
ربما لا يفوت على عاقل أو مراقب أن حرب الكرامة التي فُرضت على الشعب السوداني لم تشهد البلاد مثلها من حروب سابقة حيث تضافرت كافة جهود قوي الشر غربية كانت أم عربية أو أفريقية لزعزعة استقرار السودان وضرب وحدته ونسيجه المجتمعي ونسف ثرواته المختلفة والمتنوعة هذه الحرب وضعت الشعب السوداني في منعطف تاريخي حرج تعرضت المجتمعات المحلية فيها لضغوط غير مسبوقة،
ولعل منطقة “دار حمر” كنموذج للمقاومة المجتمعية والوعي القبلي الراسخ رفض إنسانها فكرة المليشيا ومشروعها منذ اندلاع الحرب ومع ذلك ظلت محاولات مليشيا الدعم السريع مستمرة لم تتوقف تسعى لاختراق النسيج الاجتماعي بكل السبل ومؤخرا اتجهت نحو فرض الإملاءات والرؤى على رجالات الإدارة الأهلية، وإجبارهم قسراً على التماهي مع مشروعها وهو مخطط خبيث يستهدف روح المجتمع وزرع الفتن والشقاق بين الأسر والمكونات القبلية التي تعايشت بسلام لقرون ،
إن ما أقدمت عليه مليشيا الدعم السريع بغرب كردفان من محاولات لحشد “شراتي دار حمر” واقتيادهم كرهاً إلى مدينة نيالا ماهو إلا مخطط لتطويع الإرادة الأهلية واستغلال الرموز العشائرية لتمرير أجندة المليشيا وتسويق مشروعها بين المكونات القبلية الرافضة لفكرتها بالاساس وهذا التحشيد يعد محاولة يائسة لشراء شرعية مجتمعية بقوة السلاح والترهيب، وتوظيف الإدارة الأهلية كغطاء لعمليات عسكرية وسياسية تخدم أطرافاً لا تريد للسودان ولا لإقليم كردفان استقراراً. ولكن غاب عن قادة المليشيا ومخططي هذه الفتنة أن رجالات الإدارة الأهلية في دار حمر الشرفاء والحقيقيين ليسوا “طراطير” كما يقول المثل تحركهم المليشيا وفق مصالحها الضيقة إنما هم أصحاب تاريخ ضارب الجزور وحراس إرث تليد من الحكمة والسيادة والشهامة،
نقول لوالي المليشيا بغرب كردفان عليان ومن لف لفه وفاطمة لقاوة ومن خلفها من مشعلي الحروب أن يدركوا أن كل محاولاتهم لتصوير دار حمر ضمن مشروعهم العنصري والقبلي الفاشل وانها داعمه لهم لن تجدي ولن تحقق لهم اهداف فهؤلاء هم أحفاد الشهيد الناظر “عبد القادر منعم منصور” الذي رحل عن هذه الدنيا وهو شامخ بين أهله وعشيرته. مات ولم ينحنِ لعاصفة، ولم ينفذ للمليشيا طلباً، ولم يترك خلفه ثغرة يلوح منها شتات القبيلة. لقد قدم الناظر الراحل نموذجاً حياً في معنى القيادة الحقيقية التي تضع مصلحة أهلها ووحدتهم فوق أي اعتبار، مفضلاً الموت على الخنوع والانقاد خلف المليشيا وهو يهدى اهله واحفاده ضربا من الصمود والوفاء كتبها التاريخ ودونها على سجلاته بأحرف من نور ،
وليكن في علم عليان ولقاوة وحامد عبد الغني أنهم لن ولم ينجحوا في تغيير خارطة النسيج المجتمعي لدار حمر فهذه المنطقة مصانة بإرثها وبوعي أبنائها، ويكفي أن الناظر الشاب الشهم “منعم عبد القادر منعم منصور” قد أمسك بزمام وحدة القبيلة بقبضة من وعي وحكمة. يسير بخطى واثقة وثابتة على طريق والده (له الرحمة)، ساداً كل الذرائع ومفشلاً كل المحاولات التي تسعى لجر الدار إلى مستنقع التشظي والانقسام.
إننا في دار حمر، نعلنها صريحة وواضحة نرفض رفضاً قاطعاً ومطلقاً أي أجندات مشبوهة يتم فيها استغلال رجل الإدارة الأهلية أو توظيف الرمزية القبلية في صراعات لا ناقة لأهل الدار فيها ولا جمل. ستبقى دار حمر عصية على الاختراق، وسيفشل حشد نيالا القسري كما فشلت من قبله مئات المؤامرات، بفضل حكمة القيادة، وتماسك القبيلة، والوعي الجمعي الذي يميّز بين الحق والباطل في معركة الكرامة الوطنية. وأننا على ثقة أن كل ما يجري من سيناريو وضع الادارة الاهلية تحت بند وتصرف الدعم السريع سيتلاشى قريبا ولن تقوم له قائمة وكل الذين اجبروا على هذا العمل سيتخلون عنه حال توفر حماية الدولها وفرض هيبتها وتحرير كافة البلاد من قبضة المليشيا المجرمة.


