الأخبار المحلية

نيروبي تحت المجهر.. أدوار خبيثة رغم الإنكار

تقرير _علي عوض

أثارت تقارير إعلامية كينية ودولية جدلاً واسعاً حول استمرار وجود قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” وعدد من قيادات قواته في العاصمة الكينية نيروبي، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الموجهة للحكومة الكينية بشأن طبيعة دورها في الأزمة السودانية.

وبحسب ما أوردته صحيفة “ديلي نيشن” الكينية، فإن حميدتي وعدداً من قيادات قواته شوهدوا في نيروبي خلال هذا الشهر، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت إقامتهم مؤقتة مرتبطة بترتيبات سياسية واجتماعات دبلوماسية، أم أنها تعكس وجوداً أوسع وأكثر استقراراً على الأراضي الكينية.
وتشير الصحيفة إلى إحاطة صحفية للأمم المتحدة بتاريخ 10 أبريل 2026، حيث كشف المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن مبعوث المنظمة التقى حميدتي وعدداً من قيادات الدعم السريع في نيروبي، بحضور دبلوماسيين وسلطات كينية، وهو ما عزز الانطباع بأن العاصمة الكينية أصبحت نقطة التقاء لفاعلين رئيسيين في الصراع السوداني.
غير أن هذه التطورات تضع كينيا في موقف بالغ الحرج، إذ تتزايد الاتهامات الموجهة لها بشأن توفير بيئة سياسية ودبلوماسية لقيادات مليشيا مسلحة متهمة بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين في السودان، في حرب خلفت آلاف القتلى وملايين النازحين، وأغرقت البلاد في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم.
والأكثر إثارة للجدل أن هذه القيادات ليست مجرد أطراف سياسية عادية، بل شخصيات تخضع لعقوبات دولية واضحة. فقد فرضت وزارة الخزانة الأميركية في فبراير 2025 عقوبات على عبد الرحيم دقلو شقيق حميدتي ، فيما أدرج الاتحاد الأوروبي موسى حمدان دقلو أيضا شقيق المتمرد حميدتي، وعدداً من القيادات المتمردة ضمن قوائم العقوبات المرتبطة بانتهاكات الحرب في السودان.

ورغم هذا السجل الثقيل، تبدو الحكومة الكينية متمسكة بخطاب الوساطة الإقليمية، مؤكدة أن استضافتها لهذه الأطراف تأتي في إطار جهود الدفع نحو تسوية سياسية. إلا أن هذا التبرير يواجه انتقادات حادة، إذ يعتبره مراقبون محاولة لتغطية واقع أكثر إشكالية يتمثل في منح قادة مليشيا متورطة في حرب دامية مساحة حركة سياسية وإعلامية داخل عاصمة دولة إقليمية يفترض أن تكون وسيطاً محايداً.

وتلتزم نيروبي الصمت إزاء الاستفسارات المباشرة حول طبيعة وجود حميدتي على أراضيها، وهو صمت يضاعف الشكوك ويضع علامات استفهام كبيرة حول حدود الحياد الكيني، خاصة مع تحول العاصمة إلى نقطة لقاء معلنة لقيادات عسكرية مثيرة للجدل.

وبينما تتحدث كينيا عن (الوساطة) ، يرى منتقدوها حتى من الداخل الكيني أن ما يجري على الأرض يقترب أكثر من إعادة تأهيل سياسي واسناد لمليشيا متمردة متورطة في إراقة دم الشعب السوداني حيث فرضت حربا ما تزال رحاها تدور في وقت لا يزال فيه الشعب السوداني يدفع الثمن الأكبر من دمائه واستقراره ومستقبله.

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى