
…..
قديما كان السودان يتمتع بحصة محترمة من الحج في كل عام نظرا لكثافته السكانية المعتيرة فكانت الولايات تعطي ما يزيد عن حاجتها وحتى تكاليف الحج نفسها كانت في متناول اليد بجانب جودة في الخدمات من نقل وإقامة وإعاشة في فنادق ممتازة بالأراضي المقدسة إلاَّ أن الأوضاع تدهورت بتدهور البلاد وعدم مقدرة المسؤولين عن تنظيم شعيرة الحج والعمرة على التكيف مع الوضع ربما لقلة خبرتهم أو لإنشغالهم بأمور أخرى …. في حج العام السابق 1446 حدثت تجاوزات كثيرة وإنخفاص مخجل في مستوى الخدمات المقدمة للحجيج السودانيين بمخيم منى من وجبات رديئة وإكتظاظ في الخيام وغباب المفوجين وأمراء الحج وانشغالهم بمهامهم الخاصة وحملت الأخبار الواردة من هناك شكوى حجاج السودان من إشياء هي حق ومدفوع القيمة مسبقا ويفترض أن يتم تقديمه بصورة حضارية إلا أن ما حدث حينها لطخ وجنه الدولة السودانية بالفشل في وقت ألمحت فيه حكومة رئيس الوزراء بإجراء تحقيق بشأن بعض الإخفاقات التي لازمت بعثة الحج السودانية ولكن شيئا من هذا لم يحدث….
أمس أشارت الأخبار أن المملكة العربية السعودية قامت بخفض حصة حجيج السودان للعام الحالي 1447 من 15000 حاج إلى 12000 بعد أن أكمل الخمسة عشر الف حاجا كافة إجراءٱتهم من رسوم وتصاريح وفحوصات وسداد ودورات تدريبية لم يتبقى لهم سوى التفويج للأراضي المقدسة ليجد ثلاثة ألف منهم بكل إستهتار أنفسهم خارج حج هذا العام…
من المسئول؟ وأي فوضى هذه؟ وكيف سيتم إقصاء الثلاثة ألف من الذين قامت سلطات الحج بالسعودية والسودان بحرمانهم من ادا شعيرة تحولت إلى ومزاد والشاطر فيها هو من يكسب….
وإن صحت رواية التخفيض لمادا لا يتحرك المجلس الأعلى للحج والعمرة السوداني في كل الإتجاهات لإحتواء الأمر والمحافظة على حصة السودان كاملة دون نقصان لطالما كل الذين وقع عليهم الإختيار قد أكملوا الإجراءات المطلوبة … وهل تخفيض الحصة شمل كل الدول أن السودان لوحده عوقب بحرمان 3 ألف حاج من مرافقة بعثة بلادهم للأراضي المقدسة….
حرمان أي حاج وحاجة من الذهاب للأراضي المقدسة بعد أن رتب أوضاعه وأكمل إجراءه وإرتبطت كل حواسه بمكة ومنى وعرفات ومزدلفة والمدينة حرمانه ليس بالأمر السهل وسيترك أثرا سالبا وحالة من الإحباط الجماعي خاصة أن تكاليف حج هذا العام بلغت 18 مليون لحاج الجو و15 مليون لحجاج البحر مع خفض كبير لحصة السودان التي إنخفضت لخمسة عشر الف فرصة بعد أن كانت في الماضي فوق العشرين الف وحتى الخمسة عشر ألف إنخفضت لأثني عشر ألفا ربما إنخفضت في العام القادم لعشرة ألف حاج في ظل صمت المجلس الأعلى للحج والعمرة الذي يمارس صمت أهل القبور وكأنما الأمر لا يعنيه في شيء….
هل ستستجيب إدارة الحج بالسودان لهذا التخفيض إن صحت الرواية؟ وكيف ستقوم بالإقصاء. من بين الخمسة عشر ألفا الدين إعتدمتهم لحج 1447 هجرية؟ وهل ستقوم حكومة كامل إدريس بفتح تحقيق عاجل لمعرفة حقيقة الأمر؟ أم أن الأمور ستمضي كما مضت العديد من المشكلات المحيطة بحجاج السودان…….



