
لم تكن وثيقة القصد الاستراتيجي لجامعة السودان المفتوحة مجرد حبر على ورق. أو مسودة صاغتها عقول في غرف مغلقة. بل كانت حالة من التحالف والتعاون والالتحام المؤسسي النادر. وتجسيدا” حيا” لمعنى روح الفريق التي تتجاوز المسميات الوظيفية لتذوب في بوتقة الولاء والانتماء للجامعة.
من يقترب من كواليس هذا الإنجاز يدرك أن القوة الحقيقية لم تكمن في صرامة المنهجية العلمية فحسب. بل في تلك اللمسة التشاركية التي جمعت أطياف الجامعة كافة. ففي دهاليز الجامعة تلاشت المسافات بين حادي الركب في قمة الهرم الإداري. وبين الجنود المجهولين الذين سهروا على تهيئة البيئة وتعبيد الطرق اللوجستية لنجاح العمل.
لقد شهدت الجامعة تظاهرة أكاديمية وإنسانية فريدة. جلس فيها الأستاذ الدكتور إلى جانب الموظف الإداري. وأسهم الفني بفكره. كما أسهم العامل بجهده المقدر في تهيئة البيئة لإخراج هذا العمل. ذلك المزيج من الدرجات الوظيفية والمسميات العلمية لم يكن ترتيبا” بروتوكوليا” عابرا” بل كان عصفا” ذهنيا” جماعيا” آمن فيه الجميع بأن نجاح الوثيقة هو نجاح لكل فرد ينتمي إلى هذه المؤسسة العريقة.
إن روح الفريق التي تجلت في إعداد هذه الوثيقة تبعث برسالة واضحة. مفادها أن النجاح المستدام لا يصنعه جهد الفرد الواحد مهما بلغت عبقريته. بل تصنعه الأيدي المتكاتفة والعقول المتكاملة. فمن يهيئ البيئة شريك أصيل في صياغة الحلم. ومن يقود الركب يستلهم طاقته من إخلاص القاعدة وتفانيها.
لقد أثبت منسوبو جامعة السودان المفتوحة أنهم ليسوا مجرد موظفين في هيكل إداري. بل خلية نحل تدرك تماما” أن القصد الاستراتيجي هو بوصلة العبور نحو التميز والابتكار . وما تلك الوثيقة إلا ثمرة طيبة لشجرة سقيت بعرق الجميع. وارتفعت بجهد الجميع. لتظل الجامعة منارة للعلم تزهو بروح جماعية لا تعرف المستحيل.
ختاما”. فإن هذه الوثيقة لم تكن مجرد سطور مصفوفة. بل همماً بالحق محفوفة. وعزائم على الإبداع معطوفة. فقد تلاقت فيها رؤية القيادة بإخلاص الإرادة. وتعانق في رحابها سمو التخطيط مع دقة التنفيذ والضبط والتنشيط. فمن حادي الركب الذي رسم المسار. إلى جندي الميدان الذي هيأ الدار. كان الجميع في محراب الجامعة صناعا” للأثر وروادا” للانجاز. فبارك الله في الأيدي المتكاتفة. والنفوس المتآلفة. لتظل جامعةُ السودان المفتوحة؛ سحابة” وارفة” في الفضاء الرقمي ومنارةُ علمٍ هادية” على ثرى الوطن. وهي صرحٌ سامقُ الرسالة، يفيضُ علما” ومعرفة”، وتنبضُ أروقته بروحِ العطاءِ والانتماء. وفي منسوبيها يتجلّى السودانُ مصغّرا”. تتآلفُ فيه القلوب، وتتلاقى أطيافُ الوطن في لوحةٍ من الوحدةِ والتراحمِ والتكاتف. فغدت الجامعةُ جسرا” للتعافي الوطني، وحاضنة” تُرمّمُ النسيجَ الاجتماعي، وتُرسّخُ قيمَ الوفاقِ والانتماءِ والمحبة.



