القصد الاستراتيجي.. حينما تصنعُ “المفتوحة” فجر التعليم الجديد
بروفيسور بله احمد بلال

لم يكن مشهد توقيع “وثيقة القصد الاستراتيجي” بمقر جامعة السودان المفتوحة في حي النزهة مجرد إجراءٍ إداري عابر أو احتفالية بروتوكولية تُضاف إلى سجلات المناسبات؛ بل كنا شهودا” على ميلاد لمؤسسة أدركت قبل غيرها أن البقاء في مضمار التميز يتطلب شجاعة الاقتلاع من الجمود والتحليق في فضاءات التخطيط الاستباقي.
لقد دونت جامعة السودان المفتوحة اسمها اليوم بأحرف من نور كأول مؤسسة تعليم عالي في البلاد تخطو هذا النحو الجسور متبنيةً مفهوم “القيادة التحويلية” في زمنٍ تتلاطم فيه أمواج المتغيرات. إنها لا توقّع على أوراق، بل توقّع على “عهدٍ معرفي تقني” جديد، تنقل به الجامعة من خانة “الاستجابة للواقع” إلى مربع صناعة المستقبل .
تتجلى عبقرية هذه الوثيقة في كونها مزيجا” فريدا” بين الأصالة الأكاديمية والحداثة الرقمية. فحينما تتحدث الجامعة عن الاستجابة الحيوية فهي تعلن عن مرونة مؤسسية نادرة، تُمكّنها من امتصاص الصدمات وتحويل التحديات الراهنة إلى فرص للنهوض. إنه العقل الاستراتيجي الذي لا يكتفي بمنح الشهادات، بل يسعى لصناعة الإنسان المتوافق مع احتياجات سوق العمل العالمي، متسلحا” بمؤشرات أداء لا تعرف المجاملة.
إن تفرد جامعة المفتوحة بهذا المسار يضعها في مقام الريادة؛ فهي تقدم اليوم النموذج والقدوة للتعليم العالي السوداني مبرهنة” على أن المؤسسات الوطنية العريقة تمتلك من الإرادة ما يكفي لإعادة تعريف دورها المجتمعي. لم تعد الجامعة مجرد قاعات ومحاضرات، بل تحولت إلى “مركز تفكير” (Think Tank) يقود قاطرة التحول المؤسسي في البلاد.
نحن أمام مشهد استثنائي، صِيغت تفاصيله برؤية ثاقبة، لتؤكد أن “القصد الاستراتيجي” ليس غاية في حد ذاته، بل هو البوصلة التي ستوجه سفينة الجامعة نحو مرافئ التميز العالمي. هنيئا” لجامعة السودان المفتوحة هذا الألق، وهنيئا” للوطن بمؤسسةٍ اختارت أن تكون “المبتدأ” في خبر النهضة التعليمية القادمة.
إنها البداية.. وللريادة بقية.

