
اصدر قائد مليشيا الدعم السريع حميدتي قبل يومين قراراً بتعيين حسين يحيي جنقول محافظ لبنك المليشيا المركزي .
ــ من هو حسين يحيي جنقول ؟
هو محافظ بنك السودان المركزي السابق المُقال في 14 مايو 2023م والمتورط (حسب تقرير فريق خبراء الامم المتحدة) بتحويل 50 مليون دولار من بنك السودان المركزي لبنك الخليج في مارس 2023م قبل اسابيع من الحرب لتمويل ترسانة الدعم السريع ، و المتهم بتسليم قوات الدعم السريع شفرات خزينة بنك السودان ونهب المخزون الاستراتيجي من الذهب و العملات الاجنبية اثناء وجودها في الخرطوم .
ــ لماذا أُختارته المليشيا لهذا المنصب ؟
ان اختياره لم يكن بالصدفة بل هناك عُدة اسباب ادت لتوليه هذه المهمة نتناولها في الاتي :
1. الولاء القبلي : فالرجل من ابناء قبيلة الرزيقات و التي تشكل العمود الفقري لهذه القوات والولاء القبلي هنا اهم من الكفاءة المصرفية ، إذ ان تعيين شخصية قبلية معروفة من حاضنة الدعم السريع الاجتماعية تطمئن القبائل بأن (البنك حقنا) و (القروش راجعة لينا) ما يُكرس فكرة ان المشروع في الاصل هو مشروع قبلي مناطقي .
2. الخبرة المشبوهة : جنقول ما مصرفي تقليدي لكن عنده خبره تنفع المليشيا فالرجل اشتغل في تجارة الذهب والعملات والشركات العابرة للحدود و هذا بالضبط ما يحتاجه اي بنك مليشيا معزول عن النظام العالمي .
٣. عمله كمستشار مالي للدعم السريع : خبراء الامم المتحدة ذكروا ان مسؤولاً كبيراً سابقاً في البنك المركزي اصبح المستشار المالي للدعم السريع في دبي وساعدها في ادارة شبكة شركات معقدة .
٤. شريك في المال : اشارت بعض التقارير الاعلامية ان جنقول كان يدير شركات تابعة للدعم السريع ويد حميدتي اليمني في ادارة الذهب و الشركات ما يعني انه مُطلع علي اسرار تمويل الدعم السريع .
ــ هل سينجح في هذه المهمة ؟
من خلال خبرتي الاقتصادية يمكن القول انه قد يحقق نجاح محدود علي المدي القصير لكن حتما سيفشل علي المدي الطويل نشرحها كالآتي :
اولا : النجاح المحدود قصير الامد :
1. داخل مناطق سيطرته فقط : قد يفرض ضرائب او جبايات علي الاسواق او رسوم علي الشاحنات و قد يجبر التجار يفتحوا حسابات بقوة السلاح .
٢. السيطرة علي الذهب : ولايات دافور تزخر بالذهب اذ قام بتحويل عائداته عبر بنكه يمكن ان يبقي عنده غطاء نقدي فعلي .
٣. اضطرار التعامل : قد يضطر الاشخاص في مناطق سيطرة المليشيا للتعامل مع البنك بإعتباره البنك الوحيد في الاقليم .
ثانيا : الفشل المحتوم علي المدي البعيد :
1. الحصول علي نظام SWIFT Code : كما اشرت في مقالي الاسبق فمن المستحيل الحصول علي نظام السويفت كود والذي يتطلب اعتراف دولي .
٢. المراسلات و التعامل مع البنوك الدولية : من المستحيل التعامل مع بنوك دولية بدون اعتراف دولي .
٣. الاحتياطي النقدي : الكاش الموجود لدي بنك جنقول منهوب وبالتالي بلا قيمة نقدية .
٤. القدرة علي طباعة عملة : المليشيا ليس لديها بنية تحتية لطباعة عملة حتي وان ساعدتها اي دولة بطباعة عملة سوف تكون ورق بلا قيمة او غطاء فعلي .
٥. ثقة المتعاملين : ثقة المتعاملين مع البنك سوف تكون ثقة مؤقتة مبنيه علي الخوف إذ ان القاصي و الداني في مناطق سيطرتهم يعلم انه بنك مليشيا وكل من يجد فرصة سوف يهرب امواله لبنوك الخرطوم او للخارج .
٦. ادوات السياسة النقدية : لا يوجد سعر فائدة او سحب السيولة او التحكم في التضخم .
وخلاصة الامر يمكن القول ان البنوك المركزية قوتها من قوة الدولة والدولة قوتها من السيادة والاعتراف الدعم السريع مليشيا متهمة بجرائم حرب وابادة جماعية وتخضع لعقوبات دولية لن تخاطر دولة او مؤسسة مالية محترمة بالتعامل معها حتي الدول المؤيدة لها لن تدعمها الا من وراء حُجب يعني بالمختصر جنقول يمكن ان يُنشئ(دكان صرافة مسلح) يسميه دكان جنقول المركزي ليعمل كما شركات الحوالة في الصومال لكنه لن يقدر علي تأسيس بنك مركزي حقيقي وهنا مربط الفرس .
ــ كيف يمكن مواجهة هذه الخطوة ؟
تكمن الخطة الاتي :
اولا : المواجهة الدولية :
1. مخاطبة كل البنوك العالمية والاقليمية و التأكيد علي ان بنك السودان المركزي هو الجهة الشرعية الوحيدة المعترف بها لإصدار العملة وادارة السياسة النقدية واي تعامل مع بنك الدعم السريع يعتبر تعامل مع كيان ارهابي .
٢. مخاطبة Swift و FATF والطلب رسميا منهما منع اي كود او ربط بالنظام الموازي وابلاغ مجموعة العمل المالي ان هذا البنك اداة لغسيل الاموال وتمويل الارهاب .
٣. اصدار نشرات حمراء عبر الانتربول ضد جنقول وكل من يعاونه بتهمة تقويض النظام المالي للدولة وتخريب الاقتصاد .
ثانيا : المواجهة التقنية :
1. قطع الربط الالكتروني : فصل كل فروع البنوك الواقعة تحت سيطرة المليشيا عن الشبكة المصرفية القومية EBS اي فرع يشتغل مع بنك جنقول تسحب رخصته فورا .
٢. المواصلة في عمليات استبدال العملة بفئاتها الجديدة و تجفيفها من التداول وهذا يجعل الكاش المنهوب من المليشيا بلا قيمة .
٣. المواصلة في تجميد ارصدة منسوبي الدعم السريع و المتعاونيين والشركات التابعة لهم .
وختاماً ان انشاء بنك مركزي في نيالا ليس خطوة ادارية عادية بل هو اعلان سياسي ان الدعم السريع ماض في مشروع الانفصال والخطر الحقيقي انه يحول الحرب من معركة عسكرية لمشروع موجه لتفتيت ممنهج لمؤسسات الدولة واذا نجح عمل هذا البنك ــ ولا اظن ذلك ــ فإن السودان مقبل علي النموذج الليبي و اليمني (اقتصادين ــ بنكين ــ عملتين) وهذه بداية التفكك الفعلي لذا يجب التحرك عاجلا .
ألا هل بلغت


