاب اعمارهم كان المرجو و المأمول ان تكون خاتمتهم توقيرا واحتراما للكبار بمكرمات مسكية النفحات لتكون ايامهم بيضاء تسرهم و تيسر لأسرهم اسباب العيش الكريم، جزاء وفاقا لما قدموه فى الأيام الخالية و اخصب وانضر ايام شبابهم، و حسب دعاء رسولنا صلى الله عليه وسلم (اللهم اجعل اوسع رزقي عند كبر سني وانقطاع عمرى) المتابعين لمجريات الأمور التى تدور خلف الكواليس و امامها لا تفوت على فطنتهم ما فعل بحقوق المعاشيين سابقا و ربما يراد لها ان تكون الآن من الذين اتت بهم التقديرات السياسية بتمكين جديد ووجدوا أنفسهم أوكلت لهم الأمانة على أموال المعاشيين و المفصولين و حقوقهم.
السؤال الذى يطرح نفسه هل سيكونوا على قدر امانة التكليف و المسؤولية؟ نأمل أن نرى و نسمع منهم الاجابة و الإفادة بيانا عيانا و هل لديهم جديد من المكتسبات للمعاشيين التى تكفلها القوانين ام هو ذات التطفيف المعهود؟
و من عجائب أولي الشأن عن المعاشات ان يمنح منسوبي معاشيي التأمينات الإجتماعية جارى معاش فى الشهر قدره ٣٧٠٠٠ الف جنيه بواقع اليوم ١٢٣٣ الف و مئتا وشوية جنيهات و قيمة وجبة الفطور للفرد الواحد على أقل ٣٠٠٠ ثلاثة الف جنيه!!!؟.
تقدير المعاش يجب ان يكون حسب الدراسات الإحصائية لتكلفة معيشة الفرد و الاسرة بقسم الإحصاء بوزارة المالية،.
مالكم كيف تحكمون؟
ثم بعد ذلك كما يقال حشفا و سوء كيله بالمماطلة فى تنفيذ القرارات الصادرة من الحكومة ذاتها مثلا القرار رقم ٣٥ بزيادة المعاش مبلغ ١٥ فى المائة الصادر من مجلس الوزراء بتاريخ ١ يناير ٢٠٠٣م و غير ذلك من التجاوزات!!!؟ بربكم أيتها الحكومة و الحكام هل تكفى ال٣٧ الف لمعيشة انسان فى الشهر؟ ناهيك عن متطلبات الحياة الأخرى مع غول التضخم و سعير الاسعار المصاعد بالأسواق بلا رقيب و لا حسيب و انخفاض قيمة سعر صرف الجنيه المطاردة. المتغيرات الاقتصادية الآتية الحالية تمت قبل تنفيذ الزيادات المرتقبة مما يتطلب الأمر معالجة جديدة او سيكون الحال كأننا لا رحنا َو لا جينا. (و ابو زيد لا غزا و لا شاف الغزو) وزارة المالية مشغولة رفع ما يليها من ضرائب و جبايات و غير ذلك، و هنا تجاه المعاشيين تخفض استحقاقاتهم المعاشية.
المطلوب الآن مراجعة قوانين المعاشات لتواكب ايقاع متطلبات الحياة اقتصاديا و متغيرتها معيشيا مع الأخذ في الاعتبار قيمة تدهور الجنيه.
نذكر صناع القرار بالحكومة ان التاريخ بصمات ووصمات و نظن بهم خيرا، حتى لا نضطر كما فعلت بعض الجهات لحمل السلاح مطالبة بالعدل و الإنصاف لرفع الظلم عنهم، اما نحن المعاشيون كل ما لدينا من سلاح هى الدعوات على الظالمين و دعوة المظلوم ليس بينها و بين الله حجاب.
و نذكر بالايات الكريمات
(و أقيموا الوزن بالقسط و لا تخسروا الميزان*)
سورة الرحمن
(ويل للمطففين* الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون* و إذا كالوهم او وزنوهم يخسرون* الا يظن أولئك أنهم مبعوثون* ليوم عظيم)
سورة المطففين.
و من امثالنا باللغة العامية البتضيع فى القيزان ما بتضيع فى الميزان.
لكم الله أيها المعاشيون.
لنا عودة للطرق على أوضاع المعاشيين و قضاياهم باستمرار بغرض الإصلاح
و الله من وراء القصد.
خالد الجريف
اعلام إتحاد معاشيي التأمينات الإجتماعية ولاية الخرطوم


